كانت الصهيونية أو اليهودية أعدى أعدائه، ومحور تفكيره وهمومه، وأمَّ أحزانه وآلامه، وشغله الشاغل الذي لا يشغله عنه شاغل آخر، فلا يكاد كتاب من كتبه يخلو من التنديد بها، والتحريض عليها، والتحذير منها، والتبكيت لعملائها، والمتهاونين في مقاومتها ..
كان ينعى على الكتاب السائرين في ركابها، كذلك الأديب الكبير الذي منحوه جائزة نوبل لعلاقاته المريبة بالصهيونية ويهود، ويتساءل: لمصلحة مَنْ منحوك هذه الجائزة اليهودية يا أديب كنانة الأزهر؟
وألهب ظهور حكام العرب بالمقال الذي كتبه عن (اللغة الوحيدة التي تفهمها إسرائيل)، وذكر فيه أن القوّة وحدها، ولا شيء غير القوة، هي اللغة الوحيدة التي تفهمها إسرائيل (٢). والجهاد وحده هو الطريق الصحيح لتحرير فلسطين، وسحق إسرائيل.
يرى أن إسرائيل دويلة عنصرية، وكل ما بُني على العنصرية إلى زوال، وكل أمّة أو دولة تُبنى على العنصرية إلى زوال وفناء، كما حدث لألمانيا النازية (٣).
ويرى أن مركّب النقص لدى يهود، الذي تغلغل في عمق أعماق
_________________
(١) عدالة السماء: ص ١٠٧ - ١٠٨.
(٢) الأيام الحاسمة: ص ١٢ - ١٣.
(٣) مجلة لواء الإسلام: ٢٥/ ٨.
[ ٣٣ ]
نفوسهم وقلوبهم وعقولهم وأعصابهم، نتيجة للذلّ والحرمان والمهانة التي عانوا منها عبر القرون - دفعهم إلى جعل دولتهم عسكرية تؤمن بالقوّة وبالقوة فقط، وربُّوا أطفالهم، وأنشؤوا عناصرهم البشرية على المظاهر العسكرية، ووجّهوهم توجيهًا حربيًا ذا أهداف احتلالية، ولقّنوهم ما يعمّق فيهم التعصّب الضيّق جدًّا كالذي يُطبَّق في النُّظُم العسكرية، التي تؤلّه جيوشها. إنهم ينشّئون الأطفال هذه التنشئة العسكرية، مستعينين بجميع الوسائل التي تملكها الدولة، ليطبعوا كل شيء فيها بطابع الغزو والاستعمار (١).
وحول محاولات إسرائيل إقامة هيكل سليمان المزعوم قال:
يوم ٢١ من آب سنة ٧٠ م أحرق تيتيوس الرّوماني هيكل سليمان.
وفي ٢١ من آب سنة ١٩٦٩ م يحرق اليهود المسجد الأقصى.
هل يمكن أن يكون هذا صدفة؟
أنا أقول - وهذا ليس تنبُّؤًا، إنما هو حساب محسوب:
يوم ٢١ من آب سنة ١٩٧٠ م سيوضع الحجر الأساس لهيكل سليمان، ذلك لأن اليهود يهتمون برقم سبعة، ويعتبرونه رقمًا ربّانيًّا، وكل الأعمال الكبيرة يعملونها في السبعة. مثلًا:
سنة ١٨٩٧ كان المؤتمر الصهيوني الأول في بازل بسويسرة.
سنة ١٩٠٧ م بدء الهجرة اليهودية بطاقات كبيرة.
سنة ١٩٣٧ م وضع الحجر الأساس في جيش الهاجاناه.
سنة ١٩٤٧ م كان قرار التقسيم.
_________________
(١) الأيام الحاسمة: ص ٦٠ - ٦١.
[ ٣٤ ]
سنة ١٩٥٧ م كان الإبحار في إيلات.
وسنة ١٩٦٧ م كان لهم النصر العظيم في حرب حزيران (١)