أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة بعسقلان، قال: حدثنا ابن أبي السري، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، قال: حدثني عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن حديث عائشة حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فذكر الخبر، وقال فيه: فدعا رسول الله - ﷺ - علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي يستشيرهما في فراق أهله، فأما أُسامة فأشار على رسول الله - ﷺ - بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم في نفسه لهم من الود، فقال: يا رسول الله هم أهلك ولا نعلم إلا خيرًا، وأما علي بن أبي طالب فقال: لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير، وسل الجارية تصدقك، فدعا رسول الله - ﷺ - بريرة، فقال: "يَا بَرِيرةُ هَلْ رَأَيْتِ شَيْئًا يُرِيبُكِ مِنْ عَائِشَةَ؟ " فقالت بريرة: والذي بعثك بالحق إن رأيت عليها أمرًا قط أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها، فيأتي الداجن فيأكله، ثم ذكر باقي الحديث (١).
_________________
(١) ورواه المصنف في صحيحه (٤٢١٢) من طريق أخرى عن عبد الرزاق في مصنفه (٩٧٤٨) ومن طريقه رواه أحمد (٦/ ١٩٤ - ١٩٧) ومسلم (٢٧٧٠) وانظر التعليق على صحيح ابن حبان، وهو عند المصنف (٧٠٩٩ و٧١٠٠) من طريقين أخريين عن عروة به.
[ ١ / ٥٧ ]
قال أبو حاتم: في سؤال النبي - ﷺ - عليًّا وأسامة وبريرة عما يعلمون من أهله بيان واضح أنه لم يسألهم إلا وعليهم إخباره بما يعلمون منها، فكذلك كل من علم من راوي خبر لا يبلغ مقداره في الدين قدر عائشة، ولا محله من النبي - ﷺ - محلها يَهي الخبر به أو يبطل الخبر بذكره واجب عليه أن يخبر من لا يعلم ذلك، ولا يكتمه، لئلا يتقول على رسول الله - ﷺ - ما لم يقل، وأي مرتبة من مراتب الدين أجل من نصرة الإسلام بذب الكذب عن النبي المصطفى - ﷺ -؟ يا لها من مرتبة ما أجلها وحالة ما أشرفها، وإن جهلها الجاهلون.