من يقال له عنترة منهم عنترة بن شداد بن قراد بن مخزوم بن مالك بن غالب بن شهم بن بغيض الفارس المشهور.
ومنهم عنترة بن عكبرة الطائي وعكبرة أم أمه وبها يعرف وهو عنترة بن الأخرس بن ثعلبة بن صبيح بن معبد بن عدي بن أفلت بن سلسلة بن عمرو بن سلسلة بن غنم بن ثوب بن معين بن عتود. شاعر محسن وفارس وهو القائل:
أطل حبل الشناءة لي وبغضي وعش ما شئت فانظر من تضير
فما بيديك خير أرتجيه وغير صدودك الحرث الكبير
أتهدر معرضًا وأعض عضًا وما يغني مع العض الهدير
ألم تر أن شعري سار عني وشعرك حول بيتك لا يسير
إذا بصرتني أعرضت عني كأن الشمس من قبلي تدور
ومنهم عنترة بن عروس مولى ثقيف وكان ابن عروس مولدًا ولد في بلاد أزد شنوءة. شاعر وكان يزيد بن ضبة الثقفي هجاه فقال يهجو عمارة امرأة يزيد:
تقول عمارة لي يا عنترة شق حرى هذا العظيم الحوثره
[ ١٩٧ ]
قلت لها ويك هبيهم عشره كل فتى يحمل ألفي كمره
مضمومةً ملمومة مهدره أليس في حرك لهم والدعره
مضطلع لكلهم يا قذره قالت لحاك الله يا ابن المهتره
القحرة الجحموش الشهبره
القحرة المسنة والجحموش الأفعى الخشناء الغليظة والمهترة من الهتر وهو الهذيان من الكبر.
من يقال له علقمة بن علقمة في الشعراء جماعة ليسوا ممن أعتمد ذكره ولكن أذكر علقمة الفحل وعلقمة الخصي وهم من ربيعة الجوع فأما علقمة الفحل فهو علقمة بن عبدة بن ناشرة بن قيس بن عبيد بن ربيعة بن مالك بن زيد مناة بن تميم الشاعر المشهور أحد شعراء الجاهلية وقيل له الفحل من أجل رجل آخر يقال له علقمة الخصي.
وعلقمة هذا الخصي هو علقمة بن سهل أحد بني ربيعة بن مالك بن زيد مناة بن تميم أيضًا ذكر أبو اليقظان أنه كان يكنى أبا الوضاح وكان له إسلام وقد وكان سبب خصيانه أنه أسر بالمين فهرب فظفر فهرب ثانية فأخذ فخصي وكان شاعرًا وهو القائل:
يقول رجال من صديقٍ وصاحب أراك أبا الوضاح أصبحت ثاويا
فلا يعدم البانون بيتًا يكنهم ولا يعدم الميراث مني المواليا
وجفت عيون الباكيات وأقبلوا إلى ما لهم قد بنت عنه بماليا
حراصًا على ما كنت أجمع قبلهم هنيئًا لهم جمعي وما كنت آليا
من يقال له عبيد وعتيد فأما عبيد فمنهم عبيد بن الأبرص بن جشم بن عامر بن هز بن مالك بن الحارث بن سعد بن ثعلبة بن دودان بن أسد ابن خزيمة الشاعر المشهور القديم.
[ ١٩٨ ]
ومنهم عبيد بن قماص بن ثعلبة بن وائل أخو بني حرثان بن ثعلب بن ذؤيب بن السيد بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة بن أد. شاعر فارس وهو القائل:
وإني لضراب إذا الخيل أجحمت بسيفي ربّ القونس المتوقد
وكنت إذا ما أرجفت بي تركتها ولم أقعد على غير مقعد
ومنهم عبيد بن زهير الخزاعي. شاعر قال يهجو بني ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة:
ومن مبلغ أفناء ليث بأنهم شرار بني بكرٍ إذا صاح هامها
زعانفة لا يمنعون نساءهم إذا ما وقود الحرب شبّ ضرامها
وإن حزبت مكروهة فسواهم من الناس وإلى حملها وزمامها
وإن كانت اللؤمى دعيتم لحملها فكان عليكم خزيها وأثامها
وأما عتيد بالتاء معجمة بنقطتين من فوقها فهو عتيد بن ضرار ابن سلامان بن جشم بن ربيعة بن حصن بن ضمضم بن عدي بن جناب الكلبي وهو أخو أبي الخطار الحسام بن ضرار. شاعر وهو القائل في أبيات:
تغيرت البلاد ومن عليها وربّ العيش إن أبغضتماني
وهان علي صرم بني حصين وبعدهم إذا لم تصرماني
وله في كتاب كلب أشعار.
