من يقال له جرير ومنهم جرير بن عطية بن حذيفة بن بدر ابن سلمة بن عوف بن كليب بن يربوع الشاعر المشهور.
ومنهم جرير بن عبد الله أحد بني عامر بن عقيل فارس شاعر وهو القائل:
ويسأل أهل الناس هل وقع الحيا وأسأل عن طي ألا أين حلت
كأني إذا ما قيل أسعفت النوى بطائية راجي حياة أضلت
ومنهم جرير بن الحرقاء ويقال الخرقاء بن طارق بن سفيح ابن عليم بن سعد بن قيس بن عجل - والحرقاء أمه ويقال الخرقاء - شاعر وهو القاتل يرد على الفرزدق قوله:
تصرم مني رد بكر بن وائل وما خلت مني ودهم يتصرم
فقال جرير بن الخرقاء:
[ ٨٨ ]
أتاني قول للفرزدق قاله وليس كما قال الفرزدق يزعم
لعمري لئن كان الفرزدق لائمًا وأحدث صرمًا للفرزدق ألوم
لئن وسطتك الدار بكر بن وائل وضمتك للأحشاء إذ أنت مجرم
عشية ترجو أن تكون حمامة بمكة مأواها الفناء المحرم
فإن تنأ عنا لا تضرنا وإن تعد تجدنا على العهد الذي أنت تعلم
وله أشعار في كتاب بني عجل ومناقضة مع الأخطل.
ومنهم جرير بن عبد المسيح الضبعي وهو الملتمس بن عبد المسيح بن عبد الله بن زيد بن دوفن بن حرب بن وهب بن جلي بن أحمس ابن ضبيعة بن ربيعة بن نزار وهو الشاعر المشهور القائل:
وأطرق إطراق الشجاع ولو يرى مساغًا لنابيه الشجاع لصمما
ومنهم جريز بن كليب بن نوفل بن نضلة الشاعر. كذا ذكر ابن حبيب في كتابه الذي ذكر فيه شعراء القبائل ولم يذكر له شعرًا ولا وجدت له في قبائل بني أسد ذكرًا وهو إسلامي.
ومنهم جرير بن الغوث بن مردان أخو بني كنانة بن القين بن جسر بن شيع الله بن أسد بن وبرة. وجدت في كتاب بني القين قصيدة أولها:
طرقت سمية من بعيد بعدما كادت حبالك من سمية تقضب
ولم أر فيها ما يصلح للمذاكرة فأثبته.
ومنهم جرير - بضم الجيم وفتح الراء - أبو مالك المدلجي أحد بني مدلج بن ميزن بن هلال بن ضبة بن عبد بن كبير بن عذرة وهو القائل
وإنا لنمنع عوذ النساء إذا غاب شاهد أنفارها
إذا الخيل جالت على الذائدين حول المخاض بأغبارها
وخضبها بدم كالجساد مقبلة وبأدبارها
[ ٨٩ ]
ويقال قالها هلال بن أبي سلمى المدلجي.
ومنهم حريز التغلبي - بحاء وزاي - ابن عبدة أحد بني زيد بن نشبة بن عدي بن أسامة بن مالك بن بكر بن حبيب وهو القائل:
ألا أيها ذا المزدري بعينه تشاوس رويدًا إنني لك واتر
من يقال له جميل منهم جميل بن عبد الله بن قميئة العذري ولم يكن أبوه يعرض إلا بابن قميئة قال الزبير بن بكار هو جميل بن عبد الله بن ظبيان ابن حن بن ربيعة بن حرام بن ضبة بن عبد بن كبير بن عذرة بن سعد هذيم بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة، وهو الشاعر المشهور صاحب بثينة قال ابن الكلبي في جمهرة الأنساب: جميل بن عبد الله بن معمر ابن الحارث بن خيبرى بن ظبيان وهو سنبس بن حن وأم معمر قميئة من جذام وبها يعرف جميل يقال ابن قميئة؛ وقال ابن سلام: جميل بن معمر بن خيبرى بن ظبيان بن حن.
ومنهم جميل بن المعلى أحد بني عميرة بن جؤية بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن فزارة وهو شاعر فارس وهو القائل:
فأعرض عن مطاعم قد أراها فأتركها وفي البطن انطواء
فلا وأبيك ما في العيش خير ولا الدنيا إذا ذهب الحياء
في أبيات حسنة.
