من يقال له غراب منهم غراب بن خالد أحد بني بكر السكوني شاعر فارس صاحب غارات في العرب وهو القائل:
ألا من يرى رأي امرئ ذي قرابة أبى قلبه بالضغن إلا تطلعا
وإن ابن عم المرء مثل جناحه يقيه إذا لاقى الكمى المقنعا
وسلمك أرجو لا العداوة إنما أبوك أبي وإنما صفنا معا
ومنهم غراب الفزاري ويقال له غراب البين. شاعر وهو القائل:
أمنحه ودي وتأبى نصيحتي لهنى وإياه لمختلفان
أليس أحق الناس أن يتصافيا وألا يملا عشرة أخوان
إذا امتنعا من الرجال فهل هما من الدهر والأيام ممتنعان
من يقال له أبو الغول منهم أبو الغول الطهوي وهو من قوم من بني طهية يقال لهم بنو عبد شمس بن أبي سود، يكنى أبا البلاد وقيل له أبو الغول لأنه فيما زعم رأى غولًا فقتله وقال:
لقيت الغول تهوى جنح ليل بسهب كالعباية صحصحان
فقلت له كلانا نضو أرض أخو سفر فصدى عن مكاني
إذا عينان في وجه قبيح كوجه الهر مشقوق اللسان
بعيني بومة وشواة كلب وجلد في قرًا أو في شنان
[ ٢١٢ ]
وله في هذا حديث وخبر في كتاب بني طهية.
ومنهم أبو الغول النهشلي ذكر أبو اليقظان أن اسمه علباء بن جوشن وأنه شاعر. ولم ينشد له شعرًا ولم أر له ذكرًا في كتاب بني نهشل.
من يقال له ابن الغدير منهم بشامة بن الغدير وهو عمرو بن هلال بن سهم بن مرة بن عوف بن سعد وقد تقدم الخلاف في نسبه في باب بشامة في الحاشية في آخر الجزء الثاني ابن معاوية بن الغدير بن مرة بن عوف ابن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان، وكان شاعرًا متقدمًا وهو خال زهير بن أبي سلمى وكان زهير مقيمًا في غطفان بين أخواله ومن قبل بشامة أتاه التجويد في الشعر وبشامة صاحب القصيدة المختارة التي أولها
نأتك أمامة نأيًا طويلًا
يقول فيها في وصف الناقة:
كأن يديها إذا أرقلت وقد جزن ثم اهتدين السبيلا
يدا سابح خر في غمرة فأدكره الموت إلا قليلا
ومنهم حسان بن الغدير أخو بني عامر بن ثور بن هدمة بن عثمان بن عمرو بن أد المري المزني. شاعر وهو القائل:
لأي زمان يخبأ المرء نفعه غدًا بل غد والموت غاد ورائح
إذا المرء لم ينفعك حيًا فنفعه أقل إذا رصت عليه الصفائح
رأيت رجالًا يكرهون بناتهم وهن البواكي والجيوب النواصح
وللموت سورات بها تنقض القوى وتسلوا عن المال النفوس الشحائح
ومنهم علي بني الغدير الغنوي وهو علي بن منصور بن قيس بن جحوان بن لأي بن مطمع بن حبيب ابن كعب بن ثعلبة بن سعد بن عوف ابن كعب بن جلان بن غنم بن غني بن أعصر بن سعد بن قيس بن عيلان.
[ ٢١٣ ]
شاعر فارس، قال أبو اليقظان كان علي بن الغدير من أشعر الناس ودخل على عبد الملك بن مروان فقال لأكذبن اليوم أمير المؤمنين فأنشده:
أصارمة أم لا حبالك زينب وهل بين صرم الحبل والوصل مذهب
فقال عبد الملك لا، قال علي:
نعم إن أسبابًا هي ارتثت القوى يغر بها المرء الغوي ويكذب
فقال عبد الملك: كذبتني يا ابن الغدير قبحك الله. وعلى القائل:
ومن يتفقد مني الظلع يلقني إذا ما التقينا ظالع الرجل أشيبا
وما الظلع إن شاء الإله بمقذعي ولا رائض مني لذي الضغن مركبا
ولم يضرب الأرض العريض فروجها علي بأسداد إذا رمت مذهبا
وهلك الفتى أن لا يراح إلى الندى وأن لا يرى شيئًا عجيبًا فيعجبا
أي هلكه أن لا يرى شيئًا يوجب التعجب فيعجب أي من عرف أحوال الدنيا وصروفها في الخير والشر لم يعجب من شيء ولم يعظم عليه أمر.
[ ٢١٤ ]