من يقال له البعيث منه البعيث المجاشعي واسمه خداش ابن بشر بن خالد بن بيبة بن قرط بن سفيان بن مجاشع وكان يكنى أبا مالك. الشاعر المشهور دخل بين جرير وغسان السليطي وأعان غسان فنشب الهجاء بينه وبين جرير والفرزدق وسقط البعيث فقال البعيث للفرزدق:
وشاركتني في ثعلب قد أكلته فلم يبق إلا جلده وأكارعه
فدونك خصيبه وما ضمت استه فإنك قمقام خبيث مراقعه
ومنهم البعيث الحنفي وهو البعيث بن حريث بن جابر بن سدي بن مسلمة بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدؤل بن حنيفة ابن لجيم شاعر محسن وهو القائل وقيل صوابه الدول بتسكين الواو:
خيال لأم السلسبيل ودونها مسيرة شهر للمريد المذبذب
ذبب في سيره جد فيه، ويروي المدئب من دأب يدأب.. وهي أبيات جياد مختارة يقول فيها:
وإن مسيري في البلاد ومنزلي لبالمنزل الأقصى إذا لم أقرب
ولست وإن قربت يومًا ببائعٍ خلاقي ولا قومي ابتغاء التحبب
ويعتده قوم كثير تجارةً ويمنعني من ذاك ديني ومنصبي
[ ٦٨ ]
ومنهم البعيث التغلبي وهو بعيث بن رزام بن امرىء القيس ابن زيد بن سعد بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب وكان يهاجي زرعة بن عبد الرحمن بن الأجعل بن يزيد بن عبد المسيح ابن شريح بن قيس بن شراحيل بن خراش بن عيمة بن عتبان بن سعد بن زهير بن جشم بن بكر. ولهما يقول المجشر بن بغام ينهاهما عن الهجاء:
ألا أبلغ بعيث بني رزام وزرعة فاتركانا تذكران
من الحيين عتاب بن سعد وعتبان فبئس الشاعران
أليس هبلتما أفكًا وزورًا يعد عليكما لو تعلمان
وقال القطامي:
إن رزامًا غرها قرزامها قلف على أزبابها كمامها
القرزام: الشاعر الدون يقال هو يقرزم الشعر، وإنما يعني بعيث بني رزام. والبعيث الرزامي القائل في زرعة بن عبد الرحمن:
أيا زرع عد للفجر إنك ملصق وليس صميم القوم مثل الزعانف
إذا قلت فالمأثور ما أنا قائل وإن قلت قولًا طاع سوم العواصف
من يقال له النعيت بالنون والتاء معجمة بنقطتين من فوقها منهم النعيت بن عمرو بن مرة بن ود بن زيد بن مرة بن سعد بن زبينة بن رفاعة بن ثعلبة بن غنم بن حبيب بن كعب بن يشكر شاعر محسن، وهو القائل حين قدم المهلب خراسان واليًا على أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد:
تبدل للمنابر من قريش مزونيًا بفقحته الصليب
فأصبح فافلا كرم ومجد وأصبح قادمًا كذب وحوب
فلا تعجب لكل زمان سوء رجال والنوائب قد تنوب
[ ٦٩ ]
وله أشعار جياد في أشعار بني يشكر.
