فأما النوع الأول من أنواع الجرح في الضعفاء فهم الزنادقة الذين كانوا يعتقدون الزندقة والكفر، ولا يؤمنون بالله واليوم الآخر، كانوا يدخلون المدن، ويتشبهون بأهل العلم، ويضعون الحديث على العلماء، ويروون عنهم ليوقعوا الشك والريب في قلوبهم، فعسى يَضلون ويُضلون، فيسمع الثقات منهم ما يروون، ويؤدونها إلى من بعدهم، فوقعت في أيدي الناس حتى تداولوها بينهم.
أخبرنا عبد الملك بن محمد، عن عمار بن رجاء، عن سليمان بن حرب، قال: قال ابن لهيعة: دخلت على شيخ وهو يبكي، فقلت له: ما يبكيك؟ قال: وضعت أربع مئة حديث أدخلتها في برنامج الناس، فلا أدري كيف أصنع؟ .
حدثنا مكحول، قال: حدثنا أحمد بن سليمان الرهاوي، قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا حماد بن زيد، عن ابن عون، قال: قال إبراهيم
[ ١ / ٥٨ ]
النخعي: إياكم والمغيرة بن سعيد وأبا عبد الرحيم، فإنهما كذابان.
سمعت مكحول، يقول: سمعت جعفر بن أبان الحافظ، يقول: سمعت ابن نمير، يقول: مغيرة بن سعيد هذا كان ساحرًا مشعبذًا، وأما بيان فكان زنديقًا، قتلهما خالد بن عبد الله القسري، وأحرقهما بالنار.
أخبرنا ابن المسيب، قال: حدثنا محمد بن خلف العسقلاني، قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكرٍ، قال: سمعت الليث بن سعد، يقول: قدم علينا شيخ من الإسكندرية يروي عن نافع، ونافع يومئذ حي، قال: فأتيناه فكتبنا عنه فنداقين عن نافع، فلما خرج الشيخ أرسلنا بالفنداقين إلى نافع، في عرف منها حديثًا واحدًا، فقال أصحابنا: ينبغي أن يكون هذا من الشياطين الذين حبسوا.
آخر الجزء الأول من الأصل يتلوه في الثاني النوع الثاني
قال أبو حاتم: ومنهم من استفزه الشيخان حتى كان يضع الحديث.
والحمد لله رب العالمين، وصلواته على سيد المرسلين محمد النبي وآله الطاهرين (١).
_________________
(١) وفي المخطوطة هنا ما يلي. شاهدت على وجه الجزء الأول المنقول منه هذا الجزء بخط الحافظ أبي الفضل محمد بن ناصر السلامي يقول هذا الكتاب بخط الشيخ أبي حفص عمر بن أحمد البرمكي والد أبي إسحاق البرمكي الفقيه الحنبلي، كتبه للشيخ الفقيه أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد المعروف بابن شاقلا الحنبلي، وسمعاه من الشيخ أبي الحسن الدارقطني عن مصنفه أبي حاتم بالإجازة، وهو كتاب عزيز حسن جامع ما جمع مثله، وفيه أشياء لم يذكرها غيره، والحواشي التي فيه وما على ظهور الأجزاء ووجوهها بخط ابن شاقلا ﵀، وعدد أجزائه تسعة عشر جزءًا. وعلى وجه الجزء بخط ابن شاقلا. حدثني أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد الدارقطني الحافظ من حفظه، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن دبيس بن أحمد الحداد وجماعة: قالوا: حدثنا جعفر بن =
[ ١ / ٥٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = محمد بن الحسن الرازي أبو يحيى، قال: حدثنا الهثم بن اليمان أبو بشر، قال: حدثنا محمد بن زياد، عن محمون بن مهران، عن ابن عباس، عن عائشة، قالت: ربما فركت المني من ثوب رسول الله - ﷺ - وهو قائم يصلي. حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد اليسابوري، قال: حدثنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني أسامة بن زيد، أن ابن شهاب أخبره، أن عمر بن عبد العزيز كان قاعدًا على المنبر، فأخر