ابن أيوب الأبناسى الفقيه الشافعي.
[ ١ / ٢٤٤ ]
ولد سنة خمس وعشرين تقريبا؛ كذا بخطه. وسئل عنه مرة فقال: لا أدرى.
وقدم القاهرة شابا فسمع من الوادى آشى، والميدومي وغيرهما. واشتغل بالفقه وشارك فى الفضائل. وبنى له زاوية بالمقيس وكان مأوى للطلبة، يقوم بأودهم، ويسعى بحوائجهم، وكان مطرحا للتكلف. اجتمعت به قديما، وكان صديق أبى، ولازمته بعد التسعين.
٨٦/م - وبحثت علبه فى "المنهاج".
٩/م - وقرأت عليه قطعة كبيرة من أول "الجامع للترمذى" بسماعه على العرضى، وابن أميلة.
١/م - وقرأت عليه قبل ذلك "المسلسل" بسماعه على الميدومي بشرطه.
[ ١ / ٢٤٥ ]
ومن مسموعه:
١٥٥ - الجزء السابع والثلاثون من "المعجم الكبير، للطبرانى" سمعه على محمد بن إسماعيل الأيوبى، قال [أخبر] نا العز الحرانى.
١٥٦ - وقد خرج له أبو زرعة ابن العراقى "مشيخة"، وحدث بها.
وكان صديقا لشيخنا العراقى، وهو الذى سعى لولده فى غالب ما حصل له من الوظائف. ورثاه شيخنا العراقى لما مات بأبيات دالية وهى:
يرحمك الله أبا محمد من عالم وعامل مسدد
قطعت أيامك فى عبادة ونشر علم واقتناص سؤدد
لم ترتكب مطامع الدنيا ولم تركن لطلاب بها مجتهد
زهدت حتى فى القضاء إذ أتى إليك مشمولا بلا تردد
فغبت فى بعض القرى مختفيا حتى إذا أسند رجعت للندى
خرجت فى انباس لا محرك لذاك إلا طلب التجرد
للعلم أو لصالح زورته فنلت ما أملت قبضا باليد
صحبت قوما صالحين حالهم مخافة الله وصدق الموعد
[ ١ / ٢٤٦ ]
أخذت عنهم كل علم نافع وصرت منهم مثل سيد الأسد
ثم شغلت الطالبين فأتقنوا من بعد جهل من وجوه البلد
تربهم بالعلم وبالخير وما يمونهم فى يومهم وفى غد
فإن تمت فالجر باق بالذى قدمته بين يديك للغد
وقد ختمت عمرا بغربة أفديك من غريب ذاك البلد
إن الغريب موته شهادة كما روينا فى حديث مسند
والله يبقى شيخ السلام لنا غنى عن الماضين للتجدد
نخل فى دروسه ما أعضلت من المسائل الصعاب العقد
يقعد للإفتاء قبل عصره إلى غروبها بخير مقعد
يأتون من فجاج الأرض واردى بحر علومه الهنى المورد
وجمع الله تعالى شملنا فى جنة ومنزل مخلد
بعد صلاة وسلام دائم على النبى الأبطحى الأمجد
مات راجعا من الحج فى المحرم سنة اثنتين وثمان مائة، ودفن بعيون القصب.
ومن مسموع شيخنا:
١٥٧ - "تاريخ المدينة، للمطرى" سمعه على عفيف الدين عبد الله ابن المؤلف جمال الدين محمد بن أحمد بن خلف، بسماعه من والده.
[ ١ / ٢٤٧ ]
١٥٨ - و"جزء الصفار، رواية أبى الحسين ابن بشران عنه" سمعه على الميدومي، قال [أخبر] نا أبى، قال [أخبر] نا ابن رواج، قال [أخبر] نا السلفي.
١٥٩ - وجزء من "عوالى زاهر السرخسي، تخريج أبى مسعود الدمشقى" سمعه على ناصر الدين ابن الملوك، قال [أخبر] نا محمد بن إسماعيل الأنماطى.
ورأيت الطبقة بخط شيخنا العراقى، وقد كتب: الأبناسى، وأبناس: قرية صغيرة بالوجه البحري من مصر.
[ ١ / ٢٤٨ ]
وأخذ شيخنا الفقه عن الشيخ جمال الدين، وأهل عصره، وتقدم قريبا. وعين مرة لقضاء الشافعية. وولى مشيخة "الخانقاه السعيدية"، وكان ملجأ للطلبة، وقرأ عليه غالب الفضلاء الذين أدركناهم. وكان حسن السمت، يحب الفقراء ويدنيهم. ومناقبه جمة، رحمه الله تعالى. ذكره العثمانى فى "الطبقات" فقال: الورع المحقق، مفتى المسلمين، شيخ الشيوخ باديار المصرية، ومدرس الجامع الأزهرى له مصنفات، وتحبه الأكابر، وفضله معروف.