شهل بن شيبان قيل سمي الرجل الفند لعظم خلقته تشبيهًا بفند الجبل وهو قطعة منه واسمه شهل فهو لقب له وجمع الفند أفناد. وأما زمان فيحتمل أن يكون من باب زممت الناقة فيكون فعلان من ذلك ويحتمل أن يكون فعالًا من باب الزمن والأول أعلى عندنا وهو قياس مذهب
[ ٧٠ ]
سيبويه في ما فيه حرفان ثانيهما مضعف وبعدهما الألف والنون فقياسه أن تكون الألف والنون زائدتين كزمان وحمان إذا جهل اشتقاقه فإن عرفته قطعت باليقين في بابه وليس هذا كأن يكون قبل الألف ثلاثة أحرف أصول مختلفة نحو حمدان وعثمان وعمران وغطفان هذا لا يختلف في زيادة ألفه ونونه ويشهد لصحة مذهب سيبويه في باب زمان ورمان ما يحكى عن النبي ﷺ وقد جاءه قوم من العرب فسألهم ﵇ فقال: من أنتم فقالوا بنو غيان فقال: بل أنتم بنو رشدان أو لا تراه ﷺ كيف تلقى غيان بأنه من الغي فحكم بزيادة ألفه ونونه وترك ﵇ أن يتلقاه من باب الغين وهو إلباس الغيم من قوله:
كأني بين خافيتي عقاب تريد حمامة في يوم غين
يدلك على أنه ﷺ تلقاه بما ذكرنا أنه قابله بضده فقال بل أنتم بنو رشدان فقابل الغي بالرشد فصار هذا عيارًا على كل ما ورد في معناه فاعرفه.
[ ٧١ ]
وزمان عندي مما ارتجل للتعريف نحو حمدان وعمران وعثمان عند أكثرهم وقال بعضهم هو منقول من العثمان وهو فرخ طائر ويقال فرخ حية ولا أعرف زمان في الأجناس. وأما شهل فإنهم يقولون امرأة شهلة كهلة ولا يكادون يفرقون بينهما وعلى أنه قال:
باتت تنزي دلوها تنزيا كما تنزي شهلة صبيا
ولا يقولون للرجل شهل كهل فقد يجوز أن يكون هذا الاسم قد سمع في بعض الأحوال جاريًا على المذكر فنقل فسمي به على تلك اللغة أو تكون الهاء حذفت منه لتغيير العلمية التي ذكرت لك وإذا كانوا قد قالوا في النكرة.
أبلغ النعمان عني مألكًا أنه قد طال حبسي وانتظاري
[ ٧٢ ]
فحذفوا الهاء من مالكة فحذفها من العلم من شهلة أجوز وأجدر ولا أقول أن شهلًا من الأعلام المرتجلة لأنهم قد قالوا شهلة وشهل هو شهلة ليس بينهما إلا الهاء وفيها من الاحتمال ما وصفت لك وليس في العرب شهل بالشين معجمة غيره. وأما شيبان فمرتجل علمًا ولا أعرفه جنسًا وهو فعلان من شاب يشيب أو فيعلان من شاب يشوب وقد ذكرته في أول أبيات الحماسة ولا يجوز أن يكون فيعالًا من لفظ شبانة لأنه لو كان كذلك لكان مصروفًا وقد قال كما علمت من ذهل بن شيبانًا فلم يصرفه.