من يقال له رؤبة وروبية منهم رؤبة بن العجاج الراجز أحد بني مالك بن سعد بن زيد مناة بن تميم الراجز المشهور.
ومنهم رؤبة بن العجاج بن شدقم الباهلي الشاعر وهو وأبوه العجاج أيضًا أنشد له أبو الحسن علي بن سليمان الأخفش عن أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب وقال وجد بخط إسحاق بن إبراهيم الموصلي لأبي بيهس رؤبة بن العجاج بن شدقم:
عدينا ومنينا نقل قد وعدتنا نرى منك مثل النيل إن تعدينا
ولا تعزمي إن شئت إنجاز موعد وخلي محبًا والتعلل حينا
وقال رؤبة أيضًا وأنشدناه له أبو العباس:
قالت لنا وقولها أحزان ذروة القول له بيان
يا أبتا أرقني القذان فالنوم لا تطعمه العينان
ووخز برغوث له أسنان وللبعوض فوقه دندان
الدندنة الكلام الذي لا يفهم، والقذان جمع قذذ وهو البرغوث. وأنشد أبو بهيس رؤبة لأبيه العجاج بن شدقم:
[ ١٥٤ ]
بت وبات الهم بالإطراق منزل لبني تميم مكان
تعانقي وأيها اعتناق من شدة الوجد بعيد الباقي
وأنشد أيضًا لأبيه في سعيد بن سلم:
ردوا إلى رؤبة والقلاخ وصبية بالعلو كالفراخ
أباهم فأنت في بذاخ من المعالي مشرف نقاخ
وأنت يوم الحلبة الجلواخ مبين الغرة كالشمراخ
الجلواخ الضخم يقال واد جلواخ أي ضخم النبت.
ومنهم رؤبة بن عمرو بن ظهير الثعلبي أحد بني ثعلبة بن سعد ابن ذبيان بن بغيض. شاعر وهو القائل:
يهيجني لذكرى آل ليلى حمام الأيك ما تضع الغصونا
كأن البدر ليلة لا غمام على أنماطها حرجًا رهينا
كأن المسك دق لها فضيعت عليه يوم كان الناس طينا
من يقال له الراعي منهم راعي الإبل النميري وهو عبيد بن حصين بن جندل ابن طويلم بن ربيعة بن عبد الله بن الحارث بن نمير الذي هجا جرير وهو الشاعر المشهور.
ومنهم الراعي المري الكبلي من بني كبل بن عامر بن مرة بن جابر بن عمرو بن نهد وهم حلفاء في بني إساف بن هذيم بن عدي بن جناب وهو الراعي بن أم الراعي بنت عامر بن مالك بن درهم بن مضاد بن كعب بن عليم. كذا وجدته في كتاب كلب بن وبرة، وقال أبو سعيد الحسن ابن الحسين السكري هو الراعي خليفة بن بشير بن عمير بن الأحوص من بني عدي بن جناب. شاعر وهو القائل:
ما زال يفتح أبوابًا ويغلقها دوني ويفتح بابًا بعد ارتاج
حتى أضاء سراج دونه حجل حور العيون ملاح طرفها ساجي
يكثرن للهو واللذات عن برد تكشف البرق عن ذي لجة داجي
[ ١٥٥ ]
كأنما نظرت دوني بأعينها عين الصريمة أو غزلان فرتاج
يا نعمها ليلة حتى تخونها داع دعا في بياض الصبح شحاج
لما دعا الدعوة الأولى فأسمعني أخذت ثوبي واستمررت أدراجي
الأدراج رجوعه من حيث جاء. وهي أبيات تدخل في قصيدة الداعي النميري التي على وزنها لاتفاق الاسمين والقصيدتين.
