وصف النسخة الخطية للكتاب:
ليس لكتاب المؤتنف فيما أعلم سوى نسخة واحدة ضاع ما يقرب من نصفها الأول تلك التي أشرنا إلى سارقها آنفًا والتي حفظت في مكتبة الدولة ببرلين تحت رقم ١٠١٥٧/ ٢٩٠ Sprenger.
والمتبقي من المخطوط مائتين وثلاثون ورقة، وجهان في كل ورقة يعني ما يقرب من خمسمائة وجه، في كل وجه زهاء ثمانية وعشرين سطرًا، وفي كل سطر زهاء ثماني عشرة كلمة، ولا تكاد تخلو صفحة من صفحاته من حواشي في رأسها وذيلها وجانبيها، إضافة إلى الوريقات التي بلغت -سوى المفقود منها- سبعين وريقة، وجهان في كل وريقة، يعني مائة وأربعين وجه ويتفاوت حجمها وعدد سطورها تفاوتا كبيرًا، فبعضها يكون في حجم الصفحة الكاملة تقريبا، وبعضها على النصف من ذلك وبعضها أقل من ذلك بكثير.
هذا وأصل الكتاب كان مجزءًا إلى أربع وعشرين جزءًا، ضاع منه اثنا عشر جزءًا من أول الكتاب، وتبقى لنا من أول الجزء الثالث عشر-سقط من أوله ورقة واحدة- إلى نهاية الجزء الرابع والعشرين كاملا.
وأقدر عدد أوراق الأجزاء التي ضاعت بمائتي وخمسين ورقة تقريبا، فالخطيب ﵀ قد جعل جميع الأجزاء على قدر واحد وهو تسعة عشر ورقة، والمفقود اثنا عشر جزءًا، إذا ضُرب في العدد المذكور جاء الناتج الذي ذكرناه تقريبا.
هذا وقد سقط من الجزء الثالث والعشرين ما يقرب من خمسة عشر ورقة، وقد أشرت إلى موضعه في الكتاب.
[ ١ / ٣٩ ]
ولا يوجد على المخطوط ما يؤرخ نسخه (^١)، ولا ناسخه، غير أني جازم بأن النسخة بخط مصنفها الإمام الخطيب ﵀ وذلك لعدة قرائن، منها:
١ - بمطابقة خط النسخة بخط الخطيب المدون على بعض الكتب، ككتاب تقييد العلم له، وكالسماع المدون على كتاب غريب الحديث للأبي عبيد بخط الخطيب وتوقيعه، نجد أنه نفس الخط تمامًا (^٢).
٢ - طريقة النسخ والتي تعد كأنها مسودة، فكثرة الإحالات والحواشي التي لا تكاد تخلو منها صفحة والوريقات الملحقة لا يمكن أن تكون إلا من صاحب الكتاب ومصنفه، هذا لا مجال للنقاش فيه.
٣ - عادة ما يترضى النساخ عن صاحب الكتاب والترحم عليه وخلع الألقاب العظيمة عليه عند كتابة عنوان الكتاب واسم مصنفه، أما كتاب المؤتنف هذا في أجزائه المتبقية لا يزيد الخطيب على قوله: «الجزء … من كتاب المؤتنف تكملة المؤتلف والمختلف لأحمد بن علي بن ثابت الخطيب نفعه الله به».
فالمتأمل للاسم وهو خلو من الألقاب حتى من لقب شيخ، وكذلك الدعاء في آخره والذي يوحي أن المصنف حيٌّ يرزق، ليتيقن أن الكلام بخط مؤلفه.
٤ - جاء مكتوبًا على ذيل إحدى الوريقات: قال عمر بن علي القرشي: أنا ضببت على سعيد الدِّمَشقِي، وهو وهم من الخطيب ﵀، وصوابه: أحمد بن سليمان الطوسي، وهو راوية كتاب النسب ومنه خرجه. والمُخَلِّص
_________________
(١) وإن كنت أزعم أن الخطيب هو الذي نسخها أثناء مقامه بصور، يعني ما بين سنة ٤٥٩ هـ وسنة ٤٦٢ هـ.
(٢) وقد أرفقت مثالين لخط الخطيب من كتاب تقييد العلم له، وكتاب غريب الحديث لأبي عبيد، في آخر أمثلة صور المخطوط.
[ ١ / ٤٠ ]
والدُّوري لم يسمعا من ابن سعيد شيئًا، وابن سعيد متوفى سنة ست وثلاثمائة، والمُخَلِّص وُلِد في سنة خمس وثلاثمائة، وذكر أن سماعه سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة …). قلت وعمر بن علي هذا متوفى سنة ٥٧٥ هـ.
فقوله أنا ضببت … وقوله وهو وهم من الخطيب: يشعر أن الناسخ هو الخطيب نفسه.
٥ - قول الحافظ ابن حجر في كتاب «الإصابة» (٤/ ٤٨٦): «سنبر بوزن جعفر بنون وموحدة الإراشي بكسر الهمزة وتخفيف الراء وبالمعجمة رأيته بخط الخطيب مضبوطا … وذكره الخطيب في المؤتلف لكنه قال الأبواشي قرأت ذلك بخطه» (^١).
وقال في (١٠/ ٢٢٢) في ترجمة معاوية بن حزن: «كذا بخطه -يعني الخطيب- معاوية بن حزن مجودة وعمل على حزن ضبة».
فالموضع الأول في المخطوط كما ذكر الحافظ تمامًا.
وكذلك الموضع الثاني قد رسم الخطيب فوق كلمة حزن ضبة كما أشار الحافظ ابن حجر.
