يقع هذا الكتاب في (٤٢٢) صفحة، وطُبع لأول مرة عام ١٩٩٨ م واستقى مادته من (١٤٩) مصدرًا ومرجعًا عربيًا وأجنبيًا، وكان ترتيبه الخامس من سلسلة قادة الفتح الإسلامي، وإن تأخر صدوره عن تأليفه عشرين سنة، لإحجام دور النشر عن طباعة كتب اللواء خطّاب، بحجّة أن لصوص الكتب يصوّرونها ويبيعونها بأثمان زهيدة، ويخسر الناشر الأصلي.
في مستهل الكتاب، تحدث عن البلاد الساسانية في عهد الساسانيين، وقبل الساسانيين، عن النظام الاجتماعي، والنظام السياسي، وعن العقائد الدينية، ثم عن قيادة الدولة الساسانية، وتنظيمها، وطبقاتها الأربع: رجال الدين، ورجال الحرب، وكتاب الدواوين، وبقية أبناء الشعب من الفلاحين والعمال وسواهم. تحدث عن الإدارة المركزية، والمالية، وعن الصناعة والتجارة والمواصلات، وعن الجيش، والكتّاب، والموظفين، وعن إدارة الأقاليم، ثم تحدث عن الزردشتية التي هي دين الدولة الساسانية، وعن المانوية والمزدكية، وعن الملوك وعن حقوقهم وواجباتهم، ونسائهم وجواريهم، وعن الشعب .. وعن أشكال الإيرانيين وصفاتهم، وتعليم بناتهم، وعن علومهم، ثم ختم هذا المستهلّ الطويل بالحديث الموجز عن ظروف الدولة الساسانية قبيل الفتح العربي الإسلامي، والظروف التي جابهها القادة الفاتحون، فرأى أن عوامل الفساد والاضطراب قد استفحلت في القرن السادس الميلادي، وانتشرت دسائس الطامعين في العرش، وكثرت مذاهب الشعب، وتبلبلت عقائد
[ ٧٧ ]
الناس، وانحلت العصبيّة القومية، وانهارت القوى المعنوية، وتدهور مثلهم الأعلى، وانتشر الظلم، وشاع الجهل، وتفشَّى المرض والفقر بين عامة أفراد الشعب الذي كان يعيش تحت وطأة نظام طبقي إقطاعي ظالم، فأصطلحت علل الفناء على بنية الإمبراطورية الساسانية قبيل الإسلام، وأيام الفتح.
ثم تحدّث - بإيجاز شديد - عن انتصار العرب الفاتحين الذين حملوا للدنيا عقيدة الإسلام، وكانوا أولي خبرة ومقدرة أهّلتهم للنصر على تلك الإمبراطورية.
ثم تحدث عن الهند قبل الفتح وأثناءه، عن حدودها وحاكميها، وعن حضارتها، وطبيعتها الجغرافية، وأجناس سكانها، ولغاتهم، وتحدّث عن ديانتهم الهندوسيّة والبوذية، والجينية، ثم انتقل إلى الحديث عن فتح الهند، فجال جولة مركزة في التاريخ، وبداية التفكير بفتحها أيام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ﵁ - وأرضاه، إلى الحجاج فمحمد بن القاسم الثقفي الذي أنجز فتوحًا عظيمة خلال خمس سنوات (٨٩ - ٩٤ هـ).
ثم تحدّث عن قادة فتح السند: المهلّب بن أبي صُفْرة الأزدي، ومحمد بن القاسم الثقفي، حسب النهج الذي ارتضاه لتراجمه، بذكر النسب والأهل، وشبابه، وجهاده وفتوحه، ثم الإنسان، فالقائد، وذكرِه في التاريخ.
ثم انتقل إلى الحديث عن أفغانستان قبل الفتح وأثناءه، فجال جولة مركزة في التاريخ، ثم تحدّث عن الطبيعة الجغرافية لأفغانستان، عن موقعها، وجبالها، وسهولها، ومُناخها، وأنهارها، وأجناس سكانها، ومدنها، إلى أن وصل إلى فتحها، فبدأ بالمعركة الحاسمة، معركة نَهاوند
[ ٧٨ ]
بقيادة النعمان بن مُقَرِّن المُزَنيّ، والتي دُعيتْ بفتح الفتوح، ثم بالمعارك التي تلتها مستثمرة النصر المبين فيها، فذكر فتح الأحنف بن قيس التميمي لخراسان، وفتح عاصم بن عمرو التميمي لسجستان.
ثم تحدث عن استعادة فتح خراسان التي نقض أهلها العهد وغدروا إثر استشهاد أمير المؤمنين عمر، وعن استعادة فتح سجستان.
ثم تحدّث بالتفصيل عن قادة فتح أفغانستان: عبد الله بن عامر، والأحنف بن قيس، والربيع بن زياد، وعبد الرحمن العبشميّ، وعاصم ابن عمرو، والأقرع بن حابس، حسب الخطة أو النهج الذي عمل به في سائر تراجمه.
ثم كانت الخاتمة بعنوان: الإسلام والحرب الإجماعية، فعرّف الحرب الإجماعية الحديثة، ثم الحرب الإجماعية في القرآن، وأكدّ أن الإسلام هو الذي وضع أسس الحرب الإجماعية في القرآن العظيم، والحديث النبوي الشريف، وأن المسلمين هم الذين طبّقوا هذه الحرب على عهد الرسول القائد - ﷺ -، وفي أيام الفتح الإسلاميّ العظيم في القرن الهجري الأول.
ثم أجرى مقارنة بين الحرب الإجماعية الحديثة، والحرب الإجماعية الإسلامية، فرأى أن الحرب الإجماعية في الإسلام هي حرب وقائية، هدفها حماية نشر الدعوة الإسلامية، والدفاع عن بلاد المسلمين، وإقرار السلام القويّ، سلام الأقوياء.
والحرب الإجماعية في الدول الحديثة هي حرب عدوانية، هدفها استعباد الشعوب، واستغلال الطاقات، والسيطرة على الموارد الاقتصادية والخامات.
والحرب في الإسلام حرب عادلة، هدفها هداية الناس.
[ ٧٩ ]
وفي الدول الحديثة حرب ظالمة، هدفها التوسع، والقهر، والتضليل، والاستغلال والاستعباد.
والحرب الإجماعية في الإسلام متفوقة تفوقًا كاسحًا على الحرب الإجماعية في الأمم الحديثة كمًّا ونوعًا، وبرهن على ذلك التفوق، ثم قال:
" تلك هي الحرب الإجماعية في الإسلام، طبّقها المسلمون قبل أربعة عشر قرنًا خلت. فلا يقولنّ قائل بعد اليوم: إنها من صنع الأجانب نظرية وتطبيقًا، فقد شرحها الإسلام يوم كان الأجانب يغطّون في سبات عميق، فسادوا العالم فكريًا وعسكريًا، وقادوا الحضارة العالمية قرونًا طويلة.
فلما تخلَّوا عنها فكرًا وتطبيقًا، تخلَّى عنهم النصر، وتكاثرت هزائمهم، وأصبحت بلادهم مستعمرة، وخيراتهم لغيرهم، " فما غُزي قوم في عُقر دارهم إلا ذلُّوا " (١).
" ولن يعود المسلمون إلى سالف عزهم ومجدهم، ما لم ينهضوا بفريضة الجهاد، بما فيها من تكاليف البذل والتضحية والفداء " (٢).
_________________
(١) قادة فتح السند وأفغانستان: ص ٤٠٥.
(٢) المرجع السابق: ص ٤٠٤.
[ ٨٠ ]