من يقال له سراقة منهم سراقة بن مرداس البارقي وبارق جبل نزل به سعد بن عدي بن حارثة بن عمرو بن عامر فنسبوا إلى ذلك الجبل، وبارق أخو خزاعة، وسراقة هذا هو سراقة الأكبر وهو القائل في قتل أبي أزيهر الدوسي ومن قتلت الأزد به من أشراف قريش وما جعلت قريش للأزد على أنفسهم من الخرج في كل عام بعد قتل من قتلت الأزد منهم فقلت ذلك من زيادات مما لم أجدها في كتاب المنقول من خط ابن المنخل وهذه الأبيات في كتاب منسوبة إلى معقر بن حمار البارقي:
لقد علمت بنو أسد بأنا تقحمنا المعاشر معلمينا
تركنا تسعة للطير منهم بمكة للسباع مطرحينا
فلما أن قضينا الدين قالوا نريد الصلح قلنا قد رضينا
وضعنا الخرج موظوفًا عليهم يؤدون الأتاوة صاغرينا
لنا في العير دينار مسمى به حز الحلاقم يتقونا
ولولا ذاك ما عدلت قريش شمالًا في البلاد ولا يمينا
وخبر قريش مع الأزد في هذه القصة في كتاب الأسد في الزيادات مشروح.
[ ١٧١ ]
ومنهم سراقة بن مرداس الأصغر البارقي. شاعر مشهور خبيث قال يهجو جريرًا في قصيدة أولها: لمن الديار كأنهن سطور. وفيها يقولك
أبلغ تميمًا غثها وسمينها والحكم يقصد مرة ويجور
إن الفرزدق برزت حلباته عفوًا وغودر في التراب جرير
ما كان أول محمر عثرت به أنسابه إن اللئيم عثور
هذا قضاء البارقي وإنني بالميل في ميزانهم لبصير
فهجاه جرير في القصيدة التي يخاطب فيها بشر بن مروان فيقول:
يا بشر حق لوجهك التبشير هلا غضبت لنا وأنت أمير
قد كان بالك أن تقول لبارق يا آل بارق فيم سب جرير
ومنهم سراقة بن مرداس. شاعر فارس وهو القائل في يوم أوطاس واطردته بنو نصر وهو على فرسه الحقباء:
ولولا الله والحقباء فاضت عيالي وهي بالية العروق
إذا بدت الرماح لها تدلت تدلي لقوة من رأس نيق
وفي شعراء العرب من يقال له سراقة جماعة لم يقصد إلى ذكرهم وإنما ذكرت سراقة بن مرداس لاتفاق الاسم واسم الأب.
من يقال له سعد في شعراء العرب كثير ونذكر ها هنا من يقال له سعد بن مالك: منهم سعد بن مالك بن ضبيعة بن ثعلبة أحد سادات بكر بن وائل وفرسانها في الجاهلية وكان شاعرًا وهو القائل:
يا بؤسي للحرب التي وضعت أراهط فاستراحوا
والحرب لا يبقى لجا حمها التخيل والمراح
[ ١٧٢ ]
إلا الفتى الصبار في الن جدات والفرس والوقاح
والنثرة الحصداء وال بيض المكلل والرماح من فر عن نيرانها فأنا ابن قيس لا براح
وله أشعار جياد في كتاب بني قيس بن ثعلبة.
سعد بن مالك بن الأقيصر القريعي أحد بني قريع بن سلامان ابن مفرج. كان فارسًا شاعرًا وهو القائل:
وإنك لو صادفت سعد بن مالك لصادفت منه بعض ما كان يفعل
وإنك لو لاقيت سعد بن مالك لغربت عن سعد وظهرك أخزل
متى تلقني تعدو ببزي مقلص كميت بهيم أو أغر محجل
تلاق امرأً لا يهزم الخيل تفره وتبدلك الأيام ما كنت تجهل
قوله في البيت الأول: ما كان يفعل. أي بعض ما كان يفعل من قبل لمن يقتل. وقوله في البيت الثالث مقلص أي طويل القوائم.
