قال أبو حاتم: ومنهم المبتدع إذا كان داعية يدعو الناس إلى بدعته، حتى صار إمامًا يقتدى به في بدعته، ويرجع إليه في ضلالته، كغيلان وعمرو بن عبيد وجابر الجعفي وذويهم.
أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا محمد بن الصباح الدولابي، قال: حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن عاصم، عن ابن سيرين، قال: كانوا لا يسألون عن الإسناد حتى وقعت الفتنة، فسألوا عن الرجل، فإن كان من أهل السنة أخذوا حديثه، وإن كان من أهل البدعة فلا يؤخذ حديثه.
أخبرنا مكحول، قال: حدثنا جعفر بن أبان الحافظ، قال: قلت: لأحمد بن حنبل ﵀: فنكتب عن المرجىء والقدري وغيرهما من أهل الأهواء؟ قال: نعم إذا لم يكن يدعو إليه ويكتب [يكثر] الكلام فيه،، فأما إذا كان داعيًا فلا.
سمعت عبد الله بن علي الجَبُّلي بجَبُّل، يقول: سمعت محمد بن أحمد بن الجنيد الدقاق، يقول: سمعت عبد الله بن يزيد المقرىء، يقول عن رجل من أهل البدع رجع عن بدعه جعل يقول: انظروا هذا الحديث ممن تأخذون، فإنا إذا كنا رأينا رأيًا جعلنا له حديثًا.
[ ١ / ٧٨ ]
سمعت ابن المسيب، يقول: سمعت ابن عبد الحكم، يقول: سمعت الشافعي، يقول: سمعت ابن عيينة، يقول: كنا يومًا عند جابر الجعفي في بيت فتكلم بكلام نظرنا إلى السقف، فقلنا: الساعة يسقط علينا.
أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي، قال: حدثنا الجوهري، قال: حدثنا القواريري، قال: حدثنا الحسن بن عبد الرحمن الحارثي، عن ابن عون، عن ثابت، قال: رأيت عمرو بن عبيد في المنام في حجره مصحف وهو يحك منه شيئًا، فقلت له: ما تصنع؟ قال: أثبت مكانها خيرًا منها.
سمعت القاسم بن محمد بن حمويه بالصافية، يقول: سمعت أحمد بن الخليل، يقول: سمعت أبا بكر بن عياش، يقول: حدثنا عاصم، قال: قال لي رجل: هل لك في رجل من الفقهاء؟ قلت: نعم، فانطلقت معه، فأدخلت على شيخ كبير قد بهر يكسر الكلام وحوله جماعة كأن على رؤوسهم الطير، فجلست معهم، فقال الشيخ: أشهد أن ابن أبي ثالب والهسن والهسين والمختار مبؤوثون قبل يوم القيامة، فيملون الأرض عدلًا كما مليت جورًا، قال: قلت: كم يمكثون في ذلك العدل سنة؟ قال: وأيش سنة وأيش مئة سنة وأيش ألف سنة؟ ثم قال لهم: أتشهدون؟ قالوا: نشهد أنك صادق، فقال لي: اشهد، فقلت: أشهد أنك كاذب.
أخبرنا ابن المسيب، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الشهيدي، قال: حدثنا يحيى بن حميد الطويل، عن عمرو بن النضر، قال: مررت بعمرو بن عبيد، فجلست إليه، فذكر شيئًا، فقلت: ما هكذا يقول أصحابنا، قال: ومن أصحابك لا أبا لك؟ قلت: أيوب ويونس وابن عون والتيمي، قال: أولئك أنحاس أرجاس أموات غير أحياء.
أخبرنا محمد بن أحمد بن عبد الله البزاز بالبصرة، قال: حدثنا أبو كامل الجحدري، قال: حدثنا عمرو بن النضر بن عمرو، قال: مررت بمسجد الأنصار فإذا عمرو بن عبيد جالس، قال: فقال لي: أي شيء مر لكم [بكم] البارحة في مجلس الحسن؟ قال: وأخبرته بمسألة مرت فأجاب فيها، قال: فقلت: كذا قال أصحابنا، قال: ومن أصحابكم؟ قال: قلت له:
[ ١ / ٧٩ ]
أيوب ويونس وهشام، قال: أولئك أنحاس أرجاس أطفاس أموات غير أحياء وما يشعرون.
قال أبو حاتم: هذا يقول لهؤلاء وهم أئمة العلم ومصابيح الدين وسرج الإسلام ومنار الهدى، ولم يكن على أديم الأرض في زمانهم أربعة بشبههم في الدين والفقه والحفظ والصلابة في السنة والبغض لأهل البدع مع التقشف الشديد والجهد في العبادة والورع الخفي.
أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي، قال: حدثنا علي بن مسلم، قال. حدثنا أبو داود، قال: سمعت شعبة يقول: ما رأيت مثل أيوب ولا يونس ولا ابن عون قط.
حدثنا محمد بن أحمد الزيادي بنسا، قال: سمعت علي بن حجر، يقول: حدثنا جرير، عن رقبة، قال: رأيت رب العزة ﵎ في المنام، قال: وعزتي لأكرمن مثوى سليمان التيمي.
أخبرنا محمد بن يعقوب بالأهواز، قال: حدثنا معمر بن سهل، قال: حدثنا المنهال بن بحر، قال: سمعت شعبة، يقول: انظروا عمن تكتبون، اكتبوا عن قرة بن خالد وسليمان بن إلى المغيرة والأسود بن شيبان وابن عون، ووالله لوددت أني قدرت [أن] آخذ لابن عون كل يوم بالركاب.