قال أبو حاتم ﵀: ومنهم من كان يجيب عن كلّ شيء يسأل، سواء كان ذلك من حديثه أو من غير حديثه، لا يبالي أن يتلقن ما لقن، فإذا قيل له: هذا من حديثك حدث به من غير أن يحفظ، فهذا وأضرابه لا يحتج بهم؛ لأنهم يكذبون من حيث لا يعلمون.
_________________
(١) قال أبو الحسن: هو سعيد بن أبي عروبة في اختلاطه.
[ ١ / ٦٨ ]
أخبرنا محمد بن سعيد القزاز، قال: حدثنا أحمد بن منصور، قال: حدثنا نعيم بن حماد، قال: سمعت يحيى بن حسان، يقول جاء قوم ومعهم جزء، فقالوا: سمعناه من ابن لهيعة، فقلت: أي شيء ذاك الكتاب الذي حدثت به؟ ليس ههنا في هذا الكتاب حديث من حديثك، ولا سمعتها أنت قط، قال: ما أصنع بهم؟ يجيئون بكتاب فيقولون: هذا من حديثك، فأحدثهم به.
أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، قال: حدثني عمرو بن علي، قال: سمعت يحيى بن سعيد، يقول: كا عند شيخ من أهل مكة أنا وحفص بن غياث وإذا أبو شيخ جارية بن هرم يكتب عنه، فجعل حفص يضع له الحديث، ويقول: حدثتك عائشة بنت طلحة عن عائشة بكذا، فيقول: حدثتني عائشة بنت طلحة عن عائشة بكذا، ثم يقول له: وحدثك القاسم بن محمد، عن عائشة بكذا، فيقوك: حدثنا القاسم عن عائشة بكذا، ويقول: حدثك سعيد بن جبير عن ابن عباس بمثله، فيقول: حدثني سعيد بن جبير عن ابن عباس، فلما فرغ ضرب حفص بيده إلى ألواح جارية فمحاها، فقال: تحسدوني، فقال له حفص: لا، ولكن هذا كذب، فقلت ليحيى: من الرجل؟ فلم يسمه، فقلت له يومًا: يا أبا سعيد لعل عندي عند هذا الشيخ ولا أعرفه، قال: هو موسى بن دينار.