أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري، قال: أخبرنا أحمد بن أبي بكر الزهري، عن مالك، عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن فاطمة بنت قيس، أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة، وهو غائب بالشام، فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته، فقال: والله ما لك علينا من شيء، فجاءت رسول الله - ﷺ - فذكرت ذلك له، فقال لها: "لَيْسَ لَكِ عَلَيهِ نَفَقَةٌ" وأمرها أن تعتد في بيت أم شريك، ثم قال: "تِلْكَ امْرأَةٌ يَغْشَاهَا أَصْحَابِي فَاعْتَدِّي عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإنَّهُ رَجُلٌ أعْمَى، فَإِذَا حَلَلْتِ فَائْذَنِينِي" قالت: فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني، فقال رسول الله - ﷺ -: "أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ، وَأَمَّا مُعَاوِيَة فَصَعْلُوكٌ لَا مَال لَهُ، انكَحِي أُسَامَةَ بْنَ زيدٍ" فقالت: فكرهته، ثم قال: "انْكَحي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ" فنكحته، فجعل الله فيه خيرًا كثيرًا، واغتطت به (١).
_________________
(١) ورواه المصنف في صحيحه بهذا الإسناد واللفظ (٤٠٤٩) وراجع التعليق عليه.
[ ١ / ٥٦ ]
قال أبو حاتم: في هذا الخبر دليل على إجازة القدح في الضعفاء على سبيل الديانة لأن يتنكب عن الاحتجاج بأخبارهم على سبيل القدح فيهم من جنس الغيبة، ولما ذكر النبي - ﷺ - في أبي جهم أنه لا يضع عصاه عن عاتقه، وفي معاوية أنه صعلوك لا مال له عند مشورة استشير فيها، كان ذكر مثله مما كان في الإنسان مكنونًا ما لو لم يبين ذلك أحل حرامًا أو حرم حلالًا أجود، وإظهار مثله أولى، لا أنه يكون غيبة كما زعم من اقتنع بالرأي المنكوس والقياس المنحوس.