الثقة الحافظ إذا حدث من حفظه وليس بفقيه، لا يجوز عندي الاحتجاج بخبره، لأن الحفاظ الذين رأيناهم أكثرهم كانوا يحفظون الطرق والأسانيد دون المتون، ولقد كنا نجالسهم برهة من دهرنا على المذاكرة،
[ ١ / ٨٦ ]
ولا أراهم يذكرون من متن الخبر إلا كلمة واحدة يشيرون إليها، وما رأيت على أديم الأرض من كان يحسن صناعة السنن ويحفظ الصحاح بألفاظها، ويقوم بزيادة كل لفظة زاد في الخبر ثقة، حتى كان السنن كأنها نصب عينيه إلا محمد بن إسحاق بن خزيمة رحمة الله عليه فقط، فإذا كان الثقة الحافظ لم يكن بفقيه وحدث من حفظه ربما قلب المتن وغير المعنى حتى، يذهب الخبر عن معنى ما جاء فيه، ويقلب إلى شيء ليس منه وهو لا يعلم، فلا يجوز عندي الاحتجاج بخبر من هذا نعته إلا أن يحدث من كتاب أو يوافق الثقات فيما يرويه من متون الأخبار.