هذا، والسببان الأولان اللذان ذكرتهما كانا كافيين لإثبات أن الناسخ هو المؤلف الإمام الخطيب ﵀، وفي الزيادة إفادة والله تعالى أعلم.
إلا أن الورقة الأخيرة فقط من الكتاب كُتِبت بخط مُغَاير لخط الخطيب، وجاء في نهايتها ما يلي: «نقل هذه الورقة عبد الوهاب بن المبارك بن أحمد الأنماطي من خط الشيخ أبي بكر ابن الخاضبة (^٢) ﵀، وذكر أن ذلك من
_________________
(١) ينظر ترجمة (٦٧٥).
(٢) هو: محمد بن أحمد بن عبد الباقي بن منصور، الحافظ أبو بكر ابن الخاضبة، البغداديّ الدّقّاق مفيد بغداد، والمشار إليه في القراءة الصّحيحة مع الصّلاح والورع. حدَّث عن أبي بكر الخطيب، وأبي جعفر ابن المسلمة، وأبي الحسين ابن النّقّور وغيرهم. وقال ابن طاهر: ما كان في الدنيا أحسن قراءةً للحديث من ابن الخاضبة في وقته، لو سمع بقراءته= = إنسانٌ يومين لَمَا ملَّ من قراءته. توفي سنة ٤٨٩ هـ. ينظر: «تاريخ الإسلام» للذهبي (١٠/ ٦٣٤). وهذا يدل على أن للكتاب نسخا أخرى لا ندري ما آلت إليه.
[ ١ / ٤١ ]
الأصل وفيه سماع الشيخين أبي منصور عبد المحسن بن محمد بن علي، وأبي محمد جعفر بن أحمد بن الحسين السراج من الشيخ أبي بكر الخطيب ﵀ … سنة اثنين وستين وأربعمائة».
فيبدو أن الورقة الأخيرة قد ضاعت أو تلفت، فاستدرك الأنماطي ذلك من نسخة ابن الخاضبة، والله أعلم.
ذكر السماعات التي وردت على أوائل الأجزاء وآخرها:
١ - «سمع جميعه من لفظ الشيخ الإمام الحافظ أبي بكر الخطيب ﵁ الشيخُ أبو منصور عبد المحسن بن محمد بن علي، وجعفر بن أحمد بن الحسين السراج القارئ البغداديان، وعارض عبد المحسن بكتابه، وذلك في جمادى الآخرة من سنة اثنين وستين وأربعمائة، بثغر صور حماها الله» (^١).
قلت: وهذا هو السماع الأول المدون على الكتاب، من لفظ الخطيب ﵀ والذي يدل على أنه الإسماع الأول للكتاب.
٢ - «سَمِع جميع هذا الجزء من الشيخ الإمام الحافظ أبي بكر أحمد بن علي ابن ثابت الخطيب أدام الله سعادته، بقراءة أبي منصور الناصر ابن محمد ابن علي: الشيوخ أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون، وأبو منصور عبد المحسن بن محمد بن علي، وأبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي، وأبو القاسم عبيد الله بن محمد بن الحسن بن الفراء، وأبو محمد عبد الله بن علي بن عبد الله الآبنوسي، وأبو المعالي ناصر بن علي بن
_________________
(١) تكرر هذا السماع في جميع الأجزاء في نفس الشهر.
[ ١ / ٤٢ ]
الحسين البني، وأبو علي أحمد بن محمد بن أحمد البرداني، وأبو سعد أحمد ابن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي، وعبد الله بن عمر بن عبيد الله الخواص، وأبو محمد بديل بن علي البرزندي وابنه صالح، وأبو القاسم هبة الله بن عبد الله بن أحمد الواسطي، وأبو العز المبارك بن الحسن بن إبراهيم الديلمي، وأبو زيد عبد الله بن عبد الملك بن أحمد الأصبهاني، وأبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الباقي الدقاق، وأبو الفضل حمدون بن علي بن محمد السامري، وابن أخته أبو محمد عبد الله بن أحمد بن علي السامري، وشجاع بن فارس بن الحسين الذهلي. وسمع بن باب حجير وحجين إلى آخره: عبد السيد بن محمد بن أحمد بن الزيات. وسمع من الورقة التاسعة إلى آخره: أبو محمد عبد الله بن سبعون القيرواني في رجب من سنة ثلاث وستين وأربعمائة يوم الجمعة ثامن عشر الشهر» (^١).
وهناك سماعات أخرى للكتاب قرئت على الإمام عبد الوهّاب بن المبارك بن أحمد بن الحَسَن بن بُنْدار، الحافظ، أبو البركات الأنْماطيّ المتوفى سنة ٥٣٨ هـ.
وكذلك على الإمام أبي المعالي الفضل بن سهل بن بِشر بن أحمد الإسفراييني المعروف بالأثير الحلبي المتوفى سنة ٥٤٨ هـ.
_________________
(١) تكرر هذا السماع باختلاف يسير في آخر الجزء الخامس عشر، وتاريخه في ثالث شعبان سنة ثلاث وستين وأربعمائة. ثم تكرر في آخر الجزء الثامن عشر، وتاريخه في يوم الجمعة ثامن شهر رمضان من سنة ثلاث وستين وأربعمائة. ثم على أول الجزء التاسع عشر، في يوم الجمعة النصف من شهر رمضان من نفس السنة. ثم على آخر الجزء العشرين، وتاريخه في يوم الجمعة الثاني والعشرين من شهر رمضان من نفس السنة.
[ ١ / ٤٣ ]
اكتفيت بما قرئ على صاحب الكتاب، ولم أشأ أن أثقل الكتاب بمزيد من السماعات المتأخرة عن صاحب الكتاب.
[ ١ / ٤٤ ]