أبي تصغير اب ويجوز أن يكون تصغير آب على الترخيم ويجوز أن يكون تصغير ابي وأصله ابي بثلاث ياآت الوسطى منها مكسورة ككسرة الياء الثانية من ظريف تصغير ظريف فحذفت الا على رأي ابي عمرو الا تراه يقول في تحقير احوى احي حتى ألزمه سيبويه أن يقول في تحقير عطاء عطي ويجوز أن يكون أبي تحقير اب من قولهم هذا تيس اب وعنز ابية ويجوز أن يكون تحقير اسم رجل سمي أبا مصدر بتيس اب وعنز ابواء وهو ما أنشده أبو زيد من قول الشاعر:
اقول لكناز توكل فانه ابا لا اخال الضأن منه نواجيا
[ ١٣٦ ]
ويجوز أن يكون تحقير اباء مصدر ابيت اباء ولست اقول إن المصدر يحقر لكنه كأن انسانًا سمي اباء كما يسمى مضاء ثم حقر ذلك الاسم لتحقير المسمى به فان قيل وهلا جاز تحقير المصدر نفسه قيل لم يجز ذلك لانتقاض المعنى به وذلك ان المصدر اسم لجنس فعله والجنس أبدًا غاية الغايات ونهاية النهايات في معناه وما كانت هذه صورته في الشياع والانتشار فما ابعده من التحقير وهو الغاية في الكثرة والعموم ولذلك لم تثن عندنا المصادر ولم تكسر الا أن توقع على الأنواع المختلفة وامتناع المصادر من ذلك عندنا كامتناع الأفعال وقال لي مرة بعض أصحابنا من المتكلمين انما لم تجمع الأفعال من حيث كانت أعراضًا والجمع أيضًا ضرب من الأعراض والأعراض لا تحل الأعراض وهذا وان كان له هذا الظاهر من السلاطة والقوة فانه عندنا اعتبار فاسد لم تقصده العرب ولم تلحم به ولم تطر بجنباته ويدل على فساده انهم قد عطفوا الأفعال بعضها على بعض نحو قام زيد وقعد وهو يذهب وينطلق ولسنا نشك ان العطف جمع معنى وان لم يسم في العرف جمعًا ولو كان الغرض ما ذهب إليه هذا المتكلم لما جاز عطف بعض الأفعال على بعض من حيث كان العطف جمعًا في الحقيقة الا ترى إن هذا القائل بهذا خلع قناع اللفظ وأخلد إلى المعنى البتة وقد ترى ما أوجبه عليه مذهبه لما قدر عليه وصبر به إليه. وانما ذكرنا هذا الموضع ليرى ان لكل علم وقوم طريقًا ومذهبًا متى خرج
[ ١٣٧ ]
عنهما أو شيبًا بغيرهما حاما بمريدهما على ما لبس وقعًا لهما ولا مثله مما يقتاد به مثلهما وليس لكل أمر مبرم إلا لزوم محجته والانحطاط إلى مشروع سمته وشركته وترك ايحاش بعضه من بعض بمجاورته بما ليس منه في ابرام ولا نقض. وما زبان فمرتجل علمًا مثاله فعلان من الازب والزبب وليس بفعال من الزبن يدل على ذلك اجتماع الناس على ترك صرفه قال:
هجوت زبان ثم جئت معتذرًا من هجو زبان لم تهجو ولم تدع
والكلام كله على هذا كما ترى.