جاء هذا الكتاب في (٦٦٩) صفحة، وكانت طبعته الأولى عام ١٩٩٥ م واعتمد الكاتب في تأليفه على (٨٤) مصدرًا ومرجعًا عربيًا وأجنبيًا.
قدّم للكتاب بمقدمة مهمة، كانت بعنوان: (الدروس والعبر من قادة النبيّ - ﷺ - لحاضر العرب والمسلمين ومستقبلهم) تمنى فيها على الله، أن يجعل حكام العرب والمسلمين يأتسون بالنبيّ - ﵊ - الذي كان يختار الرجل المناسب، للعمل المناسب، في سائر المجالات العسكرية والمدنية، ليقود شعوبَهم أفضلُ أبنائها، ليريحوا من يقودونهم ويستريحوا، ويقودوا شعوبهم إلى النصر والنجاح في سائر الميادين.
تحدّث عن غزوات النبيّ - ﷺ - الثماني والعشرين، وعن سراياه السبع والأربعين، تلك التي أثمرت توحيد شبه الجزيرة العربية تحت لواء الإسلام لأول مرة في التاريخ.
وكان عدد قادة تلك السرايا سبعة وثلاثين قائدًا، قادوا سبعًا وأربعين سرية، اختارهم النبيّ - ﷺ - عن معرفة دقيقة بتفصيلات حياتهم، ومعرفة دقيقة بمزاياهم، وكان اختياره الفذّ هذا، من أهمّ الأسباب الدنيوية لانتصاره في أيام الحرب ونجاحه في أيام السلم.
كان الرسول القائد - ﷺ - يلتزم شرطين في اختياره: الإسلام والكفاية، لذا كان ثلاثون من قادته، ممن أسلموا قديمًا، وواحد وعشرون منهم، ممن شهد (بدرًا)، وكان هؤلاء جميعًا على جانب عظيم من الإيمان،
[ ٧٤ ]
وكان واحد منهم أسلم بعد الهجرة، وخمسة أسلموا قبل فتح مكة، وأن أكثر قادته من المهاجرين والأنصار، من السابقين الأولين.
وكان الرسول القائد - ﷺ - لا يؤمّر أهل الوبر على أهل الحضر، لأنّ أهل المدن أعرف بفنون القتال من البدو، وأصبر على معاناة الحرب، وأقدر على تحمُّل أعباء القتال.
ولما التحق النبيُّ الكريم - ﷺ - بالرفيق الأعلى خَلَفَه قادةٌ وأمراء، وولاة وقضاة، وعلماء وفقهاء ومحدّثون، قادوا الأمة سياسيًا، وعسكريًا، وإداريًا، واقتصاديًا، وفكريًا، واجتماعيًا، ونجحوا في قيادتها إلى المجد. وتحدّث عن مصائر قادة النبيّ - ﷺ -، فأحصى اثنين وعشرين منهم شهداء، وخمسة عشر ماتوا على فرشهم، وهذه أعلى نسبة في القادة الشهداء في تاريخ الحروب القديمة والحديثة، وهي تدل على شجاعتهم، وإقدامهم، وشدّة طلبهم للشهادة، وحرصهم عليها لما يلقى الشهيد من التكريم عند الله تعالى. وقدّم المؤلف جدولًا بيَّن فيه مصارع قادة الرسول القائد ﵊.
ثم تحدّث الكاتب عن المراحل التي تمّ فيها تأليف هذا الكتاب،
منذ كان فكرة وحلمًا في نفسه، إلى أن غدا واقعًا يطالعه الناس ..
كانت فكرة الكتاب قد راودته في سن مبكرة، عندما كان طالبًا في الكلية العسكرية سنة ١٩٣٧ م، ثم بعد أن صار ضابطًا في كلية الأركان العراقية عام ١٩٤٨ م، حيث كان التاريخ العسكري الاستعماري للبلاد العربية والإسلامية، وتاريخ القادة العسكريين الاستعماريين هو الذي يُدرَّس، بينما لا يجد التاريخ العسكري العربي الإسلامي، ولا تاريخ قادته، أيَّ مجال في المدارس والكلّيات العسكرية العربية والإسلامية، ولهذا قرّر أن يندب نفسه لإخراج كتاب عن قادة النبيّ - ﷺ -.
[ ٧٥ ]
تبلورت الفكرة وهو معتقل في سجون الشيوعيين، وتفرّغ تمامًا لدراسة قادة الفتوح ومعاركها، ثم خرج من السجن ليكون أسير البيت، فأكبّ على المطالعة والكتابة، فأخرج: قادة فتح العراق والجزيرة، وقادة فتح بلاد فارس، وقادة فتح الشام ومصر، وقادة فتح المغرب العربي بين ١٩٦٤ - ١٩٦٦ م وبرَّ بوعده في تأليف كتاب ضخم عن قادة النبي - ﷺ - عام ١٩٨١ م وهو هذا الكتاب، الذي هو خطوة على طريق العسكرية العربية الإسلامية.
ثم شرع في الحديث عن قادة النبيِّ - ﷺ - السبعة والثلاثين، على المنهج الذي سار عليه في ترجمة قادة الفتوح، وكان أول هؤلاء القادة العظام، حمزة بن عبد المطلب، أسد الله وأسد رسوله - ﷺ -، وسيّد الشهداء، فتحدث عن نسبه وحياته قبل إسلامه، ثم تحدّث عن إسلامه، ثم وهو والنبيّ - ﷺ - والهاشميون في شِعْب أبي طالب، ثم عن هجرته، ومؤاخاته مع زيد بن حارثة، ثمّ عن حمله أول لواء في الإسلام عقده له الرسول القائد - ﷺ -، ثم في غزوة بدر، حيث كان فارس المسلمين ومغوارهم، وفي غزوة بني قينقاع، ثم في غزوة أحد، ودوره في المعركة الهائلة، واستشهاده غدرًا بحربة (وحشيّ)، وحزن الرسول - ﷺ - والمسلمين عليه، ورثاء شعرائهم إياه، وذكر من تلك المراثي قصائد كعب بن مالك، وقصيدة حسان في شهداء أحد، وقصيدته في رثاء حمزة سيد الشهداء، ثم تحدث عن حمزة الإنسان، وحمزة القائد، وحمزة في التاريخ.
وعلى هذا المنهج كانت تراجم سائر القادة الآخرين، - ﵃ - وأرضاهم.
***
[ ٧٦ ]