من يقال له رفيع ورقيع منهم رفيع بن أهبان السلمي أحد بني سماك بن عوف بن امرئ القيس بن بهتة بن سليم بن منصور. شاعر فارس قال حين قتلت بنو سليم خثعم لعباس بن عامر بن حي بن رعل بن مالك بن عوف بن امرئ القيس:
ألا ليت عباس بن حي وقومه رأى يومنا إذ نستدير بخثعما
رأى يومنا إذ لا تزال بكرههم على هجمة تغلي مراجلها دما
إذا قارنوها أسلمت في نحورهم بنات المنايا والقنا المتحطما
ولو علموا ماذا يلاقون بعده من البؤس لو يعيش مسلما
ومنهم رقيع بالقاف بن أقرم الأسدي كذا وجدت في غير موضع وهو في كتاب بني أسد رفيع بالفاء الوالبي واسمه عمار بن عبيد بن حبيب أخو بني أسامة بن والبة بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد. شاعر إسلامي في أول أيام معاوية وهو القائل في قصيدة:
فقد أعطيت فوق الغواني محبة جنوب كما خير الرياح جنوبها
إذا هي هبت زادت الأرض بهجة وبالسعد والبشرى يكون هبوبها
وإن ضعفت كانت شفاءً لذي الهوى يمانيةً يستنشر الموت طيبها
أدل دليل الحب وهنا فزارتي وأحر بنفس أو يلم حبيبها
من يقال له الراهب منهم الراهب المحاربي وهو زهرة بن سرحان ابن رزن بن أسلم بن أسعد بن حرام بن دهمان بن جلان بن الهون بن علي بن
[ ١٥٦ ]
جسر بن محارب وكان أخوه سويد بن سرحان مجاورًا لمرداس بن أبي عامر السلمي فقل ماء قليبه فنزل يميحه فقتله فأخذت امرأته زينب إبل سويد فبعثتها إلى زهرة ابن سرحان فقال:
أحل حريم الجار عجزة ظالمًا وأوفت بما نالت من الذم زينب
تفاقد قوم كان أوفى سعاتهم شرقاقة لها بنان مخضب
وقال زهرة:
ثكلت بنيتي إن لم تروني وشيكًا قعدتي طرف سبوح
له في البيت إصرة وجل وتحبس عند مروده لقوح
سأبلي بالسنان على سويدٍ فأشفي غلتي وأستريح
وقيل له الراهب لأنه كان يأتي عكاظًا فيقوم إلى سرحة فيرجز عندها ببني سليم قائمًا لا يزال كذلك دأبه حتى يصدر الناس عن عكاظ وكان فيما يقول:
قد عرفتني سر حتى فأطت وقد ونيت بعدها فأشمطت
ومنهم الراهب الطائي وهو حنظلة الخير بن أبي رهم بن حسان ابن حية بن سعيد أحد بني هنىء بن عمرو بن الغوث بن طيء وحنظلة هو فارس الضبيب والضبيب فرسه وكان غزا مع كسرى يقول لحنظلة الضبيب الضبيب فنزل عن وركبه كسرى فنجا وأقطع حنظلة من السواد ثمانين قرية ففي ذلك يقول حنظلة، ويقال هو حسان بن حنظلة:
نزلت له عن الضبيب وقد بدت مسومة من خيل ترك وكابل
في أبيات. وكان حنظلة قد خطب امرأة بعد هلاك أهل بيته وأموالهم فأبت عليه فقال:
تلك ابنة العدويّ قالت باطلًا أزرى بقومك قلة الأموال
إنا لعمر أبيك يحمد ضيفنا ونسود سيدنا على الإقلال
غضبت على أن اتصلت بطيّئ وأنا امرؤ من طيّئ الأجبال
[ ١٥٧ ]
أحلامنا تزن الجبال رزانةً ويزيد جاهلنا على الجهال
سرق هذا البيت الأخير بعضهم فأدخله في قصيدة وهو الفرزدق.
من يقال له الرماح منهم الرماح بن أبرد بن ثريان بن سراقة بن حرملة بن سلمى بن ظالم بن جذيمة بن يربوع بن غيظ بن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض وهو المعروف بابن ميادة. شاعر محسن متأخر مدح في الدولتين وهو القائل:
وما أنس مل أشياء لا أنس قولها وأدمعها يذرين حشو المكاحل
تمتع بذا اليوم القصير فإنه رهين بأيام الشهور الأطاول
ومنهم الرماح بن نهشل الأسدي أنشد له أبو العباس ثعلب في الأمالي.