ومنهم النعيت الخزاعي واسمه أسد والنعيت لقب ويقال اسمه أسيد بن يعمر بن وهيب بن أصرم بن عبد الله بن قمير بن حبشية بن سلول ابن كعب بن عمرو بن ربيعة؛ وربيعة هو لحي بن حارثة بن عمرو بن عامر وهو القائل في يوم الفتح وفي إقامة من أقام ممن خلف رسول الله ﷺ من خزاعة:
خطرنا وراء المسلمين بجحفل ذوي عضد من خيلنا ورماح
على كل ورهاء العنان طمرة إذا كان يوم ذو وغى وشياخ
يطير بذي الدرع العريض كأنما تطير به فتخاء ذات جناح
ومنهم البعيت - بالباء معجمة بنقطة من أسفل والغين معجمة والتاء معجمة بنقطتين من فوق - الجهني ولم يرفع نسبه إلى جهينة وكان فاتكًا كثير الغارات، وبعيت تصغير باغت مثل شريح تصغير شارح وحريث تصغير حارث وهو من تصغير الترخيم وسمي البغيت لأنه كان يأتي الناس بغتًا وهو القائل:
ونحن وقعنا في مزينة وقعةً غداة التقينا بين غيق فعيهما
ونحن جلبنا يوم قدس أوارة قنابل خيل تترك الجو أقتما
ونحن بموضوع حمينا ذمارنا بأسيافنا والسبي أن يتقسما
من يقال بجير وبحير أما بجير من الشعراء فجماعة: منهم بجير ابن أوس بن أبي سلمى، واسم أبي سلمى ربيعة بن رياح بن قرط بن الحارث بن مازن ابن خلاوة بن ثعلبة بن ثور بن هذمة بن لاطم بن عثمان بن عمرو بن أد بن طابخة بن الياس، وأم عثمان بن عمرو مزينة بنت كلب بن وبرة وإليها ينسب
[ ٧٠ ]
ولدها، وكان بجير شاعرًا ويقال هو بجير بن زهير بن أبي سلمى وهو القائل حين فتحت مكة:
نفى أهل الحبلق كلّ فجٍ مزينة تدعى وبنو خفاف
صبحناهم بألف من سليم وألف من بني عثمان واف
في أبيات ومنهم بجير بن الحصين الثعلبي أحد بني ناشب بن سبد بن رزام بن مازن بن ثعلبة بن سعد بن ذبيان بن بغيض شاعر مخضرم أحد فرسانهم في الجاهلية وكان يقال له اللجلاج وهو القائل في أبيات:
ولتعلمن محارب إن زرتها ببنات أعوج في الخميس وأشجع
يعدون قهقرة الوعول إذا بدت بالنقع يتبعها غبار يسطع
أكل الأكام نسورهن فظالع عند القياد ومازن ما يظلع
في أبيات ومنهم بجير بن عنمة الطائي أحد بني بولان بن عمرو بن الغوث بن طيء. وأراه أخا خالد بن غنمة الشاعر الجاهلي الطائي وبجير القائل في أبيات:
وإن مولاي ذو يعيرني لا إحنة عنده ولا جرمة
ينصرني منك غير معتذر يرمي ورائي بالسهم والسلمة
ومنهم بجير بن رزام الفزاري وهو مذكور في شعر فزارة.
[ ٧١ ]
ومنهم بحير - بالحاء غير معجمة - بن عبد الله بن عامر بن سلمة الخير بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وكان رئيسًا شاعرًا وهو القائل يرثي هشام بن المغيرة:
ذريني أصطبح يا بكر إني رأيت الموت نقب عن هشام
ونقب عن أبيك وكان خرقًا من الفتيان شرّاب المدام
وكنت إذا ألاقيه كأني إلى حرم في شهر الحرام
فود بنو المغيرة لو فدوه بألف من رجال أو سوام
وود بنو المغيرة لو فدوه بألف مقاتل وبألف رام
وإنك لو شهدت أبا عقيل وأصحاب الثنية من نعام
إذًا لعذرتني أو لم تلومي على كأس أسد بها عظامي
في أبيات أخر. وله أشعار جياد في كتاب بني قشير.
ومنهم بحير بن لأي بن حجر بن عائذ بن ثعلبة بن الحارث ابن تيم الله بن ثعلبة شاعر وهو القائل:
تبين رسومًا بالرويتج قد عفت لعنزة قد عرين حولا حلا حلا
عنزة امرأة، وحلا حلا يريد تامًا.