ومنهم جميل بن سيدان الأسدي وجدت في مقطعات الإعراب له:
أيا جمل هل دين مؤدى لحينه فقد حلّ ذاك الدين واحتاج طالبه
فطالت به أحلامه إن قضيته وظل بما منيت يلمح حاجبه
يلمح حاجبه: يختلج كأنه يبشره بوصالك، وعندهم أن الجفن الفوقاني إذا اختلج فهو بشارة وأنشد أبو عبيدة:
لم أدر أن الظن ظن الغائب بك أم بالغيب رق حاجبي
[ ٩٠ ]
أي اختلج ويقال إن الجفن الأسفل يؤذن بغم كان الأعلى يؤذن ببشارة
أجدي وصالًا أو أبيني صريمة فأكرم أن لا يكذب المرء صاحبه
ولم أجد له ذكرًا في قبيل بني أسد، هامش في كتاب أنساب قريش للزبير بن بكار: جميل بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح هو وأمه من اليمن ولجميل يقول أبو خراش:
وفجع أضيافي جميل بن معمر بذي فجر تأوي إليه الأرامل
ولجميل وللحارث ابني معمر يقول خداش بن زهير:
إن أتاني عن ابني معمر خبر أما كذبت وأما غير مكذوب
الشاتميّ ولم أحلل حرامهما إني كذلك لقاء الأعاجيب
وجاء عمر بن الخطاب إلى عبد الرحمن بن عوف فسمعه قبل أن يدخل يتغنى النصب:
وكيف ثوائي بالمدينة بعدما قضى وطرًا منها جميل بن معمر
فلما دخل عليه قال ما هذا يا أبا محمد. قال إنا إذا خلونا في منازلنا فإذا ما يقول الناس وكان جميل بن معمر شهد حنينًا مع النبي ﷺ انتهى. فهذا غير جميل بن معمر الشاعر.
من يقال له الجرنفش منهم الجرنفش الكلبي ثم الزهيري وهو الجرنفش بن سلام بن كنانة بن بحر بن الحارث بن امرىء القيس بن زهير بن جناب وهو القائل:
ومن الحوادث أن عينك بدلت سهد الهموم فما تذوق غرارا
كانت تنام إلى رجال أصبحوا تحت التراب أعفةً أبرارا
أبني الجرنفش إن بحرًا أصبحوا متعاونين عليكم أنصارا
[ ٩١ ]
نظروا فلم يبصر ذوو أضغانهم كعبًا ولا عمرًا ولا سوارا
غمز الرجال جريدتي لفراقهم فوجدت لا قصفًا ولا خوارا
ذهبوا وسوجلت العداوة بعدهم ليت القبور تخبر الأخبارا
جريدتي أي قناتي المجردة من لحائها، والجرنفش المنتفخ الجنين.
ومنهم الجرنفش بن عبدة الشاعر ابن امرئ القيس بن زيد ابن عبد رضا بن جذيمة بن حبيب بن شمر بن عبد جذيمة بن زهير بن ثعلبة ابن سلامان بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيء وهو القائل:
لله در بني حليفٍ معشرًا أيّ امرئ فجعوا به ولربما
فجعوا بذي الحسب التليد فأصبحوا لا مسلمين ولا ضعافًا وخما
قوم إذا الحدث الجليل أصابهم شدوا دوابر بيضهم فاستحكما
حتى كأنّ عدوهم مما يرى من صبرهم حسب المصيبة أنعما
من يقال له جواس منهم جواس بن القعطل بن سويد بن الحارث بن حصن بن عدي بن جناب الكلبي شاعر محسن وهو القائل لزفر بن الحارث الكلابي لما قال:
وقد بنيت المرعى على دمن الثرى وتبقى حزازات النفوس كما هيا
أبيني سلاحي لا أبالك إنني أرى الحرب لا تزداد إلا تماديا
فقال جواس:
لعمري لقد أبقت وقيعة راهط على زفر داءً من الداء باقيا
تبكي على قتلى سليم وعامر وذبيان معذورًا وتبكي البواكيا
دعا بسلاح ثم أحجم إذ رأى سيوف جناب والطوال المذاكيا
وهو القائل في قصيدة:
وأعرضت الشعرى العبور كأنها معلق قنديل علته الكنائس
[ ٩٢ ]
ولاح سهيل عن يمينٍ كأنه شهاب نحاه وجهة الريح قابس