من يقال له عبيدة وعبيدة فأما عبيدة فهو عبيدة بن مروان بن عمرو بن عامر بن سنبلة الجرمي جرم بن ربان شاعر وهو القائل:
سلما لك شوق من علية نائب طروقًا وقد نام العيون الرواقب
[ ١٩٩ ]
فلما ارتفقت للخيال وراعني إذا فتية شعث وجرد نجائب
أضر بها طول القياد وغزوة حرور وغارات فهن شوازب
فجئن خفاقًا في الأعنة شزبًا عليها شباب بزل وأشائب
وأما عبيدة فهو عبيدة بن هلال اليشكري وجدت له في كتاب بني يشكر بن بكر بن وائل:
إلى الله نشكو ما نرى من جيادًا تساوك هزلي مخهنّ قليل
التساوك مشي فيه إبطاء ورداءة من الهزال والضر
وقد كنت مما قد برين بغبطة لهن بأبواب القباب صهيل
فإن يك أفناها الحضار فربما تشحط فيما بينهن قتيل
هامش قد فاته عبيدة بن ربيعة بن قحفان بن ناشرة بن رزام بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم وهو القائل من قصيدة:
أبيت اللعن إن سكاب علق نفيس لا يعار ولا يباع
من يقال له عامر كثير وليس ما نقصد إلى ذكره ولكن نذكر من يقال له عامر بن الطفيل فيما تتفق أسماؤهم وأسماء آبائهم: منهم عامر بن الطفيل ابن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة الفارس المشهور والشاعر المجيد.
ومنهم عامر بن الطفيل الخزرجي أنشد له أبو العباس أحمد بن يحيى في كتاب الأبيات السائرة:
إذا أنت لم تجعل لسرك جنة تعرضت أن تروى عليك العجائب
من يقال له عامر بن الظرب منهم عامر بن الظرب العدواني أحد حكماء العرب المشهورين وكان شاعرًا وهو القائل:
قضاعة أجلينا من الغور كله إلى فلجات الشام نزجي المواشيا
[ ٢٠٠ ]
لعمري لئن كانت شطيرًا ديارها لقد تأصر الأرحام من كان نائيا
ومنم عامر بن الظرب المحاربي إسلامي وجدت له في كتاب محارب
لقد رابني من خلتي أمّ مالك ومني هذا بالعشاء وبالفجر
تذكر خرقًا أريحيًا هو الفتى واذكر مثل الرثم يا لك من ذكر
فيا ليتنا كنا بأول مرة غنينا ولم نزرأهما آخر الدهر
من يقال له عتيبة بن الحارث منهم عتيبة بن الحارث بن شهاب اليربوعي الفارس المشهور المقدم.
ومنهم عتيبة بن الحارث بن مدرك بن حبيب بن وائلة بن دهمان ابن نصر بن معاوية بن بكر. فارس شاعر، قال في يوم حنين وكان مع المشركين في قصيدة:
واذكر مسيرهم للناس إذ جمعوا ومالك فوقه الرايات تختفق
ومالك مالك ما فوقه أحد وافى حنينًا عليه التاج يتألق
في كل جأواء جمهور مسومة تعش إذا هي سارت دونها الحدق
وقس عيلان طرًا تحت رايته إن سار ساروا وإن لاقى بهم صدقوا
حتى لقوا الناس خير الناس يقدمهم عليهم البيض والأبدان والدرق
فضاربوا الناس حتى لم يروا أحدًا حول النبي وحتى جنه الغسق
ثم تنزل جبريل بنصرهم من السماء فمهزوم ومعتنق
منا ولو غير جبريل يقاتلنا لمنعتنا إذًا أسيافنا العتق
وفاتنا عمر الفاروق إذ هزموا بطعنةٍ بل منها سرجة العلق
ومنهم عتيبة بن الحارث الخثعمي وبعضهم يقول الحارث وإنما هو الحراب. شاعر فارس وهو القائل:
أتتني لسان فارتفعت لذكرها وكنت ذا ما سب قومي أغضب
[ ٢٠١ ]
فقلت ولم أملك أعام بن عامر أمثل أبينا لا أبا لك يقصب
أبونا الذي لم يركب الخيل قبله ولم يدر شيخ قبله كيف يركب
وإن كان قوم قد أضلوا أباهم فوالله ما ضلت ربيعة أكلب
وإما يكن عماك علقًا وناهشًا فإني امرؤ عماي بكر وتغلب
وإن أبانا ليس راعي ثلة ولكن أبونا فارس متلبب
غضبتم علينا إن ضللتم أباكم فما ذنبنا أن لا يكون لكم أب
يقال أضللت بعيري وفرسي إذا ذهب منك، وضللت الطريق عن أبي زيد وغيره.