تعاورها صفق الرياح فأصبحت كما رد أيدي الطاحنات المناخلا
ومنهم بحير البجلي القائل لأسد بن كرز البجلي في قصة مذكورة في كتاب بجيلة:
أخذنا بحبل لابن قرز فغرنا قوى مرس أسبابه غير مبرم
[ ٧٢ ]
ومنهم بحير البرجمي وهو ابن أوس بن حارثة بن عامر بن عمرو ابن حنظلة البرجمي وهو القائل
يلوم على المودة عبد شمس وما أنا من مودته بداني
وصاهرت الملوك وصاهروني فلست بنائلٍ أبدًا مكاني
من يقال له بشر من الشعراء كثير وليس مما أقصد إلى ذكر حاله منهم بشر بن أبي خازم الأسدي، وبشر بن عمرو بن مرثد أحد بني قيس بن ثعلبة، وبشر بن سوادة التغلبي المعروف بابن شلوة، وبشر بن الهذيل بن زفر الكلابي. وبشر بن حزرم الكلبي المعروف بالأغلب وبشر بن حزن المازني، وبشر بن منقذ وهو الأعور الشني، وبشر بن قطبة بن الحارث الفقعسي، وبشر ابن معدل المحاربي وغيرهم.
وأما بسر بضم الباء وبالسين غير معجمة فهو بسر بن عصمة المزني أحد بني ثعلبة بن ثور بن هذمة بن لاطم بن عثمان بن عمرو بن أد بن طابخة أحد سادات مزينة. فارس شاعر وكان في سمار معاوية فتحدث عند معاوية رجل من جهينة فحصر وقطع الحديث فتضاحك القوم فقال له بسر: تحدث يا أخي فقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: جهينة مني وأنا منهم من آذى جهينة فقد آذاني فقد آذى الله، فغضب معاوية وقال: كذبت إنما قال هذا لقريش فانصرف بسر وقال:
أيتمنى معاوية بن حرب ويكذبني لقولي في جهينة
ولو أني كذبت لكان قولي ولم أكذب لغيري في مزينة
ومنهم بشر بن بجير بن ربيعة بن عبس بن جعدة وهو ضبينة ابن غني من شعراء طيء ابن الكلبي: ضبينة بن جعدة وهو القائل يبكي منازل قومه حين جلوا عنها:
[ ٧٣ ]
ألم تعرف ديار بني بجير بطخفة بين غول فالبراق
ولما أن رأيتهم تولوا سقى عيني من العبرات ساقي
وله في قبيل غني أخبار وأشعار.
ومنهم بشر بن سليمان بن عامر بن حزن بن عامر بن سلمة بن قشير شاعر محسن وهو القائل:
ولم أر مثل الخير يتركه امرؤ ولا الشر يأتيه امرؤ وهو طائع
ولا كاتقاء الله خيرًا بقية وأحسن صوتًا أن تسمع سامع
ولا كالمنى لا ترجع الدهر طائلًا لو أن امرأً منهن بالحق قانع
ولا كذهاب المرء في شيء غيره ليشغله عن شأنه وهو ضائع
من يقال له بشير وبشير غير واحد منهم بشير بن النكث اليربوعي وبشير بن عبد الرحمن بن مالك الخزرجي وغيرهما ممن لم نقصد إلى تسميته.
وبشير بن أبي جذيمة العبسي - بضم الباء تصغير بشر - وبشير ابن الخليج أحد بني ثعلبة بن سعد بن ذبيان بن بغيض وقد ذكرت هؤلاء في كتاب منتخل القبائل في مواضعهم.
