من يقال له حضرمي منهم حضرمي بن عامر بن مجمع بن موألة بن هشام بن ضب بن كعب بن القين بن مالك بن ثعلبة بن دودان بن أسد شاعر فارس سيد وهو القائل:
ألا عجبت عميرة أمس لما رأت شيب الذؤابة قد علاني
تقول أرى أبي قد شاب بعدي وأقصر عن مطالبة الغواني
وكل قرينة قرنت بأخرى ولو ضنت بها ستفرقان
وكل أخ مفارقه أخوه لعمر أبيك إلا الفرقدان
وله في كتاب بني أسد أشعار وأخبار حسان.
ومنهم حضري بن الفلندج أخو بني حرام بن عوف المشجعي وبنو مشجعة بن تيم بن النمر بن وبرة أبو كلب بن وبرة شاعر وهو القائل:
إذا نفحت من نحو أرضك نفحة رياح الصبايا قبل طاب نسيمها
كأنك في الجلباب شمس نقية تجرب عنها يوم دجن غيومها
من يقال له حجية منهم حجية الدوسي أحد بني دوس بن عدثان ابن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر ابن الأزد شاعر فارس وهو القائل يريد بني يشكر بن مبشر من الأزد:
كأنا بالصعيد فجانبيه على آثار يشكر لوح نار
وسال المخلطات بشعب دعد نجيعًا مثل حناء الجواري
[ ١٠٦ ]
ومنهم حجية بن المضرب السكوني يكنى أبا حوط شاعر جاهلي فارس مقدم وكان حليفًا في بني أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان وهو القائل:
وإن كان ما بلغت عني فلامني صديقي وشلت من يدي الأنامل
وكفنت نفسي منذرًا في ردائه وصادف حوطًا من أعادي قاتل
من يقال له حناك وأبو الحناك بالكاف وحبال باللام فأما حناك فهو حناك بن سنة بن غيث بن مخزوم بن ربيعة بن مالك بن قطيعة بن عبس جاهلي وهو القائل:
أبني جذيمة نحن أهل لوائكم وأقلكم يوم الطعان جبانا
كانت لنا كرم المواطن عادة نصل السيوف إذا قصرن خطانا
وبهن يوم المشقر والصفا ومحلم نبكي على قتلانا
لولا أمامة أن أكدر نعمة لصبحت أول سربها الفرسانا
في أبيات ومنهم حناك بن ثابت بن مجالد بن عامر بن معاوية بن عوف ابن إنسان بن عتوارة بن غزية بن جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن. شاعر فارس وهو القائل في غارة أغارها بن عامر وبنو نضر على بني كنانة يوم الغميم:
جزى الله خيرًا آل عمرو بن عامر وأبناء نصر إذ كفوا من تعتبا
تركنا أبا قيس أسامة ثاويًا وفروة أجررنا سنانًا وثعلبًا
شدخنا بني الشداخ بالخيل والقنا غزانا وهم كانوا أحقّ وأحربا
يهرون بالبلقاء في قصد القنا هرير الكلاب الزاعبي المحربا
ومنهم جناك أخو أبي بكر بن كلاب. شاعر جاهلي ذكره أبو زيد في نوادره وأنشد له:
[ ١٠٧ ]
لشتان ما عنيتم وشمتم بإخوتكم والعز لم يتجمع
وأما حبال بالباء واللام فهو حبال بن حسل بن هذيم بن الصدي بن عدي بن جيلة بن إساف بن هذيم بن عدي بن جناب الكلبي شاعر فارس وهو القائل:
لا تعذليني في نقضي وفي فرسي إن تعذليني تشكيني وتؤذيني
فناهبيني في مالي ولا تدعي خلقًا يريبك إن الله يغنيني
حسبي إذا احتملوا أن يحملوا ثقلي وملء كفي عند الجهد يكفيني
إن مات هزلًا عديًا من سماحته أو خلد الغس في قومى فلوميني
قال ابن الكلبي: حبان بن حسن بن الصدي بن عدي بن جبلة ابن إساف وقوله في البيت الأول تشكيني شكوت فلانًا أشكوه شكو أو شكاية وشكية وشكاة إذا أخبرت منه بسوء فعله وهو مشكو ومشكى والاسم الشكوى وأشكيت فلانًا فعلت به فعلًا إذا أحوجته إلى أن يشكوك وأشكيته أيضًا إذا أعتبته من شكواه ونزعت عنه شكايته وأزلته عما يشكوه وهو من الأضداد الغس اللئيم وعدي في بني كبل بن عامر بن مرة بن جابر بن عمرو بن نهد من بني إساف بن هذيم بن عدي بن جناب وكان عدي في كل يوم يذبح خمسين شاة يطعمها من يرد عليه:
يبقى الثناء ويخلى المال عن الحز يخشى عواقب دهر غير مأمون
ومنهم أبو الحناك البراء بن ربعي الفقعسي القائل
أبعد بني أمي الذين تتابعنا أرجى الحياة أم من الموت أجزع
ثمانية كانوا ذؤابة قومهم بهم كنت أعطي من أشاء وأمنع
أولئك إخوان الصفاء رزئتهم وما الكف إلا أصبع ثم أصبع
لعمرك إني بالخليل الذي له علي دلال راجب لمفجع
وإني بالمولى الذي ليس نافعي ولا ضائري فقدانه لممتع
[ ١٠٨ ]
من يقال له حلبس وحليس فأما حلبس فهو حلبس بن عمرو بن عبد بن جشم بن عمرو بن غنم بن تغلب شاعر وهو القائل:
وعتبة يعوي بالعراق وإن يكن عوى عرضًا من داره لا يبدل
وزلت قوافي الطم عني كأنها صواقير تنبو عن حديد وجندل
وكنت إذا ما دافعتني ملمة هوت لحواميها ولم أتزلزل
في أبيات.
وأما حليس فهو حليس بن مشمت بن المخبل بن حيي بن ربيعة بن نزار. شاعر فارس وهو القائل:
لقد علمت أفناء بكر بن وائل إذا الحرب شبت أننا من كماتها
وأنا نثير نارها برماحنا ويجعلنا الإيقاد خير صلاتها
وكنا إذا زلوا عن الدار زلة أقمنا لنرعى ما حموا من نباتها
فقل لبني ذهل عموا حيث كنتم صباحًا ولا يبعد مزار طماتها
فأنتم مجني دون من كنت أتقي وأنتم يدي إن طالبت بقراتها
من يقال له الحصين والحضين بالضاد معجمة فأما الحصين فجماعة منهم الحصين بن الحمام المري والحصين بن شداد الطهوي والحصين بن القعقاع الدارمي، ومنهم الحصين بن عوية أخو بني كوز بن كعب بن بجالة بن ذهل بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة، ومنهم الحصين بن أصرم أيضًا أحد بني السيد بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة بن أد. شاعران محسنان وشعرهما وأخبارهما في كتاب بني ضبة، ومنهم الحصين بن جمال بن حبيب بن جابر بن مالك ابن مر بن عمرو بن امرئ القيس بن عامر بن النعمان بن عامر بن عبد ود بن عوف بن كنانة بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة ويقال للحصين القطامي. ولسنا نقصد إلى تعديد من اسمه الحصين لكثرتهم.
