ليس في هذا الباب كثير شيء من الأسماء التي قصدناها: من يقال له الصمة الصمة في بني جشم صمتان الأكبر والأصغر قال بعض شعراء بني جشم:
أحجاج إنهما صمتان وإنك للصمة الأكبر
فالصمة الأكبر هو مالك بن الحارث بن معاوية بن جداعة بن غزية بن جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن. فارس مذكور وشاعر وهو القائل:
جلبنا الخيل من تثليث حتى أصبنا أهل صارات فرقد
ولم نجبن ولم ننكل ولكن فجعناهم بكل أشم جعد
ألا أبلغ بني جشم رسولًا فإن بيان ما تبغون عندي
أذم العاصمين وإن جاري من البيبات لا يوفي بوعد
والصمة الأصغر هو معاوية بن الحارث أخو مالك بن الحارث الصمة الأكبر وهذا الأصغر أبو دريد بن الصمة. شاعر فارس مذكور وهو القائل
وأعددت للحرب خيفانةً ورمحًا طويلًا وسيفًا صقيلا
ومترصة من دروع القيو ن تسمع للسيف فيها صليلا
[ ١٨٥ ]
ومنهم الصمة بن عبد الله بن طفيل بن مرة بن هبيرة بن عامر ابن سلمة الخير بن قشير بن كعب. شاعر غزل وهو القائل:
ولما رأينا قلة الشر أعرضت لنا وطوال الرمل غيبها البعد
وأعرض ركن من سواج كأنه لعينيك في آل الضحى فرس ورد
أصاب سقيم القوم تتميم ما به فحن ولم يملك أخو القوم الجلد
في أبيات من يقال له الصلتان منهم الصلتان العبدي أحد بني محارب ابن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس. قال أبو عبيدة اسمه قثم بن خبيبة. شاعر مشهور خبيث الذي قال يقضي بين جرير والفرزدق:
أنا الصلتاني الذي قد علمتم متامًا يحكم فهو بالحكم صادع
أرى الخطفي بذ الفرزدق شعره ولكن خيرًا من كليب مجاشع
فيا شاعرًا لا شاعر اليوم مثله جرير ولكن في كليب تواضع
جريرًا أشد الشاعرين شكيمة ولكن عليه الباذخات الفوارع
يناشدني النصر الفرزدق بعدما ألحت عليه من جرير صواقع
وقلت له أني ونصرك كالذي ينبت آنفًا كشمته الجوادع
فأما الفرزدق فرضي بهذا القول لما فضل قوه على بني كليب وقال إنما الشعر مروءة من لا مروءة له وهو أخس حظ الشريف. وأما جرير فإنه غضب وقال:
أقول وعيني قد تحدر ماؤها متى كان حكم الله في كرب النخل
ومنهم الصلتان الضبي ولست أعرفه في شعراء بني ضبة وأظنه متأخرًا قال أبو عمرو بندار بن لزة الكرخي في كتابه في معاني الشعر قال أبو زيد أحسبه أنشدنيه الصلتان الضبي في صفة ناقته:
[ ١٨٦ ]
كأن يدي عنسي إذا هي هجرت هراوة حبى تنفض الورق اللدنا
حبى امرأته يقول تنفض الورق الطري لتعلفه الإبل فهي تسرع ضرب الغصن لا تغبه.
ومنهم الصلتان الفهمي لست أعرفه في شعرائهم وأظنه متأخرًا أنشد له الجاحظ في كتاب البيان والتبيين:
العبد يقرع بالعصا والحر تكفيه الإشارة
وذكره أبو العباس عبد الله بن المعتز بالله في كتابه المؤلف في سرقات الشعراء وحكاه أيضًا عن الجاحظ.
[ ١٨٧ ]