قال اللواء خطاب:
" لقد رأيت قبل اليوم - ولا أقول: زرت - كثيرًا من الملوك والرؤساء والأمراء والوزراء والقادة والزعماء، وكثيرًا من ذوي الجاه والسلطان، في نطاق البلاد العربية والدول الإسلامية وغير الإسلامية أيضًا، فكان شعوري عند رؤيتهم متفاوتًا بين الاحترام، والسخرية، والرثاء:
احترامًا للذين يعملون من أجل المصلحة العامة حقًا، بكفاية وإخلاص، منكرين أنفسهم، ناسين مصالحهم الشخصية. وما أقلَّهم!.
وسخرية من الذين لا يعرفون واقعهم وأقدار أنفسهم، فيتخيّلون لأنفسهم عظمة لا وجود لها، وإنجازات لا حقيقة لها، ويصدّقون مَنْ
_________________
(١) محمد المجذوب - علماء ومفكرون عرفتهم: ١/ ٣٤٤.
[ ٣٧ ]
حولهم من الإمّعات والتافهين والوصوليّين والهتّافين وأشباه الرجال، في ادّعاءاتهم الباطلة؛ عبقرية ونبوغًا.
ورثاء للذين يشغلون مناصب أكبر من قابلياتهم .. فهم أقزام يطمعون أن يصبحوا عمالقة، فأرشدتهم حاشية السوء إلى أنّ السبيل إلى ذلك، هو أن يحطّموا العمالقة، ليخلو لهم الجوّ، فلا استطاعوا أن يحطّموا العمالقة، ولا استطاعوا أن يصبحوا عمالقة، وبقوا أقزامًا لا يستحقون إلا الرثاء .. ولكنني لم أشعر مطلقًا بأيّ نوع من أنواع الاضطراب عند رؤيتهم جميعًا، ولم أخش منهم أحدًا، فليس لديّ ما أخافهم عليه، وليس لديهم ما أطمع فيه، وما عند الناس لا يبقى، وما عند الله خير وأبقى. ولو أن الإنسان أخرج من نفسه كلمة واحدة، هي الطمع، بما فيها من معان، لانكشف عنه الغطاء، ولنظر إلى ملكوت السماوات والأرض " (١).
إنه شموخ المسلم المعتز بإيمانه وإسلامه وكرامته .. وأين هذه المعاني من الكتاب والمثقفين والعلماء والزعماء الذين لا يعرفون غير العبودية للمتألهين في الأرض من الطواغيت!.