ومنهم الحضين بالضاد معجمة وهو الحضين بن المنذر أحد بني عمرو بن شيبان بن ذهل قال أبو اليقظان هو الحضين بن المنذر بن الحارث
[ ١٠٩ ]
ابن وعلة بن المجالد بن يثربي بن زبان ابن الحارب بن مالك بن شيبان بن ذهل أحد بني رقاش شاعر: فارس وهو القائل لابنه غياظ:
وسميت غياظًا ولست بغائظ عدوًا ولكن الصديق تغيظ
عدوك مسرور وذو الود بالذي يرى منك من غيظ عليك كظيظ
وله في كتاب بني ذهل بن ثعلبة مقطعان حسان وكانت معه راية علي بن أبي طالب ﵁ يوم صفين دفعها إليه وهو ابن تسع عشرة سنة وفيه قال الشاعر:
لمن راية سوداء يخفق ظلها إذا قيل قدمها حضين تقدما
ويردها للطعن حتى يزيرها حياض المنايا تقطر الموت والدما
من يقال له أبو الحصين وأبو الخضير بالخاء والضاد معجمتين والراء فأما أبو الحصين فهو عبد الله بن لقمان بن سنة بن غيث العبسي. شاعر وهو القائل:
ومن مبلغ حسان عني رسالة وحرملة الرحال شيخ بني عمرو
فإن تعقلا ثأري ولم تعقلا أخي أعد لكما يومًا بقاصمة الظهر
وقد كنت أخشى أن أموت ولم أدع جؤية كالمعزى تلوذ من القطر
وأما أبو الخضير فهو أحد بني الهجيم بن عمرو بن تميم ولم يرفع في كتاب بني الهجيم نسبه. شاعر وهو القائل:
أصبحت لا أعرف متى عرفًا من هم دهر قد براني لخفا
وزاد بالبر جناحي ضعفًا طير زفي والخوافي نتفا
فاليوم لا أنهض إلا زحفا
من يقال له الحزين منهم الحزين الكناني واسمه عمرو بن عبد
[ ١١٠ ]
وهيب بن مالك بن حريث بن جابر بن راعي الشمس الأكبر بن يعمر بن عبد بن عدي بن الديل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة. قال الزبير بن بكار إنما سموا رعاة الشمس لأن الشمس لم تكن تطلع في الجاهلية إلا وقدورهم تغلي للضيف، في ذلك يقول الحزين:
أنا ابن ربيع الشمس في كل شتوة وجدي راعي الشمس وابن عريب
وكان الحزين شاعرًا محسنًا متمكنًا وهو القائل في عبد الله بن عبد الملك ووفد إليه إلى مصر وهو واليها يمدحه في أبيات:
لما وقفت عليه في الجموع ضحى وقد تعرضت الحجاب والخدم
حييته بسلام وهو مرتفق وضجة القوم عند الباب تزدحم
في كفه خيزران ريحها عبق في كف أروع في عرنينه شمم
يغضي حياءً ويغضى من مهابته فما يكلم إلا حين يبتسم
والحزين القائل:
كأنما خلقت كفاه من حجر فليس بين يديه والندى عمل
يرى التيمم في بر وفي بحر مخافة أن يرى في كفه بلل
ومنهم الحزين الأشجعي أشجع بن ريث بن غطفان. ذكره أبو اليقظان ولم يرفع نسبه وأنشد له في سليمان بن عبد الملك يرثيه ويذكر غيره:
فيما قوم ما بالي وبال ابن نوفل وبال بكائي نوفل بن مساحق
ولكنها كانت سوابق عبرة على نوفل من كاذب غير صادق
فهلا على قبر الوليد ونفعه وقبر سليمان الذي عند دابق
وقبر أبي عمرو أخي وأخيهما بكيت لحزن في الجوانح لاحق
[ ١١١ ]
وهي قصيدة حسنة.
من يقال له الحنان وهو أنس بن نواس المحاربي وقد مر ذكره.
وقيس الحنان الجهني لم يرفع في كتاب جهينة نسبه وهو القائل في أبيات
أفاخرة عليّ بها سليم إذا حلوا الشربة أو رذاما
وكنت مسودًا فينا حميدًا وقد لا تعدم الحسناء ذاما
من يقال له الحسام كان يقال لحسان بن ثابت بن المنذر بن حرام الخزرجي الحسام.
أبو الخطار الكلبي هو حسام بن ضرار بن سلامان بن جشم ابن جعول بن ربيعة: قال ابن ماكولا: سلامان بن جشم بن ربيعة ولم يذكر بينهما جعولا بن حصن بن ضمضم بن عدي بن جناب. شاعر فارس وهو القائل:
فليت ابن جواس يخبر أنني سعيت به سعي امرىء غير غافل
قتلت به تسعين تحسب أنهم جذوع نخيل صرعت في المسائل
ولو كانت الموتى تباع اشتريته بكفي وما استثنيت منها أناملي
من يقال له ابن حلزة منهم الحارث بن حلزة بن مكروه بن بديد بن عبد الله بن مالك بن عبد سعد بن جشم بن ذبيان بن كنانة بن يشكر بن بكر بن وائل الشاعر المشهور.
وعمرو بن حلزة شاعر وهو القائل أنشدناه علي بن سليمان
[ ١١٢ ]
الأخفش في الأمالي قال أنشدنا سوار بن أبي شراعة قال أنشدنا الرياشي لعمرو ابن حلزة:
لم يكن إلا الذي كان يكون وخطوب الدهر بالناس فنون
ربما قرن عيون بشجى مرمض قد سخنت منه عيون
يلعب الناس على أقدارهم ورجى الأيام للناس طحون
يأمن الأيام مغترًا بها ما رأينا قط دهرًا لا يخون
والملمات فما أعجبها للملمات ظهور وبطون
إنما الإنسان صفو وقذى وتوارى نفسه بيض وجون
لا تكن محتقرًا شأن امرئ ربما كانت من الشأن شؤون
وأظن هذه الأبيات مصنوعة وهكذا كان يقول الأخفش.
