الثقات المدلسون الذين كانوا يدلسون في الأخبار مثل قتادة ويحيى بن أبي كثير والأعمش وأبو إسحاق وابن جريج وابن إسحاق والثوري وهشيم ومن أشبه هؤلاء ممن يكثر عددهم من الأئمة المرضيين وأهل الورع في الدين، كانوا يكتبون عن الكل ويروون عمن سمعوا منه، فربما دلسوا عن الشيخ بعد سماعهم عنه عن أقوام ضعفاء، لا يجوز الاحتجاج بأخبارهم، فما لم يقل المدلس - وإن كان ثقة - حدثني أو سمعت فلا يجوز الاحتجاج بخبره، وهذا أصل [أي عبد الله محمد بن إدريس] الشافعي ﵀ ومن تبعه من شيوخنا، قد ذكرت هذه المسألة بكمالها بالأسئلة والأجوبة والعلل والحكايات في "كتاب شرائط الأخبار" فأغنى ذلك عن تكرارها في هذا الكتاب.
أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي، قال: سمعت محمد بن منصور، يقول: سمعت عفان، يقول: سأل رجل شعبة عن حديث، فقال: لأن أخر من السماء أحب إلي من أن أدلس.
أخبرنا مهران بن هارون بالري، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي الثلج، قال: سمعت قراد، يقول: سمعت شعبة، يقول: كل حديث ليس فيه حدثنا وأخبرنا فهو خل وبقل.