حدثنا أحمد بن علي بن المثنى، قال: حدثنا آبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الوهاب [الثقفي]، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن ابن أبي بكرة، عن أبي بكرة، عن النبي -ﷺ- قال: "إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ استَدَارَ كَهَيْأَتِهِ يَومَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضَ، مِنهَا أَرْبَعَة حُرُم، ثَلَاثَة مُتَوَالِيَات، ذُو القَعْدَةِ وَذُو الحِجَّةِ وَالمُحَرَّمُ وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعبَانَ- ثم قال: - "أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: " [أ] لَيْسَ ذُو [ذَا]، الْحِجَّةِ؟ " قلنا: بلى، قال: "أَيُّ بَلدٍ هَذَا؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: "أَلَيس الْبَلْدَةَ الحَرَامَ؟ " قلنا: نعم، قال: "فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَموَالكمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُم حَرَام كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ ﷿ فَيَسأَلُكُم عَن أَعمَالِكُمْ، فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي ضُلَّالًا يَضرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعضٍ، ألَا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ، فَلَعَلَّ بَعضَ مَنْ يَبْلُغُهُ يَكُونُ أَوْعَى لَهُ مِن بَعْضِ مَنْ يَسْمَعُهُ، أَلَا هَل بَلَّغْتُ؟ أَلَا هَلْ بَلَّغتُ؟ " (١).
قال أبو حاتم: في قوله: "أَلَا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنكُمُ الْغَائِبَ" دليل على
_________________
(١) رواه المصنف في صحيحه (٥٩٧٥) بهذا الإسناد واللفظ فراجعه.
[ ١ / ٢٢ ]
استحباب معرفة الضعفاء من المحدثين، إذ لا يتهيأ للشاهد أن يبلغ الغائب ما شهد إلا بعد المعرفة بصحة ما يؤدي إلى من بعده، وإنه متى ما أدى إلى من بعده ما لم يصح عن رسول الله -ﷺ-، فكأنه لم يؤد عنه شيئًا، وأن من لم يعتبر [يميز]، الثقات من الضعفاء ولم يحط علمه بأسبابهم [بأنسابهم] لا يتهيأ له تخليص الصحيح من بين السقيم، فإذا وقف على أسمائهم وأنسابهم والأسباب التي أدت إلى نفي الاحتجاج بهم تنكب حديثهم، ولزم السنن الصحيحة، فيرويها حينئذ، حتى يكون داخلًا في جملة من أمر النبي -ﷺ- بأن يبلغ الشاهد منهم الغائب، جعلنا الله من المتبعين لسنته والذابين الكذب عن نبيه -ﷺ-، إنه رؤوف رحيم.