ومنهم عباد بن حلزة الذهلي وحلزة أمه وهو عباد بن عبد عمرو أحد بني عوف بن عامر بن ذهل. شاعر فارس وهو القائل في أبيات:
أخليد إني قد فقدت معاشري وبقيت في خلق من الجناب
لا ينفعون ولا تزال غريبة شنعاء بينهم من الألقاب
وإذا لقيتهم فشر معاشر وإذا قعدت رميت بالأذراب
من يقال له ابن حطان منهم مالك بن حطان بن عوف بن عاصم ابن عبيد بن ثعلبة بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم. شاعر فارس أصيب في يوم أغار فيه بسطام بن قيس على بني سليط بن يربوع وقال قبل أن قتل:
لعمر لقد أقدمت مقدم حارد ولكن أقران الظهور مقاتل
يقول من ليس له من يحمي ظهره فهو هالك:
ولو شهدتني من عبيد عصابة كماة لخاضوا الموت حيث أنازل
وما ذنبنا أنا لقينا قبيلة إذا وكلت فرسانها لا نواكل
يساقوننا كأسًا من الموت مرة وعرد عنا المقرفون الحناكل
[ ١١٣ ]
فما بين من هاب المنية منكم ولا بيننا إلا ليال قلائل
ومنهم عمران بن حطان بن ظبيان بن لوذان بن عمرو بن سدوس بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة. قال أبو اليقظان: عمران من بني الحارث بن سدوس ويكنى أبا دلان رأس من رؤوس الخوارج وشاعر محسن مقدام وأشعر الناس في الزهد وهو القائل في القصيدة المشهورة
حتى متى لا نرى عدلًا نعيش به ولا نرى لدعاة الحق أعوانا
وقد ذكر متنخلًا من شعره وأخباره في كتاب بني ذهل بن ثعلبة.
من يقال له ابن حمام منهم الحصين بن الحمام بن ربيعة بن مسان بن خزامة بن وائل بن سهم بن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض مساب بن حرام بن وائلة بن سهم شاعر مشهور وفارس مقدم وهو القائل في قصيدة طويلة:
ولما رأيت الود ليس بنافع وإن كان يومًا ذا كواكب مظلما
صبرنا وكان الصبر منا سجية بأسيافنا يقطعن كفًا ومعصما
يفلقن هامًا من رجال أعزة علينا وهم كانوا أعق وأظلما
وله ديوان مفرد.
ومنهم أبي بن حمام بن قراد بن مخزوم بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس شاعر فارس وهو القائل:
تمنى لي الموت المعجل خالد ولا خير في من ليس يعرف حاسده
فحل مقامًا لم تكن لتسده عزيزًا على عبسٍ وذبيان ذائده
أعاذلتي كم من أخ لي أوده كريم لي لم يلدني والده
[ ١١٤ ]
إذا ما التقينا لم تراني أكده ولكنني مثنٍ عليه وزائده
وآخر أصلي في التناسب أصله يباعدني في رأيه وأباعده
يود لو أني فقد أول فاقد وأيضًا أود الود أني فاقده
ومنهم ابن حمام الأزدي وهو القائل:
كنا نداريها وقد مزقت واتسع الخرق على الراقع
كالثوب إذ أنهج فيه البلى أعيا على ذي الحيلة الصانع
ومنهم امرؤ القيس بن حمام بن مالك بن عبدة مالك بن عبد بن هبل شاعر درس شعره وذهب إلا اليسير، وقد ذكرته في أول الكتاب مع من يقال له امرؤ القيس.
ومنهم ابن خمام بالخاء معجمة وهو ثعلبة بن خمام بن سيار بن حسل بن مالك بن تيم الله بن ثعلبة القائل:
رأيت الفتى بعد الغنا كأنما ينوء بقيد مغلق وصفاد
فأصبحت قد أنكرت نفسي وأصبحت حبيبة مازت مضجعي ووسادي
مازت كأنها تميزت مني
وقد علمت هام الهرير وقاهم إذا ابتذلوني أي كاسب زاد
من يقال له ابن حمار منهم معقر بن حمار البارقي وهو معقر ابن الحارث بن أوس بن حمار بن شجنة بن مازن بن ثعلبة بن كنانة بن سعد وهو بارق بن عدي بن حارثة بن عمرو بن عامر. شاعر محسن متمكن وهو القائل في قصيدته المختارة:
[ ١١٥ ]
تهيبك الأسفار من خشية الردى وكم قد رأينا من ردى لا يسافر
وألقت عصاها واستقر بها النوى كما قر عينًا بالإياب المسافر
ومنهم عدي بن حمار السكوني ويقال عدي بن يزيد بن حمار ابن عباد بن سلم بن تراغم بن معاوية بن ثعلبة بن عقبة بن السكون واسم تراغم ملك، وعدي جاهلي ويعرف بالجون وكان نازلًا في بني شيبان وهو القائل:
إني مدت بني شيبان إذ خمدت نيران قومي وشبت فيهم النار
ومن تكرمهم في المحل أنهم لا يشعر الجار فيهم أنه الجار
ومنهم جبار بن مالك بن حمار بن حزن بن عمرو بن جابر بن خشين ذي الرأسين بن لأي بن عصيم بن لأي بن شمخ بن فزارة. شاعر وهو القائل:
ويل أم قوم صبحناهم مسومة بين الأبارق من شيبان والأكم
الأقربين فلم تنفع قرابتهم والموجعين فلم يشكوا من الألم
شككت بالرمج جساسًا وقلت له إني امرؤ كان أصلي من بني جشم
ومنهم قبيصة بن مالك بن حمار فارس شاعر شريف، وسليم ابن محرث بن مالك بن حمار وسحيم بن عطية بن عمرو بن حمار ومبشر بن الهذيل بن فزارة بن طهفة بن نضلة بن حمار. هؤلاء جميعًا يعرفون ببني حمار شعراء فرسان وأشعارهم مذكورة في كتاب فزارة المتنخل.
من يقال له ابن الحمير منهم توبة بن الحمير وقد مضى ذكره في باب التاء وهو الفارس العقيلي المشهور.
والحارث بن الحمير وأخوه عبد الرحمن بن الحمير بن قتيبة بن
[ ١١٦ ]
مريط بن مرة بن نصر بن دهمان بن نضار بن سبيع بن بكر بن أشجع بن ريث بن غطفان ولم أر لهما في كتاب أشجع شعرًا.