أياسر حتى حسى المصرد إنني لصب إلى القارات مما تراكما
سألتكما بالله أن تجعلا الهوى لغيري وأن تنبت مني قواكما
من يقال له الرحال والرجال منهم الرحال بن عزرة بن المختار ابن لقيط بن معاوية بن خفاجة بن عمرو بن عقيل كان وأخوه نجدة بن عزرة شاعرين والرحال الذي يقول:
أحب الأدم حين تمرست بي وأشنأ كل بهلقة البياض
إذا ما البيض بات إلى ذراها غدا من غير راضية وراض
بات يعني نفسه وذراها يعني ذرى البيض.
ومنهم الرحال وهو عمرو بن النعمان بن السراء بن عبد الله بن مرة الشيباني وقيل هاجر في خيل أبي عبيدة بن مسعود الثقفي وقتل فيها وهو القائل:
بان الخليط ولم أكن صحوانا دنفًا بزينب لو تريد هوانا
[ ١٥٨ ]
لكنها شحطت وبتّ وصالها ولقد تلم نواهم بنوانا
أيام زينب ظبية مخروفة ترعى دكادك قشعه أحيانا
ومنهم عروة الرحال بن عتبة بن جعفر بن كلاب الذي قتله البراض الكناني في قصة لطيمة كسرى ولا أعرف له شعرًا.
ومنهم الرجال بن هند بالجيم الأسدي أحد بني نصر بن قعين وهو القائل:
تعجب مني أم حسان أن رأت نهارًا وليلًا بلياني فأبدعا
وقد صار خلاني كأن عليهم ملاء العراق بالثغام المنزعا
يبيتهم ذو اللب حتى تراهم وسيماهم بيضًا لحاهم وأصلعا
من يقال له ربيع وربيع فأما ربيع فجماعة منهم الربيع بن ضبع الفزاري ومنهم الربيع بن قعنب الفزاري أيضًا ومنهم الربيع بن زياد العبسي وغيرهم.
وأما ربيع بالضم فهو ربيع بن أصرم بن خارجة بن صفوان بن سنان بن جناب بن الحارث بن جهمة بن عدي بن جناب بن العنبر بن عمرو ابن تميم. شاعر قال يصف قدرًا:
وسحماء تستوفي الجزور نصبها لأضيافنا مثل الحصان المقيد
إذا ما استعارتها الوليدة لم تطق بها تشتكي الأصلاب ما لم تشدد
تفرغ في شيزى جماع كأنها إذا احتضر الأيدي شريعة مورد
من يقال له ربيعة وربيعة فأما ربيعة فكثير عددهم منهم ربيعة ابن مقرم الضبي ومنهم ربيعة بن جشم النميري ومنهم ربيعة بن قميئة الضبعي من عبد القيس ومنهم ربيعة بن غزالة السكوني ومنهم ربيعة بن الذئبة الثقفي ومنهم ربيعة بن الأبرص العكلي وغيرهم.
[ ١٥٩ ]
وأما ربيعة بالضم فهو ربيعة بن أسعد بن جذيمة بن مالك بن نصر بن قعين. شاعر من شعراء بني أسد كان ابنه ذؤاب بن ربيعة قتل عتيبة ابن الحارث بن شهاب واسمه ربيع بن عتيبة ولم يعلم أنه قاتل أبيه عتيبة فظن ربيعة أنه قد قتل فقال:
أذؤاب إني لم أبعك ولم أهب بعكاظ حيث تجمع الأجلاب
إن يقتلوك فقد ثللت عروشهم بعتيبة بن الحارث بن شهاب
بأشدهم كلبًا على أعدائه وأعزهم فقدًا على الأصحاب
في أبيات أخر فلما بلغت هذه الأبيات بني يربوع قتلوا ذؤابًا قبل هذه الأبيات من أمالي القالي:
أبلغ قبائل جعفرٍ مخصوصة ما إن أحاول جعفر بن كلاب
إن البقية والهوادة بيننا شمل كسحق الريطة المنجاب
الا بجيش لا يكت عديده سود الجلود من الحديد غضاب
ولقد علمت على التجلد والأسى أن الرزيئة كان يوم ذؤاب
وبعدها من أماليه أيضًا:
وعمادهم في كل يوم كريهة وثمال كل معصب قرضاب
أهوى له تحت العجاج بطعنة والخيل تردى في الغبار الكابي
أذؤاب صاب على صداك فجاره صوب الربيع بوابل سكاب
ما أنس لا أنساه آخر عيشنا ما لاح بالمعزاء ريع سراب
الريع الرجوع والريع أيضًا الزيادة وريعان الشباب أوله.