ومنهم جواس بن قطبة أحد بني الأحب بن حن وحن بنت عذرة وهم رهط بثينة صاحبة جميل وجميل من بني ظبيان بن حن؛ وجواس شاعر وهو القائل في أبيات كثيرة:
غدا همي عليّ فقلت لما غدا همي عليّ من اللذان
يزيدان الغنيّ على غناه ويحتصر الفقير فيغنيان
ويجتلبان فاضلة ومجدًا يعيش به الأباعد والأداني
عبيد الله إذ لقيت ركابي وعبد الله لا يتراكلان
إذا انتسبا إلى الأبوين كانا هجاني خندف وابني هجان
فما ركنت إلى حسب معد ولا قحطان إلا يسبقان
ومنهم جواس بن حسان بن عبد الله بن منازل الأزدي - أزد عمان - شاعر وهو القائل:
ولقد أقدم في الروع وأحمي المستضافا ثم قد يحمدني الضيف إذا ذم الضيافا
ولقد أروي ندماني من الخمر سلافا من أباريق تراها لثمًا بيضًا خفاقا
وبنو بكر قعود يتعاطين الصحافا
ومنهم جواس بن نعيم أحد بني حرثان بن ثعلبة بن ذؤيب بن السيد الضبي له أشعار وهو القائل:
كأن خروء الطير فوق رؤوسهم إذا اجتمعت قيس معًا وتميم
متى تسأل الضبي عن شرقومه يقل لك إن العائذيّ لئيم
ومنهم جواس بن نعيم بن الحارث أحد بني الهجيم بن عمرو ابن تميم قال أبو سعيد السكري ويعرف بابن أم نهار وهي أم أبيه وبها يعرف
[ ٩٣ ]
هو وأبوه قال وجواس القائل:
وللكبير رثيات أربع الركبتان والنسا والأخدع
ولا يزال رأسه يصدع وكل شيء بعد ذاك يوجع
من يقال له الجحاف منهم الجحاف بن حزن أحد بني عنبس بن عنبسة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري كان سيدًا جوادًا شاعرًا وهو القائل في وصف ناقة:
وفي يميني جمزى ولوس شقاء في غمارها قموس
مثل عقاب الظل عنتريس تدير عينًا طرفها تخليس
كما بدير طرفه الممسوس
أي قد مسها جنون، وجمزى خفيفة، عنتريس غليظة شديدة. وللجحاف في كتابة فزارة خبر وأشعار ورجز جياد.
الجحاف بن حكيم بن عاصم بن قيس بن سباع بن خزاعى ابن محارب بن هلال بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم السيد المشهور الذي أوقع ببني تغلب بالبشر الوقعة المشهورة فقال الأخطل:
لقد أوقع الجحاف بالبشر وقعة إلى الله منها المشتكى والمعول
وكان الأخطل قبل ذلك قال في حرب كانت لتغلب على قيس:
ألا سائل الجحاف هل هو ثائر بقتلى أصيبوا من سليم وعامر
فأوقع بهم الجحاف بالبشر وقال يخاطب الأخطل:
[ ٩٤ ]
أبا مالك هل لمتني إذ حضضتني على القتل أم هل لامني منك لائم
أبا مالك إن أطعتك في التي حضضت سيف حران حازم
فإن تدعني أخرى أجبك بمثلها وأنت امرؤ بالحق لست بعالم
في أبيات وقال الجحاف:
لله در عصابة نبهتهم يوم الرصافة مثلهم لم يوجد
ركب الرجال الثائرون كأنما أبصارهم قطع الحديد الموقد
متثقلدين صفائحًا هندية يتركن من ضربوا كأن لم يولد
نفرت قلوصى من قبور أحدثت بطريقها جدد كأن لم تعهد
لا تنفري إن القبور وأهلها كانوا الأحبة غير إن لم أشهد
وله في كتاب بني سليم أشعار حسان وهو القائل:
نعرض للسيوف إذا التقينا خدودًا ما تعرض للطام
ويروى لغيره من يقال له جريبة وحريثة منهم جريبة بن الأشيم بن عمرو بن وهب بن دثار بن فقعس بن طريف وهو جد مطير بن الأشيم أحد شياطين بني أسد وشعرائها قال بعد أن أسلم:
بدلت ديني بعد دين قد قدم كنت من الدين كأبي في حلم
يا قيم الدين أقمنا تستقم فإن أصادف مأتمًا فلم ألم
وقال لابنه يسار:
ولقد حللت يسار منزلة مني فويق الخلب والكبد