ومنهم ابن خمير بالخاء معجمة وهو القحيف بن خمير بن سليم الندي بن عبد الله بن عوف بن حزن بن خفاجة بن عمرو بن عقيل. شاعر محسن كثير الذب عن قومه القائل في قصيدة:
لقد لقيت أفناء بكر بن وائل وهزان بالبطحاء ضربًا غشمشمًا
إذا ما غضبنا عضبة مضرية هتكنا حجاب الشمس أو قطرت دمًا
ذكر ابن ماكولا خمير بضم الخاء معجمة وتشديد الياء وذكر غير الآمدي بتخفيف الياء وقال الله أعلم بالصواب أخذ هذا البيت بشار فأدخله في قصيدته.
من يقال له حباب وجناب وخباب فأما حباب فمنهم حباب ابن أفعى أحد بني حباب ابن ربيعة بن ضبيعة بن عجل. شاعر فارس وهو القائل:
وقرن قد رأيت لدى مكر فلم يدبر واقبل إذ رآني
يجر سنانه حي اتجهنا كلانا واردان إلى الطعان
فأخطأ رمحه وأصاب رمحي وما عن القتال ولا ألاني
أنازل مرة وأجيب أخرى وأدعوهم وأتاني من دعاني
وإن منيتي قد أنسأتني إلى أن شبت أو ضلت مكاني
هذا نحو قول أبي نواس وأظنه من ها هنا أخذ
فلو قيل للأيام ما اسمي لما درت وأين مكاني ما عرفن مكاني
ومنهم حباب بن عمار السحيمي أحد بني سحيم بن مرة بن الدول بن حنيفة بن لجيم شاعر فارس وهو القائل:
[ ١١٧ ]
يا نصر إنك لو أبصرت مشهدنا أيقنت أن إلينا ينتهي الكرم
نمشي إلى الموت مشيًا فيه خطرفة في باحة الموت حتى تنجلي الظلم
بنو حنيفة حي حين تبغضهم كأنهم جنة أو مسهم لمم
قوم كرام يرون الموت مكرمة إذا العذارى بدا عن سوقها الخدم
وأما جناب بالجيم والنون فمنهم جناب بن مسعود العكلي. شاعر فارس وهو القائل:
ونحن منعنا كل منبت حمضة من الناس إلا أن يكون مجاور
إذا ما استحينا شارفًا أسدية لقيت ابنها رخو اليدين يفاخر
ومنهم ابن أبي عمرو السكوني. شاعر وهو القائل يمدح زرعة ابن ربيعة بن النمر البجيري:
وما ولدت مثل البجيري حرة ولا ابنة حر للنوائب والدهر
النجير بالنون والجيم ذكره ابن ماكولا وذكر البيت بعينه والقصة.
وأما خباب بالخاء معجمة والباء فهو خباب بن عدي بن حارثة بن علقمة بن قيس بن قميئة بن عمرو بن ظفر بن مالك بن غنم بن سعد بن أسودان بن عمرو بن الغوث بن طيء وأسودان هو نبهان بن عمرو. شاعر فارس وهو القائل:
إذا سنة غبراء يبدو محولها تقص الذرى عريانة الظهر شارف
وضن غنى الناس حتى كأنما يبل لفيه يابس الشن ناطف
هنالك يبدو طيب خبري ومشهدي إذا هب أرواح الشتاء الحراجف
وأرمي بنفسي في فروج كثيرة وليس لأمر حمه الله صارف
من يقال له حبيب وحبيب فأما من يقال له حبيب من الشعراء
[ ١١٨ ]
فهم كثير: منهم حبيب بن عبد الله وهو الأعلم الهذلي أخو صخر الغي الهذلي أحد بني عمرو ابن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة. شاعر محسن وهو القائل:
لما رأيت بني نفاثة أقبلوا يغزون كل مقلص خناب
يعزون أي يؤسدن، كل مقلص أي كل فتى مشمر، والخناب الطويل:
ونشيت ريح الموت من تلقائهم وكرهت وقع مهند قضاب
رفعت ساقًا لا أخاف عثارها ونبذت بالمتن العراء ثيابي
لامت ولو شهدت لكان نكيرها بولًا يبل جوانب القبقاب
ومنهم حبيب بن قرفة العوذي عوذ بن غالب بن قطيعة بن عبس ابن ذبيان بن بغيض وهو القائل في قصيدة:
تبيب بنو كعب بطانًا وجارهم خميصًا ويغدو ضيفهم جد ساغب
قبيلة لم يسمع الناس مثلهم كزائدة الإبهام خلف الرواجب
ترى اللؤم في أدبارهم حين أدبروا وتعرفه إذ أقبلوا في الحواجب
وله في كتاب بني عبس أشعار جياد.
ومنهم حبيب بن جياش بن كشيم الغنوي شاعر كان بخراسان مع قتيبة بن مسلم وهو الذي يقول لما قال السلمي:
تركت سليم ما يعد وعامر شكرًا لربي أفضل الشكر
فقال حبيب:
تركت سليم إذا أضاعوا أمرهم يبكون إثر عمائم حمر
جعلت على بيض الوجوه نمت بهم آباؤهم لمكارم الذكر
[ ١١٩ ]
أظنه يعني بني تميم لما قتل وكيع بن أبي سود الغداني قتيبة بن مسلم الباهلي.
ومنهم حبيب بن الحباب السكوني الشاعر أحد بني بريح بن معاوية بن ثعلبة بن عقبة بن السكون يقول في وقعة مخنف:
لقد علمت بريح يوم حفر وعروة واقف أنى نجيب
فأطعنه وقلت له خذنها مشوهةً حباك بها حبيب
ومنهم حبيب بن عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة بن غيرة النقفي. شاعر فارس وهو القائل:
لما رأينا خيلًا محجلة وقوم بغى في جحفل لجب
طرنا إليهم بكل سلهبة وكل صافي الأديم كالذهب
وكل عراصة مثقفة فيها سنان كشعلة اللهب
وكل عضب في متنه أثر ومشرفي كالملح ذي شطب
وكل فضفاضة مضاعفة من نسج داود غير مؤتشب
لما التقينا مات الكلام ودا ر الموت دور الرحى على القطب
فكلنا يستليس صاحبه عن نفسه والنفوس في كرب
إن حملوا لم نرم مواضعنا وإن حملنا جثوا على الركب
حبيب هذا هو أبو محجن فارس يوم القادسية. وذكر ابن ماكولا في باب عبرة بالعين المهملة المضمومة جماعة ثم ذكر في باب غيرة بالغين المعجمة والمكسورة والياء المعجمة باثنتين من تحتها غيرة بن عوف بن ثقيف.