من يقال له ابن رواحة لا أعرف إلا الأنصاري عبد الله بن رواحة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن عمرو بن امرئ القيس بن مالك بن الأعز بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج. شاعر محسن
[ ١٦٠ ]
وفارس وهو القائل في بني عمرو بن مخزوم وغيرهم من قريش يهجوهم في أبيات له:
فخبروني أثمان العباء متى كنتم بطاريق أم دانت لكم مضر
فتغير وجه رسول الله ﷺ حين سمع هذا حمية لقريش فلما قال:
أنت الرسول فمن يحرم نوافله والوجه منه فقد أزرى به البصر
فثبت الله ما أتاك من حسن في المرسلين ونصرًا كالذي نصروا
يا هاشم الخير إن الله فضلكم على البرية فضلًا ما له غير
فسري عنه ﵌ ودخل النبي مكة ودخل ابن رواحة يقود به ويقول:
خلوا نبيّ الله عن سبيله نحن قتلناكم على تأويله
كما قتلناكم على تنزيله ضربًا يزيل الهام عن مقيله
ويذهب الخليل عن خليله
ومنهم قسام بن رواحة السنبسي ليس له عندي في شعراء طيء ذكر وأنشد له الطائي في الحماسة
وليس نصيب القوم من أخويهم طراد الحواشي واستراق النواضح
وما زال من قتل رزاح بعالج دم ناقع أو جاسد غير ماصح
دعا الطير حتى أقبلت من صوية دواعي دم مهراقة غير نازح
عسى طيّئ من طيّئ بعد هذه ستطفىء غلاّت الكلى والجوانح
من يقال له ابن الرواغ منهم مرة بن الرواغ وهي أمه وأخوه كعب بن الرواغ وأبوهما سلم بن عمرو المالكي من بني مالك بن ثعلبة بن دودان
[ ١٦١ ]
ابن أسد بن خزيمة شاعران من قدماء بني أسد وكان امرؤ القيس بن حجر يأمر قيانه أن يغنين بشعر مرة وكان قيان الملوك أيضًا يغنين به:
إن الخليط أجد البين فادلجوا وهم كذلك في آثارهم لجج
بانوا وفيهم كثيب ما يكلمني وبعض ساداتهم بالبين مبتهج
عصر الشباب يغنيني مصلصلة جيداء لا صحل فيها ولا رنج
وقد أقود لغيث لا أنيس به إلا البعوض وإلا الأزرق الهزج
نهد المراكل يطويه ويركبه حتى يكفت عن مصرانه العفج
بمثله كنت أعلو الخيل إذ ركبت إذا الجياد كسا فرسانها الرهج
وأخوه كعب بن الرواغ القائل:
ذكر ابنة العرجي فهو عميد شغفًا شغفت بها وأنت وليد
ويخالها المرح السفيه تحبه ونوالها غير الحديث بعيد
وتقيك من دون الفراش معاصم مثل النمارق وشيهنّ جديد
وإذا تبسم قلت شوك سيالة أو أقحوان صريمة معهود
ريان ركب في نخالة إثمد خضر تزينه غدائر سود
ومنهم جابر بن حسل بن الرواغ بن يزيد بن مالك بن خفاجة ابن عمرو بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. كذا وجدته في أمالي أبي الحسن علي بن سليمان الأخفش عن أبي العباس ثعلب ولم أجد له في شعر بني عقيل ذكرًا والرواغ ها هنا اسم رجل قال يرثي أخاه مربعًا:
لقد كنت أنأى عن بنيّ وإخوتي على ثقة ما كان في الحي مربع
فتى الحيّ في ما ينفع الحي كلهم إلى الجار ضحاك العشيات أروع
ترى النصف فيما ينفع القوم ضؤلة وفي النصف إلا عزة النفس مقنع
الضؤلة الجور يقول يرى النصف جورًا ولا يرضى إلا بأكثر منه:
ولولا اعتراف بالذي ليس تاركًا أخا أحدٍ ما زالت العين تدمع
[ ١٦٢ ]