من يقال له عمرو بن كلثوم منهم عمرو بن كلثوم بن مالك بن عتاب بن سعد بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب الشاعر المشهور: ومنهم عمرو بن كلثوم أخو بني عميس بن جذيمة بن عامر ابن كنانة بن خزيمة شاعر قال:
جزى الله عني مدلجًا حيث أصبحت جراءة بؤسي حيث سارت وحلت
أغاروا على أقضاضنا يأخذونها وقد نهلت منها الرماح وعلت
فأقسم لولا دين آل محمدٍ لقد ظعنت منا حلول وسلت
من يقال له عمرو بن معدي كرب منهم عمرو بن معدي كرب الزبيدي الأكبر جاهلي قدمي وإياه يعني عمرو بن يربوع بن طريف الغنوي وهو أول من ربع من قيس ولم تجتمع قيس على أحد غيره وهذه الأبيات ثابتة في كتاب غني
ألم تحم نجدًا بمسنونةٍ عتاق تباري بفرسانها
[ ٢٠٢ ]
وبيض صوارم مذروبة تقد الدروع بأبدانها
وسمر عواسل مطرورة نجيع الدماء بخرصانها
فسائل جذامًا ولخمًا بنا ويحصب من بعد خولانها
ومذحج ينبوك عن حربنا وما كنت تجهل من شانها
نكحنا نساءهم عنوة ببيض الصفاح ومرانها
فلولا سواد دجوجية ثويت لذيخ وضبعانها
وغادرت نجدًا وما حوله بها من زبيد وإخوانها
عرانين صرعى تجر الرياح عليها الذيول بجولانها
ولو كنت يا عمرو أنت الخبير بشيب غنى وشبانها
وبالكر منها على المعلمين وبالضرب من بعد تطعانها
ولو كنت آسيتهم ساعةً بصبر سقيت بذيفانها
ولكن نجوت على سلهب يثير الغبار بصوانها
الصوان الأرض الكثيرة الحجارة الصلبة. ولا أعرف لعمرو بن معدي كرب هذا شعرًا.
ومنهم عمرو بن معدي كرب بن عبد الله بن عمرو بن عصم ابن عمرو بن زبيد الفارس المشهور والشاعر المحسن القائل:
إذا لم تستطع شيئًا فدعه وجاوزه إلى ما تستطيع
من يقال له عجرد منهم عجرد الشاعر أحد بني جندل بن نهشل ابن دارم. ذكر أبو اليقظان أنه كان ينزل الكوفة وأنشد له:
فقلت له وأنكر بعض شأني ألم تعرف رقاب بني تميم
رقابًا لم تقر بيوم خسف أبيات على الملك الغشوم
ومنهم عجرد الأمراري من ساكني الأمرار أحد بني كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. ذكره أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب وأنشد له أرجوزة صالحة أولها:
عوجي علينا واربعي يا ابنة جل قد كان عذالي من قبلك مل
[ ٢٠٣ ]
قومي وخلاني من اللؤم مخل ما أنا بالميلاد في قوم وكل
قد جعل الهم وسادًا للكسل واستوطأ العجز فراشًا فانجدل
ومنهم حماد عجرد المتأخر الذي هجا بشار بن برد فقال:
شبيه الوجه بالقرد إذا ما عمي القرد
فبكى بشار وقال: يراني فيصفني ولا أراه فأصفه.
