قال أبو حاتم ﵀: ومنهم من كان يضع الحديث عند الحوادث تحدث للملوك وغيرهم في الوقت دون الوقت من غير أن يجعلوا ذلك لهم صناعة ليتشوقوا بها، مثل النوع الثالث الذين ذكرناهم، فأما هذا النوع فهو كغياث بن إبراهيم، حيث أدخل على المهتدي، وكان المهتدي يشتري الحمام ويشتهيها، ويلعب بها، فلما دخل غياث على المهدي إذا قدامه حمام، فقيل له: حدث أمير المؤمنين، فقال: حدثنا فلان، عن فلان، أن النبي - ﷺ - قال: "لَا سَبقَ إلا فِي نَصْلٍ أَوْ حَافِرٍ أَوْ جَنَاحٍ" فأمر له المهدي ببدرة، فلما قام، قال: أشهد على قفاك أنه قفا كذاب على رسول الله - ﷺ - ثم قال المهدي: أنا حملته على ذلك، ثم أمر بذبح الحمام، ورفض ما كان فيه منه.
أخبرنا عبد الملك بن محمد بن عدي، قال: حدثنا عمار بن رجاء، قال: حدثنا عبيد بن إسحاق العطار، قال: حدثنا سيف بن عمر، قال: كنا عند سعد بن طريق الإسكاف، فجاءه ابنه يبكي، فقال: ما لك؟ فقال:
_________________
(١) قال أبو الحسن: محمد بن زياد صاحب ميمون بن مهران كذاب يحدث بنسخة عن ميمون باطلة.
[ ١ / ٦٦ ]
ضربني المعلم، فقال: أما والله لأخزينهم، حدثني عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: مُعَلِّموا صبْيانِكُمْ شرارُكُمْ، أَقَلُّهُمْ رَحْمَةً لِلْيَتِيمِ، وَأغْلَظُهُمْ عَلَى المَسْكِينِ".
أخبرنا الضحاك بن هارون بجنديسابور، قال: حدثنا الأصفري، قال: حدثنا المعيطي (١)، قال: سئل إبراهيم بن أبي يحيى عن رجل أعطى الغزل إلى الحائك، فنسج له وفضل منه خيوط، فقال صاحب الثوب هو لي، وقال النساج: هو لي، فالخيوط لمن؟ فقال إبراهيم: حدثني ابن جريجٍ، عن عطاء: إن كان صاحب الثوب أعطاه للاردهالج فالخيوط له، وإلا فهو للحائك.