يقع هذا الكتاب الكبير في أكثر من ست مئة صفحة، قدّم له الشيخ العلامة محمد أبو زهرة بمقدّمة ضافية بديعة، ثم كانت مقدّمة المؤلف عن معاناته في الجيش العراقيّ الذي كان أكثر ضباطه من الفاسدين المنحرفين، وقد ألف اللواء خطاب هذا الكتاب ليردّ على أولئك الفاسدين الذين يظنون أن لا علاقة بين الضابط والتديّن إلا العلاقة السلبيّة .. فأراد المؤلف أن يوضح الصّلة الوثيقة بين العقيدة والقائد، " وأن القيادة الرشيدة لا بّد أن تدفعها عقيدة مؤمنة، وقلب لم يرتكس في المعاصي، ونفس لم تُدَنَّس بالفسوق والعصيان والانحراف، وإرادة قويّة ضابطة غير خاضعة لهوى يهوي بها، بل هي سيِّدة على النفس حاكمة لها ".
في بحث (العقيدة) ربطٌ وثيق بين العقيدة والقيادة، فقد عَرَّفَ العقيدةَ بأنّها " مُثُلٌ عليا يؤمن بها الإنسان، فيضحّي - من أجلها - بالأموال والنفس، لأنها أغلى من الأموال والنفس ".
وهذا التعريف يحدّد حوافز التضحية، والبذل، والفداء، في المجال العسكري.
ويقرر أن " الجيش لا قيمة له - من الناحية العسكرية - بدون عقيدة تجمع شمله، وتوحّد صفوفه، وتشيع فيه الانسجام الفكريّ الذي بدونه لا يتمّ تعاون ولا اتحاد ".
[ ٩٠ ]
" وكلُّ جيش في العالم مؤلف من عنصرين: عنصر مادي، وعنصر معنوي ".
" والمعنويات هي العقيدة، وقد أثبت تاريخ الأمم أن الجيوش لا تهزم لقلَّة مواردها، بل لضعف عقيدتها "، وقد قرر عباقرة العسكريين أن المعنويات كانت، ولا تزال، وستبقى عاملًا حاسمًا في إحراز النصر.
وعَرَّفَ القيادة بأنها الأعمال التي يضطلع بها القائد في قيادة الجنود، والقائد من كان على رأس الجماعة، وكان للجماعة رأسًا يتبعه الناس. ثم تساءل: