حدثنا عبد الله بن محمد المديني، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، قال: حدثنا النضر بن شميل، قال. حدثنا شعبه، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: سمعت ميمون بن أبي شبيب، يحدث عن المغيرة بن شعبة، أن رسول الله -ﷺ- قال: "مَنْ رَوَى عَنِّي حَدِيثًا وَهُوَ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبَيْنِ" (٢).
قال أبو حاتم: في هذا الخبر دليل على صحة ما ذكرنا أن المحدث إذا روى ما لم يصح عن النبي -ﷺ- مما تُقُوِّلَ عليه، وهو يعلم ذلك يكون كأحد الكاذبين، على أن ظاهر الخبر ما هو أشد، وذاك أنه قال -ﷺ-: "مَنْ
_________________
(١) رواه مسلم في مقدمة صحيحه (١/ ٩) وأحمد (٥/ ١٤) والمصنف في صحيحه (٢٩) والطحاوي في المشكل (٤٢٢) وغيرهم.
(٢) رواه مسلم في المقدمة (١/ ٩) والترمذي (٢٦٦٢) وابن ماجه (٤١) والطحاوي في المشكل (٤٢٣ - ٤٢٦) وغيرهم.
[ ١ / ١٦ ]
رَوَى عَنِّي حَدِيثًا وَهُوَ يُرَى أَنَّه كَذِبٌ" ولم يقل إنه يتيقن أنه كذب.
فكل شاك فيما يروي أنه صحيح أو غير صحيح داخل في ظاهر خطاب هذا الخبر، ولو لم يتعلم التاريخ وأسماء الثقات والضعفاء ومن يجوز الاحتجاج بأخبارهم ممن لا يجوز إلا لهذا الخبر الواحد، لكان الواجب على كل من ينتحل السنن أن لا يقصر في حفظ التاريخ، حتى لا يدخل في جملة الكذبة على رسول الله -ﷺ-.
وأقل ما يثبت به خبر الخاصة حتى تقوم به الحجة على أهل العلم هو خبر الواحد الثقة في دينه المعروف بالصدق في حديثه، العاقل بما يحدث به، العالم بما يحيل معاني الحديث من اللفظ المنسري على التدليس في سماع ما يروى عن الواحد مثله في الأحوال التي وصفتها حتى ينتهي ذلك إلى رسول الله -ﷺ- سماعًا متصلًا.