١ - كثرة الأحزاب فيها.
٢ - التردّي الأخلاقي بين أبنائها.
٣ - الماديّة الطاغية على أبنائها.
٤ - الجبن المتأصّل في أبنائها.
٥ - التمييز العنصريّ بين اليهود الشَّرقيين، وبين اليهود الغربيين.
٦ - موقعها الجغرافي، فهي تحتلّ بقعة صغيرة تحيط بها سورية، ولبنان، والأردن، ومصر.
٧ - عامل الوقت، فهو ليس في صالح إسرائيل، بل في صالح العرب.
[ ١٣٢ ]
٨ - الفساد في جيشها، فمظهر جيش إسرائيل غير مخبره .. عناصره جبناء، مخنّثون، ماديون، وبغايا.
وتحدّث عن (إسرائيل والقنبلة الذرّيّة) فأنذر العرب والمسلمين بخطر محاولة إسرائيل امتلاك القنبلة الذّرّيّة منذ عام ١٩٦١ م ولكنّ العرب والمسلمين خدَّروا أنفسهم بالأماني .. جدّ اليهود في محاولاتهم، ولها العرب وبدّدوا أوقاتهم سدى، حتى إذا جاء عام ١٩٦٥ م استيقظوا من سُباتهم العميق، ولكن .. بعد فوات الأوان.
ثم تحدّث عن تاريخ المحاولات الإسرائيلية للحصول على السلاح الذّرّيّ، منذ قيام (الدولة) عام ١٩٤٨ م، وكانت تتكتم وتتظاهر بالفقر وبالدعوة إلى السلام، وحكام العرب يتبجحون بالخطب الطنّانة، يخدعون الجماهير الجاهلة البائسة ..
بدأت إسرائيل تخطط لإقامة فرن ذريّ (ديمونا) في منطقة بئر السبع عام ١٩٥٧ م وزوّدتها فرنسة بالأسرار الفنّية اللازمة لصنع القنبلة الذرّيّة، وبالموادّ والخبراء عام ١٩٦٠ م وأشرف هؤلاء على إنشائه.
وتحدث عن عوامل إنتاج السلاح الذريّ في إسرائيل - وعن أهدافها من التسلح الذّريّ، ثم عن واجب الدول العربية إزاء هذا التسلح، فذكر التدابير العسكريّة الواجب اتخاذها، كالحصول على هذا السلاح بأيّ وسيلة كانت، وبسرعة (!!!) و.. و.. وما كان المؤلف بعيدًا عن الواقع المعيش .. ولكنه حذّر وأنذر، وهو يعرف أنه ينفخ في قربة مقطوعة ..
في القسم الثاني من الكتاب، تحدّث عن أسباب النصر، فذكر أسبابًا عامة:
١ - وضوح الهدف من محاربة إسرائيل، وهو: تحطيم إرادة إسرائيل على القتال.
[ ١٣٣ ]
٢ - أن يمتلك العرب إرادة القتال .. وهي: الرغبة الأكيدة في خوض الحرب من أجل أهداف سامية، مضحّين بالأموال والأنفس في سبيل الوصول إليها. وضرب المؤلف عدّة أمثلة من تاريخنا، وخلص إلى أن الإسلام (عقيدة وعملًا وتضحية وفداء) هو الذي يغرس روح الضبط والنظام في النفوس، كما يغرس روح الشجاعة والإقدام والصبر على المكاره، ويرفع المعنويات.
٣ - أن تكون للعرب قيادة خيّرة قويّة، تجمع ولا تفرّق، لتحقيق أهداف واحدة، يدًا واحدة، وقلبًا واحدًا، وبتعاون وانسجام.
ثم ذكر أسبابًا لفلسطين:
١ - أن تكون لها حكومة تنظِّم وتقود بوعي وإخلاص.
٢ - أن يكون لها جيشها القويّ تدريبًا، وتسليحًا، هدفه: إنقاذ فلسطين.
٣ - أن يكون لها إعلامها الفاعل، بحيث يفهِّم شعوب العالم حقيقة مأساة فلسطين على أيدي المتآمرين من حكامها (الغربيين والأمريكيين) خاصّة، السائرين في ركاب الصهيونيّة.
وأمّا الأسباب الخاصة بالدول العربية فهي:
١ - القيادة العربيّة الموحّدة: توحّد المصطلحات العسكرية في الجيوش العربية، وأساليب التدريب العسكري، وتعمل لتوحيد تسليح الجيوش العربية جهد الإمكان، ولتوحيد تنظيمها، ونُظُمها وعقيدتها القتالية.