وبذلت ما جمعت من نشب وفرشت خدك ساعدي ويدي
[ ٩٥ ]
ومنهم جريبة الهجيمي. لم يرفع نسبه ولا وقع إلي شعره وأنشد له الأصمعي في كتاب خلق الإنسان بيتًا واحدًا هو
وعليّ سابغة كأن قتيرها حدث الأساود لونها كالمحول
ومنهم حريثة - بالحاء غير معجمة وبالياء والثاء - بن عمرو بن معاوية بن كابية بن حرقوص شاعر فارس وهو القائل في الوقعة التي أوقعتها بنو مازن ببني عجل
يا ذهل ذهل بني عجل لقد لبست ذهل بنعلك ثوب الخزي والعار
قتلتم جار قوم واترين لكم ضعفًا وعجزًا عن التطلاب للثار
ثم ابتليتم به من بعد فعلتكم فلم تكونوا بني ذهل بأحرار
من يقال له جبهاء منهم جبهاء بن ثوب الأسدي أحد بني برثن شاعر قالت امرأة تزوجها:
لا ترتجع شارفًا تبغي فواضلها بدفها من عرى الأنساع تنديب
تبكي على راكب أفنى عريكتها وتخبر الناس عنه بالأعاجيب
إن القلوس إذا ما كنت مرتجعًا خير وأزين في الدنيا من النسيب
قال ابن الكلبي وابن حبيب: جبهاء هو يزيد بن عبيد بن عضيلة.
ومنهم جبهاء الأشجعي وهو جبهاء بن حميمة بن يزيد أحد بني عقيل ابن هلال بن خلاوة بن سبيع بن بكر بن أشجع. شاعر خبيث متمكن من لسانه وكان قد منح رجلًا من بني تميم عنزًا لينتفع بلبنها والمنيحة كالغانية فأمسكها التميمي دهرًا فقال جبهاء يغازله:
أمولى بني تيم ألست مؤديًا منيحتنا فيما تؤدى المنائح
[ ٩٦ ]
فإنك إن وديت غمرة لم تزل بعلياء عندي ما بغى الربح رابح
لها شعر داج وجيد مقلص وجسم زخاريّ وضرس مجالح
ولو أنها ظلت بساس معجم نفى الرعي عنه رقه وهو كالح
لجاءت كان القسور الجون بجها عساليجه والثامر المتناوح
ولو أشليت في ليلةٍ رجبية لأرواثها أوب من الماء ناصح
لجاءت لرز الحالبين وضرعها أما صفاقيها مبد مسارح
وويل أمها كانت غبوقة طارق ترامى به بيد الأكام القراوح
ويروى ولو أنها طافت بشرس معجم نفى الرق عنه جذبه، وجذبه ما جذب عنه، والشرس ما ليس بشجر ولا بقل هو بينهما وهو إلى الشجر أقرب والدق في البقل ما دق من النبات وصغر. كالح لا ورق له إنما هو عيدان، والقسور نبت إذا أكلته كثر لبنها والجون الشديد الخضرة، ويروى ولو أنها صافت رقة مارق منه وإنما يعني الورق. ويروي ثعلب عن أبي المنهال: ولو أنها طافت بظنب معجم نفى الرق عنه جذبه وهو كالح، وقال الظنب أصل الشجرة بالظاء معجمة إذا ذهبت أغصانها، ومعجم قد عجم أي عضضته الإبل. والرق الورق
ترى تحتها عن النضار منيفًا سما فوقه من بارد الغزر طامح
سديسًا من الشعر العراب كأنها مؤكدة من دهم حزران صالح
رعت عشب الجولان ثم تصيفت رضيعة جلس فهي بداء راجح
[ ٩٧ ]
كأن أزيز الكير ارزام شخبها إذا امتاحه في محلب القوم مائح
فأجاب جبهاء في أبيات قالها:
وما كنت إلا مازحًا قال مزحة فأنكرت أن بهذي إليك الممازح
من يقال له أبو جلدة منهم أبو جلدة اليشكري أحد بني عدي بن جشم بن حبيب بن كعب بن يشكر بن بكر بن وائل. شاعر خبيث وهو القائل:
لعمري لأهل الشام أطعن بالقنا وأحمى لما يخشى عليه الفضائح
تركنا لهم صحن العراق وناقلت بنا الأعوجيات الطوال الشرامح
فقل لنساء المصر يبكين غيرنا ولا يبكنا إلا الكلاب النوائح