من يقال له ابن عسلة منهم ابن عسلة الشيباني وعسلة أمه وهي عسلة بنت عامر بن شراكة قاتل الجوع الغساني قال هشام هي بن الشرك من غسان وهو حرملة بن حكيم بن غفير بن طارق بن قيس بن مرة ابن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان وكان الحارث بن جبلة الغساني وهب له قينتين لأن المنذر ابن ماء السماء كان أمره أن يهجو الحارث فأبى عليه فجلس حرملة في النمر بن قاسط يشرب ومعه قينتاه ورجل من النمر بن قاسط فأخذ الشراب من النمري فجعل يعرض للقينة وحرملة ينهاه فلما أكثر ضربه حرملة بالسيف فقطع يده أو أثر في بعض أعضائه وكان اسم الرجل كعبًا وقال حرملة:
يا كعب إنك لو قصرت على حسن المداح وقلة الغرم
وغناء مسمعة تعللنا حتى تؤوب تناؤم العجم
تناؤم من النئيم أي تتكلم بما لا يفهم
لوجدت فينا ما تحول من صافي الشراب ولذة الطعم
وصحوت والنمري يحسبها عم السماك وخالة النجم
والخمر ليست من أخيك ول كن قد يخون بثامر الحلم
[ ٢٠٤ ]
يعني أن يده قد بانت عنه فلا يقدر على ردها ولا عليها كما لا يقدر على السماك والثريا. وذكر أبو سعيد السكري بعد حرملة بن عسلة عبد المسيح بن عسلة والمسيب بن عسلة ولم يذكر أيهما حرملة أخوه وأظنهم إخوة وأنشد لعبد المسيح بن عسلة:
وعازب قد علا التهويل جنبته لا تنفع النعل في رقراقه الحافي
التهويل اختلاف الألوان أراد الدهر نحو قول أبي النجم يصف الشمس: وانحدرت من شفق مهول أي ذي لون وهذا حجة أبي حنيفة في أن البياض من الشفق لأن أوله الحمرة ثم الصفرة وآخره البياض
باكرته قبل أن تلغى عصافره مستخفيًا صاحبني وغيره الخافي
مستأسد النبت معلول أطاوله كأن زاهره تلوين أفواف
لا ينفع الوحش منه أن يحذره كأنه معلق فيها بخطاف
وأنشد للمسيب بن عسلة:
لقد أعملت راحلتي ورحلي إلى الديان خير فتىً يمان
فلم أر مله من آل كعبٍ ولا ولد الضباب ولا قنان
وخير الناس قد علمت معد لضيف أو الجار أو لعان
وأنشد أبو سعيد لهما مقطعات أخر ولم أر لهما في قبيل شيبان ذكرًا وإنما المذكور هناك حرملة وحده.
من يقال له ابن عنقاء منهم قيس بن بجرة الفزاري ويعرف بابن عنقاء. شاعر فحل من فحول غطفان له شعر كثير وهو أحد بني لوى بن شمخ بن فزارة ويقول في صفة الذئب:
[ ٢٠٥ ]
ويخطو على صم صلاب كأنه بذي الشث سيد بله الليل جائع
بغى كسبه أطراف ليل كأنه وليس به ظلع من الحمض ظالع
فلما أباه الرزق من كل جانب جنوب الملا وأيسته المطامع
طوى نفسه طي الحرير كأنه حوى حية في ربوة وهو هاجع
فلما أصابت متنه الشمس حكه بأعصل في جذموره السم ناقع
وقام فألقى مده فوق ظله يديه ومطى صلبه وهو قانع
وفكك لحييه فلما تعاديا صأى ثم أقعى والبلاد بلاقع
وهم بهم ثم أجمع غيره فإن ضاق رزق مرة فهو واسع
ومنهم ابن عنقاء الجهني ذكره أبو سعيد السكري في كتاب الشعراء المعروفين بأمهاتهم ولم يرفع نسبه وأنشد له:
لقد خبرت سيار بن عوف تقول سفاهة والمرء صاحي
إذا جاورت في غطفان طرًّا فعند الأكرمين بني رياح
هما جارا الملوك فبوآها بأرض سهلة ردح المراح
إذا غسلا جلودهما أفاضا فتيت المسك عن أدم صحاح
أهمل الأمدي ابن عنقاء الفزاري سويدًا ذكره في صحاح الجوهري وأنشد له يمدح عميلة الفزاري
غلام رماه الله بالحسن يافعًا له سيمياء لا تشق على البصر
من يقال له العيار منهم العيار بن محرز بن خالد بن أرقم بن قسيم بن ناشرة بن سبأ بن رزام بن مازن أحد شياطين العرب وشعرائها وهو القائل:
ولا نرعى الهدون ولا الهوينا إذا جارت صغابيس الرجال
[ ٢٠٦ ]