وها هنا نسير - بالنون والسين غير معجمة - بن ثور العجلي وهو القائل في يوم القادسية:
لقد علمت بالقادسية أنني صبور على اللأواء عف المكاسب
أخوض بسيفي غمرة الموت معلمًا وأقدم أقدام امرئ غير هارب
عليّ دلاص ذات شك حصينة كأن قتيريها عيون الجنادب
فأما تريني قل مالي فقله لدفع خصوم جمة ونوائب
وإعطائي المولى على حين فقره إذا رد بعض القوم ما في الحقائب
[ ٧٤ ]
إذ قل مالي لم ألع بذوي الغنى ولكن أنحي للحوادث جانبي
وإن بلدة أعيت عليّ طلابها صرفت لأخرى رحلتي وركائبي
ولست إذا ما أحدث الدهر نكبة بأخضع ولاج بيوت الأقارب
من يقال له البرج وأبو البرج منهم البرج بن مسهر بن الجلاس أحد بني جديلة ثم أحد بني طريف بن عمرو بن ثمامة بن مالك بن جدعاء بن ذهل بن رومان بن جندب بن خارجة بن سعد بن فطرة وهو جديلة بن طيء شاعر وهو القائل:
وندمان يزيد الكأس طيبًا سقيت إذا تعرضت النجوم
رفعت برأسه وكشفت عنه بمعرقة ملامة من يلوم
فلما أن تنشى قام خرق من الفتيان مختلق هضيم
إلى وجناء ناويةٍ فكاست وهى العرقوب منها والصميم
فأشبع شربة وجرى عليهم بابريقين كأسهما رذوم
تراها في الإناء لها حميا كميتًا مثل ما فقع الأديم
ويروى: نقع الأديم أي روى ويقال أرجون ناقع وهو الذي قد روى من الصبغ. فأما فقع فمعناه أحمر ولذلك قيل أحمر فقاعي
فبتنا بين ذاك وبين مسك فيا عجبًا لعيش لو يدوم
يطوف ما يطوف ثم يأوي ذوو الأموال منا والعديم
إلى حفر أسافلهن جوف وأعلاهن صفاح مقيم
وأما أبو البرج فهو أبو البرج المري ثم السهمي سهم بن مرة ابن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض واسمه القاسم بن حنبل وهو القائل يمدح زفر بن هاشم بن فروة بن مسعود بن سنان وهو عامل اليمامة. ويكنى أبا حبيب
[ ٧٥ ]
أرى الخلان بعد أبي حبيب بحجر في جنابهم جفاء
من البيض الوجوه بني سنان لو أنك تستضيء بهم أضاؤوا
لهم شمس النهار إذا استقلت ونور ما يبغيه المساء
بناة مكارم وأساة كلم دماؤهم من الكلب الشفاء
فلو أنّ السماء دنت لمجد ومكرمة دنت لهم السماء
من يقال له بقيلة وهما بقيلتان أكبر وأصغر أشجعيان وكلاهما يقال له أبو المنهال. فأما بقيلة الأكبر أبو المنهال فيقال هو من بني هند بن قنفذ بن خلاوة ابن سبيع بن بكر بن أشجع كذا وجدت في كتاب أشجع وقيل في الكتاب أنه يشك أهو منهم أم من بني دهمان بن نضار بن سبيع بن بكر بن أشجع ولا يشك في أنه من بني بكر بن أشجع ويقال هو الذي أمد النبي ﷺ يوم أحد ويقال أيضًا هو صاحب الخيل يوم أحد يراد خيل أشجع ويقال به صاحب الخيل مسعر بن فلان الأشجعي وكان بقيلة شاعرًا سيدًا كريمًا وهو القائل في أبيات كثيرة:
ليس امرؤ فليكن ما كان أوله ولو تخلق إلا مثل ما خلقا
ويروى: ليست قوسي على ما كان من خلق:
وإن أشعر بيت أنت قائله بيت يقال إذا أنشدته صدقا
وإنما الشعر لب المرء يعرضه على المجالس إن كيسًا وإن حمقا
وهو القائل وكتب بها إلى عمر بن الخطاب ﵁ من غزاة كان غزاها:
ألا أبلغ أبا حفص رسولًا فدى لك من أخي ثقة إزاري
قلائصنا هداك الله إنا شغلنا عنكم زمن الحصار
لمن قلص تركن معقلاتٍ قفا سلع بمختلف الشجار
قلائص من بني كعب بن عمرو وأسلم أو جهينة أو غفار
يعقلن أبيض شيظميّ وبئس معقل الذود الخيار
وإنما قال بقيلة ذاك لأن رجلًا من بني سليم يقال له جعدة كان غزلًا صاحب نساء وكان يأخذهن فيعقلهن ويأمرهن يمشين فبلغ ذلك بقيلة في
[ ٧٦ ]
غزاته فأهدى هذا الشعر إلى عمر بن الخطاب فأرسل عمر إلى السلمي فأطرده. هذا ما وجدته في كتاب أشجع زيادة في نسخة أدخلتها ها هنا: حدثنا أبو الحسن علي بن سليمان الأخفش عن شيوخه بإسناد يرفعه إلى عبيد ابن أسوان أن هذا الشعر لرجل من الأنصار من بني سلمة وساق الحديث بطوله. وروى: فبئس معقل الذود الظئال. وقال أبو الحسن: كذا قال الشيخ والصواب الظؤار جمع ظئير مثل فرير وفرار.