ويروى فقل للحواريات ومنهم أبو جلدة وهو مقاس العائذي واسمه مسهر بن النعمان بن عمرو بن ربيعة بن تيم بن الحارث بن مالك بن عبيد بن خزيمة ابن لؤي بن غالب وقيل العائذي لأنهم عائذة قريش وعائذة أمهم وهي عائذة بنت الخمس بن قحافة بن خثعم وعدادهم في بني شيبان ويقال عائذة بنت خزيمة وأظنها امرأة خزيمة، ومقاس شاعر محسن كان مجاورًا لبني أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان وهو القائل يرثي شريك بن عمرو بن قيس:
بكيت شريكًا في المغار وأسودا وذا العلق حتى ما بعيني من بلل
رجالًا لهم ربعية المجد لم يخف مجاورهم ريب الحوادث والزلل
وكنا بهم نرعى الجميع ونأكل الر بيع ونكفي حامل الأهل ما احتمل
ولمقاس أشعار جياد في كتاب بني أبي ربيعة بن ذهل وفي بطون قريش، وقيل له مقاس لأن رجلًا قال هو يمقس الشعر كيف شاء أي يقوله يقال مقس من الأكل ما شاء.
[ ٩٨ ]
من يقال له أبو الجويرية منهم أبو الجويرية العبدي واسمه عيسى بن أوس بن عصبة أحد بني عامر بن معاوية بن عبد الله بن مالك بن عامر بن الحارث بن أنمار بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن دعمى ابن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار. شاعر محسن متمكن وهو القائل في الجنيد بن عبد الرحمن بن عمرو بن الحارث بن خليفة بن سنان بن أبي حارثة المري
ذهب الجود والجنيد جميعًا فعلى الجود والجنيد السلام
أصبحا ساكنين مرو جميعًا ما تغنى على الغصون الحمام
لم تزل غاية الكرام فلما مت مات الندى ومات الكرام
ودخل أبو الجويرية على خالد بن عبد الله القسري فأنشده فقال خالد هيهات يا أخا ربيعة مات الندى ومات الكرام. فحرمه وله محاسن قد ذكرتها في أشعار المشهرين.
ومنهم أبو الجويرية العنزي من عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار، لم يرفع نسبه في كتاب عنزة. شاعر وهو القائل
متى تغلق الأبواب دوني يكفني ندى العنزيين الطوال الشقاشق
هم من نزارٍ حين ينسب أصلهم مكان النواصي من وجوه السوابق
على موسريهم حق من يعتريهم وعند المقلين اتساع الخلائق
بهم يجبر الله الكسير ويطلق الأسير وينجي من عظام البوائق
من يقال له ابن جمانة منهم عبد الرحمن بن جمانة بن عصيم أحد بني طريق بن خلف بن محارب بن خصفة. شاعر وهو القائل أنشده أبو العباس ثعلب في الأمالي
وإن شريبي لا يلوح بوجهه كلومي كأن كلب يهارش أكلبا
[ ٩٩ ]
ولا أقسم الأعطان بيني وبينه ولا أتوقاه ولو كان مجربا
أقول له أورد لك الماء قبلنا وخذ برشائي إن رشاء تقضبا
معًا لا ترانا بيننا أحوذية ولا بغضة حتى يبين فيذهبا
وخير ردائي الذي حل والذي علي ولا أبغي الجديد المهذبا
قوله الذي حل هو بحاء غير معجمة يريد الذي حل لا الذي حرم؛ والذي علي أي والخلق الذي علي لا الجديد المهذب فقسم البيت نصفين وجعله كلامين ولو كان قسمًا واحدًا لم يجز لأنك لا تقول خير ثوبي الطويل والقصير الطويل الخلق فتعطف أحدهما على الآخر هذا محال لأنك إنما تفضل أحدهما على الآخر لا أن تفضلهما جميعًا على أنفسهما. ومن رواه بالخاء معجمة فذاك غير معورف ولا يقال قد خل الثوب إذا خلق ولكن يقال ثوب خل وجسم خل إذا كان ضعيفًا سخيفًا وهذا اسم لا يقع بعد الذي لا يقال الذي خل حتى تقول الذي هو خل ولا يصح البيت على هذا.