ولكنا بنو اللاواء فيها جرعنا الدهر حالًا بعد حال
بنا يستعطف الأمر المولى ويحسم داء ذي الداء العضال
ويحطم أنف كل جعاظري شموخ الأنف ينظر من معال
وكان ابنه فراد بن العيار شاعرًا منكرًا شريرًا بذىء اللسان وعمر دهرًا طويلًا وهلك في ولاية محمد بن سليمان الأول وقد بلغ من السن أكثر من مائة سنة. وأنشد له أبو اليقظان:
تلافى أبو سفيان لحمي بعدما تعاوت على لحمي ضباع وأذؤب
وكان أبو عمرو لنا خير ناصر يروح ويغدو في نجائي ويدأب
إذا المرء لم يغضب له حين يغضب معاشر إن قيل اركبوا الموت يركبوا
تهضمه أدنى العدو ولم يزل وإن كان عضًا بالظلامة يضرب
وقد سرني ما جاءني عن عشيرتي وقوم الفتى أحنى عليه وأحدب
ومنهم العيار بن شتم الضبي أحد بني السيد بن مالك بن بكر ابن سعد بن ضبة بن أد ثم أحد بني حيي. شاعر جاهلي وهو القائل:
لا اذبح النازي الشبوب ولا أسلخ يوم المقامة العنقا
لا آكل القت في الشتاء ولا أنصح ثوبي إذا هو انحرقا
وفي الأصل الفث وهو حب أسود من ثمرة العثب تطبخه العرب وتأكله في الجدب:
ولا إلى جارتي أدب إذا جن علي الظلام فأطرقا
أعددت بيضاء للحروب ومص قول الغرارين يقصم الحلقا
وأريحيًا عضبًا وذا خصل مخلولق المتن سابقًا تئقا
يملأ عينيك بالفناء وير ضيك عقابًا إن شئت أو نزقا
قال أبو بكر بن دريد في الاشتقاق في بني ضبة شتيم بن ثعلبة بن
[ ٢٠٧ ]
ذؤيب بن السيد وهو من شتامة الوجه أي قبحه. قال الدراقطني: وأصحاب النسب هذا يقولون شييم بيائين كل واحدة معجمة بنقطتين من تحتها ويقولون صحف ابن دريد، وأما العيار بن شيين هذا فهو بياءين منقوطة كل واحدة باثنتين من تحتها لا خلاف فيه وإن كان ضبيًا. ذكره الأمير.
من يقال له ابن علفة وابن علقة فأما ابن علفة فهو عقيل بن علفة المري مرة بن عود بن سعد بن ذبيان بن بغيض الشاعر المشهور من شعراء غطفان.
وأما ابن علقة التيمي لا أعرف اسمه ولا نسبه ولا من أي تيم هو ذكره ابن الأعرابي في نوادره فأنشد له:
قد أنكرت عصماء شيب لمتي وأم جهم جلهًا في جبهتي
وهطلانًا لم يكن من مشيتي كهطلان الهيق خلف الهيقة
من يقال له عتاب وابن عتاب وعناب وابن عناب فأما عتاب فغير واحد لا أقصد إلى تعديدهم منهم عتاب بن ورقاء الرياحي وغيره.
وأما ابن عتاب فغير واحد منهم عمرو بن عتاب التيمي تيم الرباب أحد بني ربيع، وبدر بن حمراء بن عتاب الضبي وغيرهما ممن لا أقصد إلى تعديدهم.
وأما ابن عناب فهو حريث بن عناب أحد بني نبهان بن عمرو ابن الغوث بن طيء. شاعر محسن مكثر وهو القائل:
أترجو حيي أن تجيء صغارها بخير وقد أعيا حييًا كبارها
فأخذه الفرزدق فقال:
أترجو كليب أن تجيء صغارها بخير وقد أعيا كليبًا كبارها
[ ٢٠٨ ]
فأخذه البعيث فقال يهجو جريرًا:
أترجو كليب أن يجىء حديثها بخير وقد أعيا كليبًا قديمها
فقال الفرزدق:
إذا ما قلت قافية شرودًا تنخلها ابن حمراء العجان
وأما عناب أيضًا بالنون فهو الأعور النبهاني الذي هجا جريرًا فقال يخاطب ناقته:
فقلت لها أمي سليطًا بأرضها قبئس مناخ النازلين جرير
فلو عند غسان السليطي عرست رغا قرن منها وكاس عقير
وأنت كليبي لكلب وكلبة لها بين أطناب البيوت هرير
فقال جرير في قصيدته التي أولها: عفا ذو حمام بعدنا وجفير:
وأعور من نبهان يعوي ودونه من الليل بابًا ظلمة وستور
رفعت له مشبوبة يهتدي بها يكاد سناها في السماء يطير
لأعور من نبهان أما نهاره فأعمى وأما ليله فبصير
إلى غير هذا من أبيات جياد ممضة فهرب منه الأعور ولم يذكره وقصته معه مشهورة.