ومنهم بقيلة الأصغر وهو أبو المنهال أيضًا واسمه جابر بن عبد الله بن عامر بن قيس بن جندب بن عامر بن جابر بن هلال بن غياث ابن أسود بن بلال بن سليم بن أشجع شاعر وهو القائل
حلفت لها بما عزت قريش وما حوت المشاعر يوم جمع
لأنت على التنائي فاعلميه أحب إليّ من بصري وسمعي
تقرّ بقربها عيني وإني لأخشى أن تكون تريد فجعي
لعمرك إنني لأحب سلعًا لرؤيتها ومن أكناف سلع
وله أشعار وكانت بينه وبين جبهاء الأشجعي ملاحاة ومناقضة في الشعر وهو صاحب القصيدة المختارة التي أولها:
أرقت ونام عني من يلوم ولكن لم أنم أنا والهموم
من يقال له بسطام منهم بسطام بن قيس بن مسعود بن قيس ابن خالد بن عبد الله بن عمرو بن الحارث بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة فارس العرب وهو القائل:
لعمري لئن ضجت تميم وعامر لقد كنت قدمًا في حلوقهم شجا
أروني بمسعود وقيس وخالد وعمرو وعبد الله ذي الباع والندى
لكانوا على أفناء بكر بن وائل ربيعًا ما سال سائلهم جرى
[ ٧٧ ]
وسرت على آثارهم غير تارك وصيتهم حتى انتهيت إلى المدى
ومنهم بسطام بن عمرو بن الفضيل البرجمي أحد بني غالب وكان من رجال قومه وأصاب في بعض الفتن مالًا فقسمه في قومه فقال أبو حزابة:
هل لك في شيخ أتاك معتام من يلق خيرًا بعد عام بسطام
وبسطام الذي يقول لعمرو بن عفراء وكان اتهمه بزوجته:
وما بينا يا عمرو في البيت خلة ولكنني في السوق خير خليل
وأنت امرؤ نبئت أنك تهتدي وإن لم يكن نجم بغير دليل
وما لك عندي إن أردت زيارتي شراب ولا ظل فأين تقيل
فرآه يومًا في السوق فقال له: ألست تزعم أنك في السوق خير خليل. قال بلى قال فاشتر لي هذا الجمل. فاشتراه له من يقال له بيهس منهم بيهس بن عبد الحارث بن الحارث ابن زيد بن عمرو بن يربوع بن سحيم بن ثعلبة بن عوف بن بهثة بن عبد الله ابن غطفان. شاعر قديم أظنه جاهليًا وهو القائل:
هل تعرف الدار قد بادت معارفها نعم ولكنه لا أهل للدار
كنا بها زمنًا والعيش يعجبنا فأصبح العيش قد ولى باصبار
يمره الدهر حينًا ثم ينقضه ولا بقاء على نقد وإمرار
لا تلبث المرء أيامًا تداوله إن تترك المرء لا يغدو بأنصار
[ ٧٨ ]
في أبيات، وله أشعار جياد في كتاب بني عبد الله.