من يقال له السندري والسرندي أما السندري فهو السندري ابن يزيد بن شريح بن الأحوص بن جعفر بن كلاب. فارس شاعر وهو القائل:
نحن أسرنا خالدًا والأخزما وعقبة بن جعفر إذ قدما
نسوق ألفًا نعمًا مزنما كأنها الليل إذا ما أظلما
وأما السرندي فهو السرندي بن عبد هانئ بن حبيش بن دلف الضبي وحبيش خال الفرزدق وكان السرندي شاعرًا خبيثًا وهو القائل:
حلفت لأصبحنكم جميعًا صبوحًا ليس من لبن العشار
مواسم للثام متضحات يلحن على الأنوف بغير نار
أنا الصبح الذي لا شك فيه وهل بالصبح ويحك من تماري
[ ١٧٣ ]
من يقال له سهم وشهم معجمة فأما سهم فغير واحد منهما سهم ابن حنظلة بن حلوان بن خويلد أحد بني شبيبة بن غني بن أعصر. فارس مشهور. شاعر محسن وهو القائل:
كم من عدو قد رماني كاشح ونجوت من أمر أغر مشهر
وحذرت من أمر فمر بجانبي لم يبكني ولقيت ما لم أحذر
ذكره ابن الكلبي فقال هو سهم بن حنظلة بن حلوان بن خويلد ابن حريال بن جابر بن مالك بن عامر بن عبس وهو الشاعر. وقوله غنى بن أعصر ليس لغنى بن أعصر ابن يقال له ضبيبة وإنما ولد غنى بن أعصر غنما وجعدة وأمها دحام بنت ثعلب بن وائل وولد جعدة بن غني عبسًا وسعدًا وأمهما ضبينة بنت سعد مناة بن عائذ من الأزد. هكذا ذكره غير واحد من أهل النسب. وقوله في البيت الأخير: ما لم أحذر مثله قول البحتري:
ينال الفتى ما لم يؤمل وربما أتاحت له الأقدار ما لم يحاذر
ومنهم سهم صاحب القصيدة المختارة الطويلة التي يقول فيها:
تدنى الفتى للغنى في الراغبين إذا ليل التمام أهم المقتر العزبا
حتى تمول يومًا أو يقال فتى لاقى التي تشعب الأقوام فانشعبا
وأما شهم بالشين معجمة فهو شهم بن مرة بن عبد الحارث بن بغيض بن شكم بن عبيد بن زيد بن بكر بن عميرة بن علي بن جسر بن محارب بن خصفة. شاعر فارس وهو القائل:
ويمين الإله تبرح عندي مجفر الجنب نيق محضير
[ ١٧٤ ]
غير ما زائد إذا الخيل زادت ذات يوم بل قيده مقصور
يمكن القانص المدل من العير ويكبو أمامه اليعفور
فوقه نثرة وسيف ورمح وفتى حضرة اللقاء صبور
هامش من اسمه سحيم: سحيم بن الأعرف وسحيم بن وثيل الرياحي وسحيم بني الحسحاس وكان كذا مبتورًا.
من يقال له أبو سمال منهم أبو سمال الأسدي وكان شريفًا واسمه سمعان بن هبيرة بن مساحق بن بحير بن عمير بن أسامة بن نصر بن قعين ابن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد. كان شاعرًا، قال يرثي ابنه سمالًا:
كأني وسمالًا من الدهر لم نعش جميعًا وريب الدهر للمرء كارب
يعيرني الأقوام بالصبر بعده وليس لصدع في فؤادي شاعب
وله في كتاب بني أسد أشعار حسان مما تنخلته.
ومنهم أبو سمل العبدي لم يرفع نسبه إلى عبد القيس. شاعر قال يوم المذار يهجو الحضين بن المنذر:
فر حضين ينضح الماء في استه وفر أبو المنهال فيشلة البغل
فقال حصين بن ذعلبة في أبيات:
أتجعل عبد القيس أمك هابل كشيبان أو كالأكرمين بني ذهل
من يقال له السليك منهم السليك بن السلكة وهي أمه وهو السليك بن يثربي بن سنان بن عمير بن الحارث بن عمرو بن الحارث بن عمرو ابن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم الشاعر المشهور.
[ ١٧٥ ]
ومنهم السليك العقيلي ذكره ابن الأعرابي في نوادره ولم ينسبه أكثر من هذا وأنشد:
أبلغ أبا لطيفة المعاندا والمطعم الستة مدًا واحدا
قد كان في دفع سليك جاهدا وكان لصًا من عقيل ماردا
كيف تراني وأخي عطاردا نذود من حنيفة المذاودا
نذود منهم سرعانًا واردا أنشد كفًا ذهبت وساعدا
أنشدها ولا أراني واجدا إلا فتى يسقي شرابًا باردا
[ ١٧٦ ]