ونختتم هذه الترجمة بآراء الشيخ في مستقبل الجيل الإسلامي، وواجب علماء الإسلام المعاصرين نحوه، وقد أوجز الجواب على هذه النطاق بما يلي:
إن الغزو الفكري وما وراءه من المغريات الوافدة من خارج العالم الإسلامي يشكلان خطرًا كبيرًا على مستقبله، ويبدوا من تعبير الشيخ أنه شديد التشاؤم فيما يتصل بهذا الجانب، ولكنه مع ذلك غير يائس من إمكان الإصلاح "إذا قيض الله لهذا الدين حماة مخلصين ربانيين.."؛ فهو يعول كثيرًا على وجود الحماة من طراز خاص، إلا أنه لا يخبرنا كيف وأين ومتى نجدهم؟.
[ ١ / ١٤٩ ]
وفي رأي الشيخ كذلك أن أمضى الأسلحة التي تمكن علماء الإسلام من الوقوف بوجه الزحف الهدام، هو تركيزهم في مخاطبة القلوب على كتاب الله وسنة نبيه "ﷺ"، ويزيد على ذلك القول بأن لا يسمح لأي شاب ولا شابه أن يخرج في تعاليمه ودراساته عن هذه الأصلين، إذ هما في رأيه السبيل الوحيد لتكوين المجتمع الإسلامي المتكامل.
إلا أن كلامه في هذا الصدد يظل بنظرنا يحتاج إلى تفسير؛ فالتركيز على الكتاب والسنة حقيقة لا مناص من استحيائها في بناء الجيل الإسلامي المنشود، ولكن لا مندوحة عن التساؤل (كيف يستطيع العلماء إيصال معاني الكتاب والسنة إلى القلوب؟)، لقد ورد في الأثر وصف كتاب الله بأنه "نبأ من قبلنا، وخبر ما بعدنا، وحكم ما بيننا، مَن تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله".
ومعنى هذا: أن لا بد من تفصيل مجمله، وإيضاح مشكله، وإبراز كنوزه، وتجلية محاسنه، لإثبات تفوقه، وكونه الهادي أبدًا للتي هي أقوم، فقبل أن ندعوا العلماء إذن لمحاربة الإلحاد وصيانة الجيل من الفساد، علينا أن نعدهم لهذه المهمة العالمية بكل ما يساعدهم على تحقيقها، وأنى لهم ذلك إذ لم تتوافر فيهم صفة القوم الذين بشر بهم رسول الله صلوات الله وسلامه عليه إذ قال: "إن الله يبعث على رأس كل مئة سنة لهذه الأمة من يجدد أمر دينها" (١) .
أما طلب الشيخ ألا يسمح لأي فرد من أبناء المسلمين بالخروج عن تعاليم الإسلام، فذلك أمر فوق طاقة العلماء بعد أن فاتهم القطار، وسيطر على أزمّة التربية والتعليم والإعلان من لا يعلم عن دين الله نقيرًا ولا قطميرًا.
_________________
(١) رواه أبو داود في آخر (سننه) .
[ ١ / ١٥٠ ]