ومنهم بيهس بن هلال بن خلف بن جمحة بن غراب بن ظالم ابن فزارة وهو الملقب بنعامة لقب بذلك لطوله وكان أهوج وكان على هوجه شاعرًا مجيدًا وهو القائل:
ألا من مبلغ بدر بن عمرو وكنت بياض وجهك أستديم
تأرت عشيرة ونفضت أخرى فمن يثني عليك ومن يلوم
وهو القائل مكره أخوك لا بطل في قصة كانت له مع أشجع وقتلت إخوة كانت له سبعة فألح عليهم حتى أدرك ثأره وشرح ذلك في كتاب فزارة ويقال إن هذا المثل له يقال له بيهس في خال له أبو الجشر وكان من أشجع وصادف بيهس سبعة نفر من أشجع وقد حظروا حظيرة من قصب وناموا فيها فقال بيهس لخاله: هل لك في أخذ أعنز سبع رأيتهم ربضًا. ثم جردا سيفيهما وصارا إلى الحظيرة وكان أبو الجشر قصيرًا فحمله بيهس فألقاه على القوم فجعل يضربهم بسيفه وبيهس معه حتى قتلاهم جميعًا فقال له لما رجع: إنك يا أبا الجشر لشجاع فقال بيهس: مكره أخوك لا بطل.
منهم بيهس بن صهيب الجرمي جرم بن ربان ويكنى أبا المقدام شاعر وهو القائل في قصيدة:
ولقد شهدت الخيل تعثر في القنا تحت العجاجة تدعي وتنوب
في كل معتركٍ يدعن مناجدًا فيه السنان وعامل مخضوب
ولقد أفكّ الغل عن مستسلم فزع أقر فؤاده الترهيب
واليوم سعي إن سعيت مبادرًا رقص ومشي إن مشيت دبيب
ومنهم بيهس العذري، لم يرفع في كتاب عذرة نسبه وكانت طيء قتلت هلالًا العذري فقتل بيهس رجلًا من طيء يقال له ابن مواصل فمر بيهس بعكاظ فإذا امرأة تقول هو هو فإذا هي أخت المقتول فقال:
تأملني ابنة الطائي شزرًا وتنسى بالحبيب فتى عجيبا
وتبكي لا تنام على أخيها كلانا كان صاحبه نجيبا
[ ٧٩ ]
وأنشد المفضل الضبي لبيهس العذري:
إذا أنت أكثرت الإخلاس صادفت بهم حاجة بعض الذي أنت مانع
إذا أنت لم تبرح تؤدي أمانةً وتحمل أخرى أفرحتك الودائع
أي أثقلتك.
من يقال له بشامة منهم ابن الغدير وهو عمرو بن هلال بن سهم بن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض. شاعر محسن مقدم وهو خال زهير بن أبي سلمى المزني صاحب القصيدة المختارة:
نأتك أمامة نأيًا طويلًا وحملك الحب وقرًا ثقيلا
التي يصف فيها الناقة فيقول:
كأن يديها إذا أرقلت وقد جرن ثم اهتدين السبيلا
يدا سابح خر في غمرةٍ فأدركه الموت إلا قليلا
وله أشعار جياد طوال قال ابن سلامة: بشامة بن الغدير بن عمرو ابن ربيعة بن هلال بن سهم بن مرة بن عوف. وقال ابن الكلبي: بشامة بن الغدير الشاعر وهو بشامة ابن عمرو بن معاوية بن الغدير ابن خال هلال بن سهل بن مرة بن عوف. وفي نسخة المفضليات رواية ابن الأنباري قال بشامة ابن عمرو بن معاوية بن الغدير بن هلال بن واثلة بن سهم والله أعلم بالصواب. كذا قال هلال بن واثلة وهو واثلة أخو هلال.
ومنم بشامة بن حزن النهشلي بن دارم وهو القائل:
إنا بنو نهشل لا ندعى لأب عنه ولا هو بالآباء يشرينا
[ ٨٠ ]
أن تبتدر غاية يومًا لمكرمة تلق السوابق منا والمصلينا
إنا لنرخص يوم الروع أنفسنا ولو نسام بها في الأمن أغلينا
إنا لمن معشر أفنى أوائلهم قيل الكماة. إلا أين المحامونا
لو كان في الألف منا واحد فدعوا من فارس خالهم إياه يعنونا
وهي الأبيات المشهورة وفيها زيادة في الأصل.