وأما حبيب فهو حبيب بن تميم المجاشعي وكان ضاف قومًا يقال لهم بنو القداح من بني جاشع وهم أخواله وأصهاره فلم يحمدهم فقال:
طلبنا بني القداح إذ ذكروا لنا سواء بن القداح والبلد القفر
وجدنا بني القداح كان قديمهم كبيت الزواني لا كفاء ولا ستر
ألا ليت أمي لم تلدني ولم يكن لنا في بني القداح أم ولا صهر
[ ١٢٠ ]
ذكر ذلك أبو عبيدة في كتاب الضيفان.
من يقال له حبيبة وحبيبة وحنينة بالنون فأما حبيبة بنت عبد العزى بن حذار الناصرية وهي العزراء من ثعلبة بن سعد بن ذبيان بن بغيض شاعرة كريمة ويقال كان لها ابن قانص بخيل اسمه بز فأصاب صيدًا فجعل لحمه وشائق وتصافيف وقال لها احفظيه علينا ولا تفرقيه فإن الحر قد اشتد. قالت والله لا أخزن لحمًا ولا أساكنك أبدًا ثم رحلت عنه فتلكأت ناقتها للألف لوطئها فقالت في ذلك:
أإلى الفتى بر تلكأ ناقتي غشى مناسمها النجيع الأسود
إني ورب الراقصات إلى منى بجنوب مكة كلهن مقلد
أولى على هلك الطعام ألية أبدًا ولكني أبين وأنشد
وصى أبي جدي وعلمني أبي نفض الوعاء وكل زاد ينفد
فاحفظ حميتك لا أبا لك فاحترش لا يفضحنك فارة أو جدجد
وأما حبينة بضم الحاء والتخفيف بنت عتيق من بني الحارث بن تيم الله بن ثعلبة شاعرة في عصر علي ﵁ وهي القائلة في أبيات:
إذا الحرب شبت بين حيين نارها وطارت لقاحًا بعد طول حيالها
فإنا حجار في الملمات معقل كما يعقل الأروى رؤوس جبالها
وأما حنينة - بالنون - ابن طريف العكلي شاعر راجز وهو الذي راجز ليلى الأخيلية وفضحها في قصة قد ذكرتها في كتاب الرباب إذ يقول:
هل يغلبن شاعر رطب حره إذا يميل للكثيب يعفره
[ ١٢١ ]
وفيها يقول:
يا قوم خلوا بينها وبيني أشد ما خلى بين اثنين
لم يلق قط مثلنا سيين حياكة تمشي بذي عركين
وذي هباب نعظ العصرين
من يقال له حيان وحبان وجبار بالجيم والراء فأما حيان فهو حيان بن جرير الذهلي من ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن الصعب بن علي بن بكر بن وائل وهو القائل:
ولم أر مثل الحق أنكره امرؤ ولا الضيم أعطاه امرؤ وهو طائع
متى ما يكن مولاك خصمك جاهدًا لذل ويضرعك الذين تضارع
ومنهم حيان بن الحصين بن حليف بن ربيعة بن معيط بن مخزوم بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس بن بغيض. شاعر وهو القائل:
لقد علمت ونفس المرء تكذبه أن سوف يدركني ما غال أصحابي
وودعوني لاحيًا فأخلفهم ولا اطلعت عليهم سدة الباب
قال الشيخ إما أن يكون محبوسًا أو مريضًا.
ومنهم حبان - بكسر الحاء - بن بشير بن سبرة بن محجن بن كثوة بن علاج بن سحمة بن المنذر بن جهم بن عدي بن جندب بن العنبر ويقال له المرقال شاعر فارس وهو القائل:
ألم تعلما يا ابني فضالة أنني أخو الحرب طراد الكماة مطرد
فكم من رئيس قد أثارت جيادنا عليه تراب العثعث المتبلد
العثعث: اللين من الأرض.
ومنهم حبان - بفتح الحاء والباء - حبان بن عليق بن ربيعة بن الطائي أخو بني أخزم ثم أخو بني عدي بن أخزم بن عمرو بن ثعل وهو القائل:
[ ١٢٢ ]
لقد علم العمائر أن قومي ذوو جدٍ إذا لبس الحديد
وأنا نحن أحلاس القوافي إذا استعر التنافر والنشيد
هذه رواية أبي تمام في الحماسة والذي يرويه الشيخ:
وأنا نحن أصحاب القوافي إذا ابتلت من العرق اللبود
وأنا نضرب الملحاء حتى تولى والسيوف لها شهود
وقد علم الفتى الكندي أنا وفينا إذ تحاوله الجنود
أرادوا قتله فسما إلينا وفينا يأمن الجار الطريد
جعلنا دونه حصنًا حصينًا مسومةً لها درء شديد
ومنهم جبار بالجيم والراء. وهو جبار بن جزء بن ضرار أخي الشماخ بن ضرار بن حرملة بن صيفي بن أصرم بن إياس بن عبد غنم ابن جحاش بن بجالة بن مازن بن ثعلبة بن سعد بن ذبيان بن بغيض وهو القائل يرثي عمه الشماخ:
يا عين بكّي الدمع كل صباح وأبكى على الشماخ كل رواح
يا واهب الجرد الجياد بلجمها وممول الصعلوك بعد جناح
وأعز ثعلبة بن سعد إذ ثوى وهاب كل مقلص ممراح
وإذا غشيت ديار قومي بالضحى فاضت دموعي غير ذات نصاح
أو كالجمان على الترائب خانه سلك النظام فطاح كل مطاح
ومنهم جبار بن مالك بن حمار الشمخي شمخ بن فزارة وكان فارسًا شجاعًا وهو القائل:
ويل أم قوم صبحناهم مسومة بين الأبارق من بستان والأكم
[ ١٢٣ ]
الأقربين فلم تنفع قرابتهم والموجعين فلم يشكوا من الألم
ومنهم جبار بن سلمى بن مالك بن عامر بن صعصعة أنشد له المفضل في المقطعات:
وما للعين لا تبكي بجيرًا إذا افترت عن الرمح اليدان
وما للعين لا تبكي بجيرًا ولو أني نعيت له بكاني
ومنهم جبار بن عمرو بن عميرة بن ثعلبة بن غياث بن ملقط الطائي ويعرف بالأسد الرهيص وهو المكفف بن عمرو بن ثعلبة بن رومان شاعر فارس وهو القائل:
قتلت مجاشعًا وقتلت عمرًا وعنترة الفوارس قد قتلت
فإن تجزع بنو عبس عليه فإني لا وجدك ما جزعت
ضربت قذاله بالسيف صلتًا وكانت عادتي ذات استعدت
قال الشيخ: كذب إنما مات عنترة برمية سهم يقال إن الذي رماه بالسهم فمات منه رجل من طيء يقال له ابن غزري. بل صدق ودليله قول عنترة عند موته:
وإن ابن سلمى فاعلموا عنده دمي وهيهات لا يرجى ابن سلمى ولا دمي
يظل يمشي بين أجبال طيء أمين الحواشي ليس بالمتهضم
لأنه حين ضربه قال خذها وأنا ابن سلمى ومعلوم تسمية أمه بذلك، وإنما جرأ الشيخ على ارتكاب تكذيب لا يصلح لمثله شيئان إما جهلًا وإما عصبية لنزار وكلاهما مذموم ومستعملهما ملوم مع أن كل إناء ينضح بما فيه.
من يقال له حارثة منهم حارثة بن عمران بن جناب النهدي. ومنهم حارثة بن أوس بن طريف الكلبي أبو زيد بن حارثة. ومنهم حارثة بن شراحيل الكلبي أيضًا. ومنهم حارثة بن بدر الغداني. ومنهم حارثة بن يعمر السلامي وغيرهم لا نحتاج إلى ذكره.
[ ١٢٤ ]
ومنهم جارية - بالجيم والياء - ابن مشمت بن حميري بن ربيعة ابن زهرة بن مجفر بن كعب بن العنبر شاعر وهو القائل:
كررت الورد يوم جرير غول أحاذر بالمغيبة أن يلاموا
كأن النبل بالصفحات منه وبالليتين كراث تؤام
فلولا الدرع إذ وارت هنيئًا لظل عليه أنواح قيام
ومنهم جارية بن مر أبو حنبل الطائي. شاعر فارس قال يذكر منعه امرأ القيس بن حجر:
فلا وأبيك ما أسلمت جاري علانيةً وما مالأت سرا
إذا حدبت عدي حول بيتي وجرمز حين أدعوها ومرا
فلم أر معشرًا أثرى عديدًا وأكثر ناشئًا منا وغرا
وأكثر صعدة فيها سنان كضوء الفجر أعرض مستمرا
من يقال له حازم وجارم بالراء فأما حازم فهو ابن أبي طرفة وأبو طرفة الحارث بن قيس بن يعمر الشداخ الكناني. شاعر جاهلي وهو القائل:
بنية أن الموت لا بد لاحق بشيخك ماضي الأنام المودع
فإن قمت تبكيني فقولي أبو الندى ومأوى رجال بائسين وجوع
وأما جارم بالراء فهو جارم بن الهذيل وجدته في بني الحارث ابن كعب لم يرفع نسبه قال يرثي علي بن أبي طالب رضوان الله عليه:
بكيت عليًا جهد عيني فلم أجد على الجهد بعد الجهد ما أستزيدها
فما أمسكت مكنون دمع وما شفت حزينًا ولا تسلى فيرجى رقودها
وقد حمل النعش ابن قيس ورهطه بنجران والأعيان تبكي شهودها
على خير من يبكي ويفجع فقده ويضرب بالأيدي عليه خدودها
[ ١٢٥ ]
وله في كتاب بني الحارث مرثية في رجله وكانت أصابتها الغاشية فقطعها: من يقال له حمزة وجمرة فأما حمزة فجماعة: منهم حمزة بن بيض بن نمر بن عبد الله بن شمر بن عبد الله بن عمرو بن عبدا لعزى بن سحيم بن مرة بن الدول بن حنيفة الشاعر المشهور.
ومنهم حمزة بن عبد الله بن طفيل بن قرة بن هبيرة بن عامر بن سلمة الخير بن قشير بن كعب.
ومنهم حمزة بن العيار أخو بني حضا بن جشم بن مالك بن كعب بن القين بن جسر، وغيرهم.
ومنهم جمرة بالجيم فهو جمرة بن حميري أحد بني سعد بن عمرو التيمي تيم الرباب. شاعر فارس وهو القائل:
ألا يا ليت سلمى قبل عوف وأدناها فلم تلد البنينا
وكنت أبا زيد من أناس وكنا من أناس آخرينا
أبى لي أسرتي من آل عمرو إذا غمزت قناتي أن تلينا
ذكر أبو عبيد في غريب الحديث حمرة بن مالك الصدائي الشاعر واستشهد به يعاتب قومه:
أأوصي بني قيس بأن يتواصلوا وأوصى أبوكم ويحكم أن تدابروا
بالحاء غير المعجمة وتشديد الميم والراء غير المعجمة وقال ابن الأنباري هو بتخفيف الميم.
[ ١٢٦ ]
من يقال له حزن وخرز منهم حزن بن عامر الطائي ثم النبهاني ويعرف بابن عتيقة. شاعر فارس وهو القائل:
وحي يمنعون بلاد عوف على الجرد المنعمة الجياد
لباسهم إذا فزعوا دروع كأن قتيرها حدق الجراد
ومنهم حزن بن كهف بن أبي حارثة بن حزانة بن همام بن صعير المازني أحد سادات بني مازن وفرسانها وشعرائها وكانت بنو محلم بن ذهل بن شيبان أغاروا على إبل جار له فذهبوا بها فاتبعهم وقتل منهم وارتجع الإبل وقال:
أمن مال جاري رحت تحترش الغنى وتدفع منك الفقر يا ابن محلم
لقدمًا أتيت الأمر من غير وجهه وأخطأت جهلًا وجهة المتغنم
قال الشيخ المعني لقد أتيت الأمر وما لغو:
فما نحن بالقوم المباح حماهم وما الجار فينا إن علمت بمسلم
وإنا متى نندب إلى الموت نأته نخوض إليه لجّ بحر من الدم
ومنهم حزن بن جناب بن جندل بن منقر بن عبيد بن الحارث ابن كعب ابن سعد بن زيد مناة بن تميم. شاعر وابنه القلاخ الراجز وهو القائل:
ولا تعترضّ للشر من دون أهله إذا كنت خلوًا عن أذاه بمعزل
ومن يق أعراض الرجال بعرضه يبح محرمًا من والديه ويجهل
فلا تك ممن يغلق الهم علمه عليه بمغلاقٍ من الشر مقفل
وإن خفت من دار هوانًا فولها سواك وعن دار الأذى فتحول
ومنهم خزز بالخاء معجمة من فوق وزايين فهو خزز بن لوذان أحد بني عوف بن سدوس بن شيبان بن ذهل بن ثعلب بن كعابة بن الصعب
[ ١٢٧ ]
ابن علي بن بكر بن وائل ويعرف بالمرقم الذهلي وأنشد له أبو اليقظان:
طال الثواء بمأربٍ وظننت أني غير زائم
من مبلغ عمرو بن لأ ي حيث كان من الأقادم
فلرب باكٍ من بني ذهل وقاعدة وقائم
ومشققات للجيو ب علي كالبقر الحوائم
لا يمنعنك من بغا ء الخير تعقيد التمائم
ولقد غدوت وكنت لا أغدو على واق وحاتم
فإذا الأشائم كالأيا من والأيامن كالأشائم
وكذاك لا خير ولا شرّ على أحدٍ بدائم
قوله في البيت الأول مأرب مأرب حصن. ويروى غير نائم، وقوله: واق وحاتم الواق الصرد والحاتم الغراب.
من يقال له خصيصة وخميصة فأما خصيصة فهو خصيصة بن أسعد أحد بني سعد بن عبد بن عامر بن كعب بن جلان بن غنم بن غني ابن أعصر. شاعر فارس وكان بينه وبين جاهمة بن حراق بن يربوع الغنوي شر متفاقم وفيه يقول:
أجاهم قد بلغت عنك مقالة رميت بها في الجمع يوم دوار
أتهدي الخنا جهلًا وتكفر نعمتي وأنت جنيبي يوم حزم عمار
نمتّ بأوصال القرابة بيننا وما ذاك إلا رهبتي وحذاري
وما كنت للأرحام في الدهر واصلًا ولكن رأيت الموت تحت غباري
وخبره مع جاهمة في كتاب بني أعصر.
[ ١٢٨ ]
وأما خميصة فهو ابن جندل بن مرثد بن عامر بن عمرو بن أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان. شاعر فارس مذكور وهو قاتل طريف بن تميم العنبري وقصتهما مذكورة في كتاب بني شيبان وهو القائل
شهدنا غارةً لا شيء فيها سوى فرس الأسنة والشهيق
إذا أخمدن بارق ضوء نار نفخناها لأخرى ذي بروق
كفيت أبا حمارٍ شاهديها إذا ما الريق عصب في الحلوق
عصب يبس ولم يخرج.
من يقال له حرقة وخرقة فأما حرقة فهي بنت النعمان بن المنذر بن امرئ القيس بن عمر بن عدي بن نصر بن ربيعة بن الحارث بن مالك بن عم بن نمارة بن لخم شاعرة شريفة وهي القائلة:
وبينا نسوس الناس والأمر أمرنا إذا نحن فيهم سوقة نتنصف
فأفٍ لدنيا لا يدوم نعيمها تقلب تارات بنا وتصرف
وأما خرقة فهن خرقة الكلبي وهو خرقة بن شعاث وشعاب أمه وأبوه نتافة بن الربد بن عمرو بن عبد مناة بن حبيل بن عمرو بن عبد مناف ابن كنانة وهو القائل:
أعزى يا حبيل دمي وهزي سنانًا تطعنين به ونابا
ليعلم عامر الأجدار أنا إذا غضبت نبيت لها غضابا
من يقال له أبو حية وأبو جنة بالجيم والنون فأما أبو حية فمنهم أبو حية النميري واسمه الهيثم بن الربيع بن زرارة بن كبير بن جناب بن مالك بن عامر بن نمير ويقال هو أحد بني عبدا لله بن الحارث بن نمير الشاعر المشهور الذي يقول:
ألا حي من أجل الحبيب المغانيا لبسن البلى مما لبسن اللياليا
إذا ما تقاضى المرء يوم وليلة تقاضاه شيء لا يمل التقاضيا
ومنهم أبو حية البجلي واسمه حصين بن سلامة بن هلال بن
[ ١٢٩ ]
عوف كان فارسًا شاعرًا وكان بقية أهله في بادوريا وكان يمدح بني أفصى وفيهم يقول:
إني كفاني من همّ هممت به قوم لهم إرث مجد غير مكدوم
قوم إذا فزعوا سالت بطاحهم بالسابغات وبالجرد اللهاميم
وكل مطرب الأنبوب يقدمه مسترعف بطحته صيغة الروم
ومنهم أبو حية الفزاري واسمه ودعان بن محرز بن قيس بن ورد بن حذيفة بن بدر. شاعر فارس وهو القائل:
أنا أبو حية واسمي ودعان لا ضرع طفل ولا عود فان
كيف تر ضربي رؤوس الأقران
وأما أبو جنة بالجيم والنون فهو أبو جنة الأسدي واسمه حكيم ابن عبيد ويقال حكيم بن مصعب خال ذي الرمة كذا وجد في قبيل بني أسد ووجدت في موضع آخر أنه كان بينه وبين عمارة بن عقيل ملاحاة وهو القائل في قصيدة:
فلما ودعونا واستقلوا على صهب هواديهن قود
كتمت عواذلي ما في فؤادي وقلت لهن ليتهم بعيد
وفاضت عبرة شفقت منها تجود كأن وابلها الفريد
فقلن لقد بكيت فقلت دلا وهل يبكي من الطرب الجليد
ولكن قد أصاب سواد عيني عويد قذى له طرف حديد
فقالوا ما لدمعهما سواء أكلتي مقلتيك أصاب عود
قوله في البيت الأول على صهب الصهب: البيض التي تضرب إلى الحمرة، وقود طوال الأعناق.
[ ١٣٠ ]
من يقال له ابن حية وابن حبة فأما ابن حية العبسي فاسمه حجر قال أبو سعيد السكري هو ابن حية ويقال له ابن جيداء وجيداء أمه. شاعر وهو القائل:
لا أحرم الجارة الدنيا إذا اقتربت ولا أقوم بها في الحي أخزيها
ولا أكلمها إلا علانيةً ولا أخبرها إلا أناديها
وأما ابن حبة بواحدة معجمة فهو منظور بن حبة الأسدي وحبة أمه ويعرف بها وهو منظور بن مرثد بن فروة بن نوفل بن نضلة بن الأشتر بن جحوان بن فقعس. شاعر راجز محسن وهو القائل:
وقد تعاللت ذميل العنس بالسوط في ديمومة كالترس
إذ عرج الكيل بروح الشمس
في أبيات كثيرة وله أيضًا أراجيز جياد، ويروى هذا الرجز لدكين في أرجوزة.
من يقال له ابن حميضة بالضاد معجمة منهم سنان بن حميضة أخو بني قبال بن يربوع بن غيظ بن مرة بن عود بن سعد بن ذبيان بن بغيض. شاعر وهو القائل:
وإني لأقري الضيف في ليلة الندى من الجلة العليا وأروي العواليا
وأعطي إذا ضن الجواد بماله من البكرات المنقيات المتاليا
ومنهم فروة بن حميضة الأسدي أخو بني برثن كان أحدث حدثًا فطلبه السلطان فهرب وقال:
على الميت من بطن الحرية كلما مررنا به أو لم نمرّ سلامي
كأنّ تجارًا تحمل المسك عرسوا به ثم فضوا ثم كل ختام
وما ذاك إلا أن زهرة جررت به الريط لم تنزل بدار مقام
كأن قلوصي تحمل الأحول الذي بشرقي سلمى يوم حول كشام
سلمى: جبل أي كأن في من الشوق جبلًا في ذلك اليوم.
