قال أبو حاتم: ومنهم جماعة رأوا شيوخًا وسمعوا منهم، ثم ذكروا عنهم بعد موتهم بأحاديث لم يسمعوها منهم، فحفظوها، فلما احتيج إليهم ظفروا عليها وحدثوا بها عن الشيوخ الذين رأوهم من غير تدليس عنهم، وقد رأينا ضرب هذا جماعة من الشيوخ والكهول يفعلون نحو هذا، سنذكرهم فيما بعد إن شاء الله.
سمعت عبد الله بن جابر بطرسوس، يقول: سمعت جعفر بن محمد الأذني، يقول: سمعت محمد بن عيسى بن الطباع، يقول: قال لي أخي إسحاق بن عيسى: ذاكرت محمد بن جابر ذات يوم بحديث لشريك عن أبي
[ ١ / ٧٢ ]
إسحاق، فرأيته في كتابه قد ألحقه بين السطرين، كتابًا طريًا.
أخبرنا محمد بن داود الرازي، قال: حدثنا ابن حميد، عن جرير، قال: قال لي محمد بن جابر: سألني أبو حنيفة كتب حماد بن أبي سليمان، فلم أعطه، فدس إلي ابنه حتى أخذها مني، فهو يرويها عن حماد.
أخبرنا محمد بن المنذر، قال: سمعت عباس، يقول: قال يحيى بن معين: قال لي هشام بن يوسف: جاءني مطرف بن مازن، فقال: أعطني حديث ابن جريجٍ ومعمر حتى أسمعه منك، فأعطيته فكتبها عنه، ثم جعل يحدث بها عن معمر نفسه وعن ابن جريجٍ، فقال لي هشام: انظر في حديثه فهو مثل حديثي سواء، فأمرت رجالًا فجاءني بأحاديث مطرف بن مازن، فعارضته بها فإذا هي مثلها سواء، فعلمت أنه كذاب.