ومنهم عبد الملك بن جمانة الباهلي. قال أبو اليقظان: هو عبد الملك بن جمانة بن أحد بن عليم بن معن بن أعصر. قال أبو سعيد السكري: جمانة أمه وأنشد له:
فبت مسهدًا أرقًا كئيبًا أراعي التاليات من النجوم
تلألأ في السماء إذا استقلت كنظم الدر أو بقرات صريم
كأني إذ نظرت إلى سهيل ومجراه من الليل البهيم
أسير في الجبال تكنفتني بنات الليل مختضر الهموم
ومنهم بشار بن جمانة. قال أبو سعيد: جمانة أمه أيضًا وأبوه هند أحد بني عبس بن بغيض وليس له في كتاب بني عبس ذكر وأنشد له أبو سعيد أبياتًا منها
خذوا خط المولى الذليل فإنكم ذهبتم خرء الطير في غير مذهب
[ ١٠٠ ]
فإن تتبعوا ذبيان تأتوا كتيبة تقودكم إن الجنيبة متعب
من يقال له جبير وفي الشعراء غير واحد ممن سمي جبيرًا. ومنهم جبير بن ربعي بن نصابة بن خالد بن بجالة الفقيمي شاعر وهو القائل في أبيات
نري الندى فينا ونوفي بجارنا وللخير وال سارح ومريح
ونحمي على الأحساب إذ حمي الوغى ونحمد عند الميح حين نميح
ومنهم جبير بن الزبعرى أحد بني نمير بن عامر وكان من سروات العرب وله يقول زياد الأعجم:
وجدت العامري ابن الزبعري جبيرًا خير مختبطٍ لساري
وزندك حين تنسب من نمير كريم في زناد المجد واري
وجبير بن الزبعري القائل:
يسوءني أن أرى ليلى مفارقةً يقتادها أسود الخصيين مغيار
ومنهم حنثر بالحاء غير معجمة والنون والثاء معجمة بثلاث في محارب وهو حنثر بن سعيد بن جندب بن جابر بن زيد بن عبد الحارث بن بغيض بن شكم بن عبيد بن عوف بن زيد بن بكر بن عميرة بن علي بن جسر بن محارب بن خصفة أحد شعراء محارب وهو القائل يرثي أخاه عائذ بن سعيد:
أخي ما أخي للضيف إن جاء طارقًا إذا الريح راحت وهي ذات جليد
وكنت كأني منه في رأس شاهق منيف ذراه للعدو كؤود
وفي الحبطات وهم ولد الحارث بن عمرو بن تميم الحبير بن
[ ١٠١ ]
بجرة الحبطي كان نازلًا بهبالة فمر به بنو شهاب من بني سعيدة بن عمرو بن مالك بن حنظلة فلما رآهم قال يهجوهم
جادت سماء فلما حان مقلعها سالت هبالة بالقردان والحلم
واستبدلت بعد قوم صالحين بها أهل القباب وأهل الخيل والنعم
فلما بلغ ذلك بني شهاب بعثوا ببردين إلى عكاظ مع رجل فقال: هذان لمن دلنا على هاجينا. فقال له الحبير: أرنيهما. فأخذ أحدهما فاتزر به وارتدى بالآخر وقال: إذا أتيت أهلك فقل لهم هجاكم الحبير بن بجرة الحبطي. فعاد الغلام فأخبرهم فقالوا: قبح الله صاحب البردين والله ما هو إلا الأسود بن يعفر فرجزوا به وهجوه فلما بلغ الأسود هجاؤهم قال:
أبني شهاب لا أبا لأبيكم أني ضمنت قصيدة الفجرات
أني أي كيف في أبيات.