من يقال له ابن براقة وابن براق منهم عمرو بن براقة الهمداني ثم النهمي وبراقة أمه فيما أحسب وهو عمرو بن منبه بن شهر بن نهم بن ربيعة بن مالك بن معاوية بن دومان بن بكيل بن جشم بن خيران ابن نوف بن همدان. شجاع فاتك شاعر وهو القائل في القصيدة الطويلة التي أولها:
تقول سليمى لا تعرض لتلفة وليلك من ليل الصعاليك نائم
متى تجمع القلب الذكي وصارمًا وأنفًا حميًا تجتنبك المظالم
وكنت إذا قوم غزوني غزوتهم فهل أنا في ذا يال همدان ظالم
ولا صلح حتى تقرع الخيل بالقنا وتضرب بالبيض الرقاق الجماجم
إذا جرموا مولى علينا ظلامة صبرنا لها إنا كرام دعائم
وننصر مولانا ونعلم أنه كما الناس مجروم إليه وجارم
ومنهم ابن براقة السكوني: أنشد له أبو سعيد السكري ولم يرفع نسبه:
وإنك مسترعي وإنا رعية فإنك مدعو بسيماك يا عمر
لدى يوم حق شره لشراره وخير لمن كانت معيشته الخير
[ ٨١ ]
ومنهم ابن براق الثمالي من ثمالة بن لهب بن قطن بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد وكان حليفًا في هذيل وأحد رجلي العرب ممن يغزو راجلًا ويفوق الخيل إذا طلبته وهو القائل يوم حرب كانت بين هذيل وكنانة:
فلما أن هبطنا السقاع ردوا غواشينا فأدبرنا جفولا
وقام لنا ببطن القاع ضيق فخلى الوازعون لنا السبيلا
كأن ملاءتي علي هجف أحس عشية ريحًا بليلا
على حت البراية زمخري الس واعد ينتحي رتكًا ذليلًا
قوله غواشينا أي من غشيتهم منا، والهجف الظليم أحس ريحًا بليلًا فهو يبادر إلى بيضه لئلا يبتل. وقوله على حت البراية أي على ظليم حت البراية أي سريع والبراية العدو، وزمخري طويل، والرتك عدو النعامة، ينتحي يعتمد.
ومنهم غصين بن براق وهو أبو هلال الأحدب الأعرابي. ذكره أبو علي دعبل بن علي الخزاعي في كتاب شعراء بغداد وقال إنه هاجر إليها وأقام بها حتى مات ولم ينسبه أبو علي إلى قبيلته وأنشد له:
ولو أن ما بي بالحصى فلق الحصى وبالريح لم يسمع لهنّ هبوب
ولو أنني أستغفر الله كلما ذكرتك لم يكتب علي ذنوب
قال أبو القاسم الآمدي: وهذان البيتان في قصيدة ابن الدمينة الطويلة وأنشد له أيضًا:
أروح ولم أحدث لليلى زيارة لبئس إذًا راعي المودة والوصل
تراب لأهل لا ولا نعمة لهم لشد إذًا ما قد تعيرني أهلي
من يقال له ابن البرصاء منهم شبيب بن البرصاء وكان اسمها
[ ٨٢ ]
قرصافة عن أبي سعيد السكري وهي أمه وهو شبيب بن يزيد بن جمرة بن عوف ابن أبي حارثة بن مرة بن نشبة بن غيظ بن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض، أحد شعراء غطفان المحسنين وهو القائل:
وللحق من مالي إذا هو ضافني نصيب وللنفس الشعاع نصيب
ولا خير فيمن لا يوطن نفسه على نائبات الدهر حين تنوب
ويروى هذا البيت الأخير لضابىء بن الحارث البرجمي.
ومنهم الحارث بن البرصاء عن ابن حبيب قال هو من بني كنانة ابن خزيمة بن مدركة وذكر أنه أسر بقديد في سرية غلاب بن عبد الله وهو يريد الكديد وليس له عندي في كتاب كنانة ذكر ولم يذكر له ابن حبيب شعرًا وإنما ذكره في فهرست أسماء الشعراء في القبائل.
[ ٨٣ ]