حدثنا محمد بن محمود بن عدي النسائي، قال: حدثنا حميد بن زنجويه، قال: حدثنا يعلى بن عبيد، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: قام رسول الله -ﷺ- بالخيف من منى، فقال: "نَضَّرَ اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالتي فَوَعَاهَا، ثمَّ أَدَّاهَا إِلَى مَنْ لَم يسْمَعْهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَا فِقْهَ لَه، وَرُبَّ حَامِلِ فِقهٍ إِلَى مَن هُوَ أَفقَهُ مِنْهُ، ثَلَاث لَا يُغَلُّ عَلَيْهنَّ قَلْبُ الْمؤمِنِ: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ، وَالنَّصيحَةُ لِأُولِي الأَمرِ، وَلزوُمُ الجَمَاعَةِ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُم تَكونُ مِن وَرَائِهِمْ" (١).
_________________
(١) رواه أحمد (٤/ ٨٠ و٨٢) وابن ماجه (٢٣١) وغيرهما من طرق عن محمد بن إسحاق به. قال الدارقطني فيما علق على هذا الإسناد: لم يسمع هذا الحديث محمد بن إسحاق من الزهري إنما سمعه من عبد السلام بن أبي الجنوب عن الزهري، كذلك قال ابن نمير، عن محمد بن إسحاق. وقد روى هذا الحديث عن مالك بن أنس، عن الزهري، كذلك تفرد به عبد الله بن محمد بن ربيعة القدامي عن مالك انتهى. =
[ ١ / ١٤ ]
قال أبو حاتم: الواجب على كل من رُكِّبَ فيه آلة العلم أن يراعي أوقاته على حفظ السنن، رجاء اللحوق بمن دعا لهم النبي -ﷺ-، إِذِ اللَّهُ جل وعلا أمر عباده باتباع سنته، وعند التنازع الرجوعَ إلى ملته، حيث قال: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ ثم نفى الإيمان عمن لم يُحَكِّمْهُ فيما شجر بينهم فقال: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾ ولم يقل حتى يُحكِّموا فلانًا وفلَانًا فيما شجر بينهم، ولا قال حرجًا مما قضى فلان وفلان، فالحَكَمُ بين الله وبين خلقه رسول الله -ﷺ- فقط، فلا يجب لمن أشعر الإيمان قلبه أن يقصر في حفظ السنن بما قدر عليه، حتى يكون رجوعه عد التنازع إلى قول من ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤)﴾ -ﷺ- فجعلنا الله منهم بمنه.