قال أبو حاتم ﵀: ومنهم من كان يكذب ولا يعلم أنه يكذب، إذ العلم لم يكن من صناعته، ولا أغبر فيها قدمه كما قال بعض أهل البصرة: كان بالعوقة شيخ عده صحيفة عن حميد عن أنس، وكان مؤذنَهم، فلما مات قيل لي: إن في ذلك المسجد شيخ يحدث بتلك الصحيفة عن حميد نفسه، قال: فأتيته، فإذا شيخ عليه سجادة وأثر الخير فيه بين، فقلت له: صحيفة حميد، فأخرجها إلي، وإذا هي تلك الصحيفة بعينها، فقلت: اقرأ، فأخذ يقول: حدثنا حميد حتى أتى على آخرها، فقلت له: أي موضع حميدً [ا]؟ قال: لم أره، قلت: فكيف تحدث عمن لم تره؟ قال: هذا لا
[ ١ / ٦٩ ]
يجوز؟ قلت: لا، قال: كان في هذا المسجد شيخ يؤذن ويحدث بهذه الصحيفة، فلما مات ولوني الأذان مكانه وأعصوا في الصحيفة، وقالوا: أذن كما كان يؤذن، وحدث كما كان بحدث، فأنا أؤذن كما كان يؤذن، وأحدث كما كان يحدث.
أخبرني محمد بن المنذر، قال: حدثنا محمد بن إدريس، قال: حدثنا مؤمل بن إهاب، عن يزيد بن هارون، قال: كان بواسط رجل يروي عن أنس بن مالك أحرفًـ[ا]،، ثم قيل: إنه خرج كتابًا عن أنس، فأتيناه فقلنا له: هل عندك شيء من تلك الأحرف؟ فقال: نعم، عندي كتاب عن أنس، فقلنا: أخرجه إلينا، فنظرنا فيه، فإذا هي أحاديث شريك بن عبد الله النخعي، فجعل يقول: حدثنا أنس بن مالك، فقلنا له: هذه أحاديث شريك، فقال: صدقتم، حدثنا أنس عن شريك، قال: فأفسد علينا تلك الأحرف التي سمعناها منه، وقمنا عنه.
أخبرنا عبد الملك بن محمد، قال: حدثنا سليمان بن عبد الحميد البهزاني، قال: حدثنا يحيى بن صالح، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، قال: كنت بالعراق فأتاني أهل الحديث، فقالوا: هذا رجل يحدث عن خالد بن معدان، قال: فأتيته فقلت: أي سنة كتبت عن خالد بن معدان؟ قال سنة ثلاث عشرة، فقلت: أنت تزعم أنك سمعت من خالد بعد موته بسبع.
قال إسماعيل: مات خالد سنة ست ومئة.