قال أبو حاتم ﵀: ومنهم من كان يحدث عن شيوخ لم يرهم بكتب صحاح، فالكتب في نفسها صحيحة إلا أن سماعه من أولئك الشيوخ لم يكن، ولا سمع منهم ولا رآهم، كأبي صالح صاحب الكلبي والكلبي وذويهما.
أخبرنا عبد الملك بن محمد، قال: حدثنا عباس بن محمد، قال:
[ ١ / ٧٠ ]
سمعت يحيى بن معين، يقول: كان شيخ عند درب أبي الطيب، يروي عن الأوزاعي، يقول: حدثنا أبو عمرو ﵀، فذهبنا إليه فقعدنا يومًا في الشمس، فذهبنا ننظر، فإذا في أعلى الصحيفة: حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن سماعة، قال: فطرحنا صحيفته وتركناه، وكان كنيته أبو قتادة، وليس هو أبو قتادة الحراني.
أخبرني محمد بن المنذر، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم أبو أمية، قال: سمعت عفان، يقول: كان بالبصرة بالعوقَة شيخ يحدث عن قتادة، فكتبنا عنه، ثم سألناه: كيف كان إقبال قتادة عليك؟ فقال: ما سمعت من قتادة شيئًا، فقلنا: هذا الذي حدثتنا؟ قال؛ هذا شيء أرجو أن ينفعكم الله تعالى به، قال: فجعل يحثنا على البقية أن نكتب عنه، وجعلنا نتعجب منه.
أخبرنا عبد الملك بن محمد، قال: حدثنا أبو حاتم الرازي، قال: حدثنا بعض أصحابا، عن عفان، قال: كان عندنا شيخ بالبصرة، وعنده عن سعيد الجُرَيْري: حدثنا عن سعيد الحريري: فقلنا: إإنما هو سعيد الجُرَيْر، فقال: نعم رأيت جراره التي كان يبيعها.
قال أبو حاتم: كذب إنما هو قبيلة من جُرير بن عباد.
حدثنا محمد بن سعيد القزاز، قال: حدثنا إبراهيم بن يزيد، عن أحمد بن إسحاق الحضرمي، قال: كان ههنا بالبصرة شيخ يروي عن أنس بن مالك، فلما أتى عليه أيام تخطا إلى أبي برزة الأسلمي، فقال أخي يعقوب بن إسحاق: مُرَّ بنا إلى هذا الشيخ حتى أجربه أصادق هو أم كاذب فيما يقول؟ فجاءه يعقوب، فقال له: يا شيخ رأيت أنس بن مالك؟ قال: نعم، قال: رأيت أبا برزة الأسلمي؟ قال: نعم، قال: رأيت علقمة بن قيس؟ قال الشيخ صاحب ابن مسعود؟ فقال له: نعم، فقال الشيخ: نعم، وأبوه قيس أيضًا رأيته، قال: فقال يعقوب: قم عن هذا الشيخ، فإنه كذاب.
أخبرنا عبد الملك بن محمد، قال: حدثنا يوسف بن مسلم، قال: سمعت حجاج بن محمد، يقول: أتينا مرّة شيخًا، فأخرج إلينا كتبه، فأخذنا
[ ١ / ٧١ ]
منها وتركنا، فقال: لأي شيء تركتم هذا؟ اشتريته بأكثر مما اشتريت هذا.