أبو إسحاق البغدادي، يروي عن العراقيين بندار وأبو موسى وعمرو بن علي وذويهم، حدث بخراسان، كان يقلب الأخبار ويسوق الحديث، فعمد إلى حديث تفرد به رجل واحد لم يره، فجاء به عن شيخ آخر.
روى عن لوين، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي -ﷺ- قال: "لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ" (٢).
وهذا ما رواه لوين قظ، إنما هو حديث علي بن حجر، عن شريك، ما حدث به عن شريك ثقة غيره.
وأبو غسان النهدي روى هذا الخبر عن إسرائيل ليس عن شريك، فمن زعم أنه عن شريك فقد وهم.
وقد روى إبراهيم بن إسحاق هذا عن يحيى بن أكتم، عن مبشر في إسماعيل، عن معاوية في صالح، عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير الحضرمي، عن عوف في مالك الأشجعي، قال: قال رسول الله -ﷺ-: "مَنْ أَرَادَ بِرَّ وَالِدَيْهِ فَلْيُعْطِ الشُّعَرَاءَ" (٣).
وهذا حديث باطل.
وقد روى عن لوين، عن عيس بن يونس، عن الأعمش، عن أبي
_________________
(١) تاريخ بغداد (٦/ ٤٠) للخطيب والضعفاء والمتروكون (٢٢) لابن الجوزي ولسان الميزان (١/ ٤٥ - ٤٦).
(٢) تذكرة الحفاظ (١٠١٠).
(٣) تذكرة الحفاظ (٧٤٩).
[ ١ / ١١٩ ]
صالح، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: "الرِّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ" (١).
وهذا وهم فاحش، إنما هو عند عيسى بن يونس، عن زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي، عن أبي هريرة.
فأما من رواية الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة فهو عند أبي عوانة وأبي بكر بن عياش، وقد روى نصر بن حماد، عن شعبة، عن الأعمش مثله.
وقد روى عن بندار، عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، عن القاسم بن مخيمرة، أن الأشعري أتى النبي -ﷺ- بنبيذ جَرٍّ ينش، قال: "اضْرِبْ بِهَذا الْحَائِطَ، وإِنَّمَا يَشْرَبُ هَذَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الآخِرِ" (٢).
إنما هو عن قتادة، عن رجل من أهل الشام، عن القاسم بن مخيمرة، فإما أن يكون ذكر الأوزاعي مسطرًا في كتاب فلا، على أني لست أنكر هذه الرواية، لأن الحديث عند الأوزاعي بهذا الإسناد في أشياء يشبه هذا، فالاحتياط في أمره الاحتجاج بما وأفق الثقات من الأخبار وترك ما انفرد من الآثار.