حدثنا الحسن بن سفيان الشيباني، قال: حدثنا محمد بن المنهال الضرير، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: أخبرنا روح بن القاسم، عن محمد بن المنكدر، عن عروة، عن عائشة، قالت: أقبل رجل، فلما رآه النبي -ﷺ- فقال: "بِئسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ -أو قال- ابنُ الْعَشِيرَةِ" فلما جاء النبي -ﷺ- كلمه وانبسط إليه، فلما وَلَّى، قالت عائشة: يا رسول الله لما رأيته قلت ما قلت، فلما جاء كلمته وأنبسطت إليه؟ فقال: "يَا عَائِشَةُ إنَّ شَرَّ أُمَّتِي عِنْدَ اللَّه مَنِزلَة يَومَ القِيَامَةِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ" (١).
قال أبو حاتم: وفي هذا الخبر دليل على أن إخبار الرجل ما في الرجل علي جنس الديانة [الإبانة] ليس بغيبة، إذ النبي -ﷺ- قال: "بِئسَ أخُو الْعَشِيرَةِ أَو ابْنُ الْعَشِيرَةِ" ولو كان هذا غيبة لم يطلقها رسول الله -ﷺ-، وإنما أراد بقوله هذا أن تعتد ترك الفحش لأنه أراد ثلبه، وأنما الغيبة ما يريد القائل به القدح في المقول فيه.
وأئمتنا رحمة الله عليهم فإنهم إنما بينوا هذه الأشياء وأطلقوا الجرح في غير العدول لئلا يحتج بأخبارهم، لا أنهم أرادوا ثلبهم والوقيعة فيهم، والإخبار عن الشيء لا يكون غيبة إذا أراد القائل غير الثلب.
حدثنا عمر بن محمد بن بجير بن راشد، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: حدثنا عفان، قال: كنت عند إسماعيل بن علية، فحدث وجل عن
_________________
(١) ورواه البخاري (٦٠٣٢) من طريق روح به. ورواه المصنف في صحيحه (٤٥٣٨) وأحمد (٦/ ٣٨) والحميدي (٢٤٩) والبخاري (٦٠٥٤ و٦١٣١) ومسلم (٢٥٩١) وأبو داود (٤٧٩١) والترمذي (١٩٩٦) وغيرهم من طريق سفيان عن محمد بن المنكدر به. ورواه عبد الرزاق (٢٠١٤٤) ومن طريقه مسلم (٢٥٩١) من طريق معمر عن ابن المنكدر به. ورواه المصنف في صحيحه (٥٦٩٦) من طريق عبد الله بن دينار عن عروة به.
[ ١ / ٢٤ ]
رجل بحديث، فقلت: لا تحدث عن هذا، فإنه ليس بثبت، فقال: قد اغتبته، فقال إسماعيل: ما اغتابه، ولكنه حكم أنه ليس بثبت (١).
حدثنا محمد بن زياد الزبادي، قال: حدثنا أحمد بن علي، قال: حدثنا مكي بن إبراهيم، قال: كان شعبة يأتي عمران بن حُدير، فيقول: تعال حتى نغتاب ساعة في الله ﷿، نذكر مساوئ أصحاب الحديث (٢).
حدثنا لقمان بن علي [السرخسي]، قال: حدثنا عبد الصمد بن الفضل، قال: حدثنا مكي [بن إبراهيم]، قال: كان شعبة يجيء إلى عمران بن حُدَيْر، فيقول: قم بنا حتى نغتاب في الله ﵎.
قال أبو حاتم: أجمع الجميع على أن الشاهدين لو شهدا عند الحاكم على شيء من حطام هذه الدنيا لم يعرفها الحاكم بعدالة أن عليه أن يسأل المعدل عنهما، فإن كتم المعدل عيبًا أو جرحًا علم فيهما أثم، بل عليه الواجب أن يخبر الحاكم بما يعلم منهما من الجرح أو التعديل حتى يحكم الحاكم بما يصح عنده، فإذا كان ذلك جائزًا لأجل التافه من حطام هذه الدنيا الفانية، كان ذلك عند ذب الكذب عن رسول الله -ﷺ- أولى وأحرى، فإن الشاهد إذا كذب في شهادته لا يعدوه كذبه، والكاذب على رسول الله -ﷺ- يحل الحرام ويحرم الحلال ويتبوأ مقعده من النار.