[ ١٣١ ]
ومنهم ربيعة بنت حميصة العذرية شاعرة قالت ترثي هلالًا العذري
يا عين أذري الدمع ذا الغرب وابكي هلالًا مسعر الحرب
تعدو به شقاء سلهبة مثل القناة قليلة العتب
تعدو إذا خفضت مراءتها وزجرن بالإنشاء والشرب
شدًا كغلي القدر تحفره منها إلى متنفس رحب
من يقال له ابن حبناء منهم المغيرة وصخر ويزيد بنو حبناء وهي أمهم وأبوهم عمرو بن ربيعة بن أسيد بن عبد عوف بن عامر بن ربيعة بن حنظلة ابن مالك بن زيد مناة وكان المغيرة أبرص وهو القائل:
إني امرؤ حنظلي حين تنسبني لأم العتيك ولا أخوا لي العوق
قوله لأم العتيك أي لامن العتيك
لا تحسبن بياضًا في منقصة إن اللهاميم في أقرابها بلق
قوله في البيت الأول ولا أخوا لي العوق العوق قوم من أزد عمان والمغيرة شاعر محسن وكان من رجال المهلب بن أبي صفرة وله أشعار جياد حسان وكان صخر مقيمًا بالبادية وكان والمغيرة يتراسلان بالشعر يتناقضان وكانا أخوين لأب وهما ابنا خالة وكان المغيرة يكنى أبا عيسى قال في أخيه صخر:
ألا من مبلغ صخر بن ليلى فإني قد أتاني من ثناكا
رسالة ناصح لك مستجيب إذا لم ترع حرمته رعاكا
جزاني الله منك وقد جزاني ومني في معاتبتي جزاكا
في أبيات فأجابه صخر فقال:
أتاني من مغيرة ذرو قول وعن عيسى فقلت له كذاكا
[ ١٣٢ ]
يعم به بني ليلى شفاهًا فولّ هجاءهم رجلًا سواكا
سيغنيني الذي أغناك عني ويكفيني المليك كما كفاكا
رأيت الخير يقصر منك دوني وتأتيني قوارص من أذاكا
وكان يزيد بن حبناء خارجيًا وهو القائل في كلمة طويلة وكتبت إليه زوجته تطلب منه هدايا وألطافًا:
ذري اللوم إن اللوم ليس بدائم ولا تعجلي باللوم يا أم عاصم
فإن عجلت منك الملامة فاسمعي مقالة معنّى بحقك عالم
ولا تعذلينا في الهدية إنما تكون الهدايا من فضول المغانم
وابن حبناء بلعاء بن قيس الكناني وأخوه جثامة بن قيس بن عبد الله بن يعمر وهو الشداخ بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر ابن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة وأمهما الحبناء بنت وائلة بن كعب بن احمر ابن الحارث بن عبد مناة ويقال هي جدة بلعاء وجثامة وكان بلعاء رأس بني كنانة في أكثر حروبهم ومغازيهم وكان كثير الغارات على العرب وهو شاعر محسن وقد قال في كل فن أشعارًا جيادًا وهو القائل:
وإني لأقري الهم حين يضيفني زماعًا إذا ما الهم أعيت مصادره
وابغي صواب الظن أعلم أنه إذا طاش ظن المرء طاشت مقادره
وقد يكره الإنسان ما هو رشده وتلقى على غير الصواب شراشره
وكان جثامة أيضًا شاعرًا محسنًا وفارسًا وهو القائل:
أصبحت آتي الذي آتي وأتركه وبات أكثر رأي الناس مرتابا
وإن أمت والفتى رهن بمصرعه فقد قضيت من الآراب آرابا
وقلما يفجأ المكروه صاحبه حتى يرى لوجوه الأمن أبوابا
[ ١٣٣ ]
زيادة في نسخة أخرى:
سلي عني بني ليث بن بكر كفى قومًا يصاحبهم خبيرا
بأني لا ينادي الحي ضيفي ولا ألحى على الخطأ الأميرا
وأعرض على أصول الحق فيهم إذا التبست وأقتطع الصدورا
من يقال له الحنتف منهم الحنتف بن السجف بن عبد بن الحارث ابن طريف بن عمرو بن عامر بن ربيعة بن كعب بن ثعلبة بن سعد بن ضبة بن أد ونسبه أبو اليقظان فقال الحنتف بن السجف بن بشير بن الأدهم بن صفوان بن صباح بن طريف بن عمرو شاعر فارس وهو الذي قتل ابني هتيم العامريين عامرًا وطارقًا من بني عوف بن عمرو بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة عادى بينهما فقتلهما وهزمت بنو عامر فقال الحنتف في ذلك:
وفرقت بين ابني هتيم بطعنةٍ لها عاند يكسو السليب إزارا
وجدت بنفس لا يجاد بمثلها وقد كان نبح النابحات هرارا
حفاظًا وذبًا عن حريمي ونصرةً ولم أتحمل في المواطن عارا
ومنهم الحنتف بن السجف صاحب جيش الربذة قتل بها حبيش بن دلجة القيني وخرج السجف مع عائشة ﵂ فقتل وكان الحنتف دينًا شريفًا يكنى أبا عبد الله كانت له منزلة من عبيد الله بن زياد فلما وقعت فتنة ابن الزبير سار حبيش بن دلجة القيني من قضاة أقبل يريد المدينة يقاتل ابن الزبير فقعد الحارث بن عبد الله المخزومي وهو أمير البصرة للحنتف لواءً فسار الحنتف في سبعمائة حتى خرج إليهم حبيش بن دلجة من المدينة فلقيهم بالربذة فقتل حبيشًا وعبد الله بن الحكم أخا مروان بن الحكم وكان مع حبيس بن دلجة وانهزم يوسف والحجاج معه بن الحكم أخو أبي الحجاج بن يوسف فقال الحنتف في ذلك:
ما زال إسدائي لهم ونسجي وعقبتي بالكور بعد السرج
حتى قتلناهم بقوم المرج يعني يوم زفر بن الحارث الكلابي
[ ١٣٤ ]
ومنهم الحنتف بن زيد بن جعونة أحد بني المنذر بن جهمة بن عدي بن جندب بن العنبر بن عمرو بن تميم وكان أنسب بني تميم وله مع دغفل النسابة خبر ذكره أبو اليقظان وسقط له ثلاثة بنين في ركية فماتوا فحلف ألا ينزل البادية فباع إبله وقدم البصرة وأقام بها ولا أعرف له شعرًا.
[ ١٣٥ ]