صلاة العصر شيئًا، فقال عروة بن الزبير: أما إن جبريل قد أخبر محمدًا - ﷺ - بوقت الصلاة، فقال له عمر: أعلم ما تقول يا عروة، فقال عروة: سمعت بشير بن أبي مسعود، يقول: سمعت أبا مسعود الأنصاري، يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "نزل جبريل ﵇ فأخبرني بوقت الصلاة، فصليت معه، ثم صليت معه ثم صليت معه يحسب بأصابعه خمس صلوات، فرأيت رسول الله - ﷺ - صلى الظير حين تزول الشمس، وربما أخرها حتى أشد الحر، ورأية يصلي العصر والشمس مرتفعة بيضاء في أن تدخلها الصفرة، فينصرف الرجل من الصلاة فيأتي ذا الحليفة في غروب الشمس، ويصلي المغرب حين تسقط الشمس، ويصلي العشاء حين يسود الأفق، وربما أخرها حتى يجتمع الناس - قال الربيع: سقط من كتابي حتى فقط - وصلى الصبح مرّة بغلس، ثم صلى مرّة أخرى فأسفر، ثم كانت صلاته بعد ذلك بالغلس حتى مات، لم يعد إلى أن يسفر. قال أبو الحسن: ورواه الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسامة بن زيد عن ابن شهاب بهذا الإسناد عن النبي - ﷺ - وقال فيه: ويصلي العصر والشمس بيضاء مرتفعة، يسير الرجل حين ينصرف منها إلى ذي الحليفة ستة أميال قبل غروب الشمس. وقال فيه أيضًا: فيصلي الصبح فيغلس بها، ثم صلاها يومًا آخر فأسفر، ثم لم يعد إلى الإسفار حتى قبضه الله تعالى. حدثنا به أحمد بن محمد بن عباد المتوي، قال حدثنا محمد بن إسماعيل السلمي، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثنا الليث بذلك. حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري، قال: حدثنا موهب بن يزيد بن خالد، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، قال: حدثني سليمان بن بلال، عن صالح بن كيسان، عن عبد الله بن الفضل، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وعبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - قال: "لا توتروا بثلاث أوتروا بخمس أو سبع، ولا تشبهوا بصلاة المغرب".
[ ١ / ٦٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وحدثنا به محمد بن إسماعيل الفارسي، قال: حدثنا مقداد بن داود، قال: حدثنا عبد الملك بن مسلمة بن يزيد، قال: حدثنا سليمان بن بلال بإسناده منه. حدثني محمد بن سهيل المحرمي أبو بكر، قال: حدثنا أحمد بن خالد بن عمرو والحمصي. قال: حدثني أبي، قال: حدثنا بقية، قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن بشر بن منصور، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، عن سلمان، قال. قال رسول الله - ﷺ -: "يا سلمان كل طعام وشراب وقعت فيه دابة ليس له دم فماتت فيه فهو حلال أكله وشربه ووضوءه". آخر التعليق، قوبل. قلت: في إسناد الحديث الأول محمد بن زياد وهو كذاب. والحديث الثاني عند أبي داود (٣٩٤) عن محمد بن سلمة المرادي عن ابن وهب به. والحديث في البخاري (٩٣١ و٣٢٢١ و٤٠٠٧) ومسلم (٦١٠) وغيرهما. والحديث في سنن الدارقطني (١/ ٢٥٠ - ٢٥١) وعنده شيخ الدارقطني في الرواية الثالثة أحمد بن محمد بن زياد أبو سهل. والحديث الثالث انظر في حقه رسالة صلاة التراويح (ص ١١٤) لشيخنا محمد ناصر الدين الألباني. وسنن الدارقطني (٢/ ٢٤ - ٢٥) والتعليق عليه. والحديث الأخير انظره في السنن الكبرى (١/ ٢٥٣) للبيهقي.
[ ١ / ٦١ ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