حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، قال: حدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا عنبسة، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثني حميد بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ- "يتقَارَبُ الزَّمَانُ، وَيَنقُصُ الْعلمُ، وَتَظْهَرُ الْفِتَن، وَيَكثُرُ الْهَرَجُ" قيل. يا رسود الله أيم هو؟ قال: "الْقَتْلُ الْقَتلُ" (١).
قال أبو حاتم: في هذا الخبر كالدليل على أن ما لم ينقص من العلم ليس بعلم الدين في الحقيقة، إذ أخبر المصطفى -ﷺ- أن العلم ينقص عند تقارب الزمان.
وفيه دليل على أن ضد العلم يزيد، وكل شيء زاد مما لم يكن مرجعه إلى الكتاب والسنة، فهو ضد العلم، ولست أعلم العلوم كلها إلا في الزيادة إلا هذا الجنس الواحد من العلم، وهو الذي لا يكون للإسلام قوام إلا به، إذ الله ﷿ أمر الناس باتباع رسوله، وعند التنازع الرجوع إلى ملته عند الحوادث، حيث قال: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ ثم نفى الإيمان عمن لم يحكِّم رسوله فيما شجر بينهم فقال: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي
_________________
(١) رواه المصنف في صحيحه (٦٧١١ و٦٧١٧) فارجعه.
[ ١ / ٢٠ ]
أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ فمن لم يحفظ سنن النبي -ﷺ- ولم يحسن تمييز صحيحها من سقيمها. ولا عرف الثقات من المحدثين ولا الضعفاء من المتروكين، ومن يجب قبول انفراد خبره ممن لا يجب قبول زيادة الألفاظ في روايته، ولم يحسن معاني الأخبار، والجمع بين تضادها في الظواهر، ولا عرف المفسر من المجمل، ولا المختص من المتقضى [المفصل]، ولا الناسخ من المنسوخ، ولا اللفظ الخاص الذي يراد به العام، ولا اللفظ العام الذي يراد به الخاص، ولا الأمر الذي هو فريضة وإيجاب، ولا الأمر الذي هو فضيلة وإرشاد، ولا النهي الذي هو حتم لا يجوز ارتكابه من النهي الذي هو ندب مباح استعماله مع سائر فصول السنن وأنواع أسباب الأخبار على حسب ما ذكرناها في كتاب فصول السنن. كيف يستحل أن يفتي؟ أم كيف يسوغ لنفسه تحريم الحلال وتحليل الحرام تقليدًا منه لمن يخطئ ويصيب؟ راففًا قول من ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤) -ﷺ-.
وقد أخبر المصطفى -ﷺ- كيفية نقص العلم الذي ذكر في خبر أبي هريرة، وأن ذلك ليس برفع العلم نفسه، بل هو موت العلماء الذين يحسنون ذلك.