من يقال له جحل وحجل فأما جحل فهو من باهلة وهو جحل بن نضلة أحد بني عمرو بن عبد بن قتيبة بن معن بن أعصر وهو القائل:
جاء شقيق عارضًا رمحه إن بني عمك فيهم رماح
هل أحدث الدهر لناذلة أم هل رفت أم شقيق سلاح
يعني شقيق بن جزءين رباح بن عمرو بن عبد شمس بن أعيا أحد بني قتيبة بن معن وأما حجل فوجدته في كتاب فزارة ذكر أنه عبد بني مازن من فزارة شاعر وهو القائل:
[ ١٠٢ ]
يا هند إحدى الجرد الملاح ذات الشوى والكفل الرداح
واللون لون البيضة اللياح أما ترى رأسي كالجماح
أو كالعصا شذب عنها اللاحي فقد لبست العيش ذا صلاح
ألهو بلهو الغزل المزاح وأركب الناجي ذا المراح
محتجبًا بالبرد والسلاح
وحجل بن عمرو الخثعمي ثم الفزعي قوم من خثعم يقال لهم بنو الفزع، وحجل شاعر فارس وهو القائل
بني سليم صدعت شعبكم وعامرًا قد أقمت في كبد
قتلت منهم خيار سادتهم وآل نصر قتلت في العدد
صقعتهم في اللقاء دامغةً لها يدينون آخر الأبد
في أبيات من يقال له ابن جؤية منهم ساعدة بن جؤية أحد بني كعب ابن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد هذيل بن مدركة شاعر محسن جاهلي، وشعره محشو بالغريب والمعاني الغامضة وليس فيه من الملح ما يصلح للمذاكرة وهو القائل في وصف سيف:
ترى أثره في صفحتيه كأنه مدارج شبثان لهن هميم
هميم دبيب وشبثان جمع شبث دويبة كثيرة الأرجل.
ومنهم ابن جؤية النصري وهو عائذ بن جؤية بن أسيد بن جرار بن عبد بن عاثرة بن يربوع بن واثلة بن دهمان بن نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن وهو القائل:
[ ١٠٣ ]
ألا أيها الركب المخبون هل لكم بأهل العقيق والمناقب من علم
فقالوا عن أهل العقيق سألتنا أولي الخيل والأنعام والمجلس الفخم
فقلت بلى إن الفؤاد يهيجه تذكر أوطان المحبة والجذم
ففاضت لما قالوا من العين عبرة ومن مثل ما قالوا جرى دمع ذي الحلم
فظلت كأني شارب بمدامةٍ عقارًا تمشى في المفاصل والجسم
من يقال له ابن جعل وابن جعيل وهما جميعًا من بني تغلب بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب بن وائل جاهلي وهو القائل:
فمن مبلغ عني إياس بن جندل أخا طارقٍ والقول ذو نفيان
فلا توعدوني بالسلاح فإنما جمعت سلاحي رهبة الحدثان
جمعت ردينيًا كأن سنانه سنا لهب لم تستعر بدخان
وله فيما تنخلته من أشعار بني تغلب مقطعات حسان: وأما بن جعيل فهو كعب بن جعيل بن قمير بن عجرة بن ثعلبة بن عوف بن مالك بن بكر بن حبيب بن عمرو بن تغلب بن وائل. شاعر مشهور إسلامي كان في زمن معاوية وهو القائل في قصيدة:
وضجيع قد تعللت به طيب أردانه غير نفل
في مكانٍ ليس فيه برم وفراشٍ متعال متمهل
فإذا قامت إلى جاراتها لاحتب الساق بخلخال زجل
كانوا ربما جعلوا في الخلا خيل جلاجل.
وبمتنين إذا ما أدبرت كالعنانين ومرتج رهل
صعدة قد سمقت في حائر أينما الريح تميلها تمل
[ ١٠٤ ]
وفيه يقول عتبة بن الوعل التغلبي ذكره أبو اليقظان:
وسميت كعبًا بشر العظا م وكان أبوك يسمى الجعل
وإن مكانك من وائل مكان القراد من است الجمل
ومنهم شبيب بن جعل التغلبي كان بنو قتيبة بن معن الباهليون أسروه في حرب كانت بينهم وبين تغلب فقال شبيب يخاطب أمه وهي بنت عمرو بن كلثوم:
حنت نوار وأي حين حنت وبدا الذي كانت نوار أجنت
لما رأت ماء السلام مشروبًا والفرث يعصر في الإناء أرنت
نقص حرف من فاصلة البيت وبعض الناس يسمون هذا إقواءً لأنه نقص من عروضه قوة يقال أقوى فلان الحبل إذا جعل إحدى قواه أغلظ من الأخرى.
[ ١٠٥ ]