٢ - استثمار مؤتمرات القمة.
[ ١٣٤ ]
٣ - تفعيل الجامعة العربية، ليكون لها دور في المعركة.
٤ - تفعيل ميثاق التضامن العربي.
٥ - تحويل روافد نهر الأردن.
٦ - أن تلتزم بتقديم التزاماتها المالية لدعم القضية الفلسطينيّة.
٧ - أن تنسّق - فيما بينها - اقتصاديًا، بحيث تشكل وحدة اقتصادية متكاملة، تحقق للعرب اكتفاء ذاتيًا، يحرم إسرائيل ومن يساندها من موارد العرب.
ووقف المؤلف طويلًا عند سلاح البترول، وقال:
" لو لوَّحنا بهذا السلاح الرهيب عام ١٩٤٨ م لتراجع المستعمرون وحلفاؤهم خائفين مذعورين ".
٨ - أن تنسّق صناعيًا.
٩ - أن تنسّق إعلاميًا.
١٠ - أن تنسق في سياستها الخارجية.
١١ - أن تنسّق مناهجها التعليمية والتربوية.
١٢ - أن يعرف العالم كلُّه والعرب خاصّة أن إسرائيل أكبر قاعدة للاستعمار الجديد في الشرق الأوسط، وإفهام الدول الآسيوية والإفريقية ذلك، من أجل العمل معًا للتخلص منها.
١٣ - العمل من أجل الوحدة العربية بصدق، لا بجعجة فارغة مشهودة.
ثم ذكر الأسباب لكل دولة، فرآها في:
[ ١٣٥ ]
١ - تقوية الجيش، ودعا إلى إبعاد الجيش عن السياسة، حتى لا ينقلب إلى حزب من الأحزاب، وينسى واجبه. ودعا إلى الاحتفاظ بالضباط الأكفاء، وعدم تسريحهم لأنهم لا ينتمون إلى الحزب الحاكم. فهذه خيانة.
تكلم المؤلف اللواء عن هذا كلامًا فيه واقعية مريرة عاناها هو وكثير من الضباط القادة المتميزين، نتيجة للسياسات الحزبية العمياء.
٢ - الوحدة الوطنية التي لا تفرّق بل تجمع .. الوحدة الوطنية الحقيقية البعيدة عن التفرقة الطائفية ودعاتها الخونة؛ فالوحدة الوطنية هي الخطوة الأولى نحو الوحدة العربية الشاملة، ولا وحدة عربية شاملة، بدون وحدة وطنيّة رصينة. بل إنّ الوحدة الوطنية الرصينة، هي الأساس القويّ للوحدة العربية الشاملة. وحتى الجيش القوي، أساسه الوحدة الوطنية، وتساءل في سخرية ومرارة عن سلوك السياسيين الذين يتسنّمون المناصب الرفيعة، ومقاليد الأمور باسم التفرقة القومية أو الدينية أو الطائفية، فيدّعون أنهم وحدويون لا يرضون بأقلّ من الوحدة من المحيط إلى الخليج، ثم هم يفرّقون بين طائفة وطائفة، بل بين مدينة ومدينة.
وقال: هؤلاء السياسيّون يخربون ولا يعمرون، ويهدمون ولا يبنون، ويفرّقون ولا يوحّدون .. مكانهم في صفوف الأعداء، ولا يجوز أن تنطلي أحابيلهم على أحد من العرب المخلصين .. إنهم خونة حقيقيون عريقون في الخيانة، وهم أعوان الاستعمار وورثته الملوّثون بأدرانه.
٣ - التعاون بين الحاكمين والمحكومين.
٤ - الالتزام بالقضيّة الفلسطينية بدءًا من ضمير الفرد، إلى محيط الجماعة، إلى مسؤولية الشعب، إلى واجب الحكومة.
٥ - بناء الرجال، ليكونوا - في المستقبل - عماد الوطن وركنه الركين.
[ ١٣٦ ]
هذا كتاب استراتيجي، ذو نظرات مستقبلية، فيه ثقافة تاريخية، ودينية، وسياسية، واقتصادية، كُتب بأسلوب مشحون بالعاطفة والعقلانية معًا، وله تأثير في قارئه، ما لم يكن حزبيًا أو حاكمًا، وكان يحرص على شرف أمته، وكرامة وطنه، تقرؤه الآن وكأنه كُتب لهذه الأيام، وليس قبل خمسة وثلاثين عامًا من الآن.
***
[ ١٣٧ ]