من يقال له ابن عبدل منهم الحكم بن عبدل الأسدي ثم الغاضري الأعرج وكان شاعرًا خبيثًا وكانت له عكازة يمشي عليها وإذا كانت له إلى إنسان حاجة بعث بعكازة إليه فقضاها فرقًا من لسانه وكان في أول دولة بني مروان وهو القائل:
ذهب الرجال المقتدى بفعالهم والمنكرون لكل أمر منكر
وبقيت في خلف يزين بعضهم بعضًا ليدفع معور عن معور
سلكوا بنيات الطريق فأصبحوا متنكبين عن الطريق الأكبر
[ ٢٠٩ ]
ابن عبدل العنزي ذكره أبو اليقظان أنه مزيد بن عبدل الشاعر أحد بني محارب بن صباح بن عتيك بن أسلم بن يذكر بن عنزة وذكر أن عبيد الله بن زياد أخذه في الظنة وحبسه مع الخوارج ثم خلى سبيله فأنشأ يقول:
فلله أيام أتين بلية علينا بلغن الجهد من كل ذي صبر
تردد فيهن المنايا ترددًا كأن نفوس القوم في راحهم تجري
في أبيات أخر كثيرة. وقال أيضًا وهو في السجن:
ورد عليّ الهم قصر مشيد وباب حديد لا يرام صليب
وقيد كظنبوب النعامة مصمت بساقي منه ما حييت ندوب
من يقال له ابن عكبرة منهم عنترة بن عكبرة الطائي قد ذكرته في أول هذا الباب مع من يقال له عنترة.
ومنهم ابن عكبرة الجعدي وهو عقبة بن مكدم بن عامر بن مالك بن عبد الله بن جعدة وعكبرة أمه بنت عامر بن عبد الله بن جعدة وعقبة القائل:
رب مبق ماله عن نفسه هبلته أمه ماذا يسبق
أثرى من جامع أخلده جمعه المال فمن شاء صدق
من يقال له أبو عداس وأبو عدس منهم أبو عداس النميري واسمه الحارث بن زيد بن الحارث بن زيد بن سفيان بن عمرو بن عامر الضحيان بن سعد بن الخزرج بن تيم الله بن النمر بن قاسط وكان رئيسًا شاعرًا. وكان كسرى أخذ ابنه عداسًا فحبسه فقال أبوه الحارث:
أعداس هل يأتيك عني أنه تغير خلان فطال شحوب
أعداس ما أدريك أن رب هالك تقطع من وجد عليه قلوب
تخطيته من أن أرى باكيًا له فيشمت عاد أو يساء حبيب
وقد كان يخشى أن أرى الموت قبله فبانت به قبلي الغداة شعوب
[ ٢١٠ ]
وإن امرأً يرجو الخلود وقد رأى مصارع فتيان الندى لكذوب
لعمرك ما ندري أفي اليوم أو غد ننادى إلى أجداثنا فنجيب
وأما أبو عدس فاسمه أبي بن عرين بن أبي جابر بن زهير بن جناب الكلبي القائل إنا منعنا أن يدل جلادكم وبني جديلة وطرقتهم ليلى أجيز إليهم ومعي وصيلة الوصيلة سيفه والسيوف تدعى وصائل:
وصدقتم خبري فطاروا في بلادهم الرسيلة لو شئت ما نذر الخميس من القبائل من قبيلة
من يقال له ابن عابس منهم ابن عابس الكلبي وهو الأشعث بن عابس بن ثعلبة بن طفيل بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن ضمضم بن عدي بن جناب وقد ذكرته في باب الألف مع من يقال له الأشعث.
[ ٢١١ ]