كان الأنصاري "رحمه الله تعالى" أديبًا من الطراز الأول؛ حيث كان معنيًّا بدراسة اللغة والأدب طيلة عشرين سنة، وقد أخبرني أنَّ له ديون شعرٍ، ولكنه ضاع مع مكتبته التي بقيت في البلاد.
[ ١ / ٢٠٦ ]
وهذا، ومن نماذج أدبه: رسالته في أقسام العلوم الموسومة: (المقامة الأنصارية)، وهي مخطوطة صاغها بأسلوب المقامات الأدبية، ولها اسم آخر وهو (إعلام الحميم بأقسام العلوم) .
هذا، ومن شعره: قصيدة مدح بها الملك عبد العزيز مؤسس الدولة السعودية "﵀"، قال فيها:
ألا من لي بعنس (١) جلمزيز (٢) تساعدني بنصِّ (٣) أو هزيزِ (٤)
هملَّعَةِ (٥) مضمَّرةٍ (٦) زجول (٧) برجليها إذا مَلعتْ (٨) نَهوزِ (٩)
تبلِّغُني إلى ملكٍ كريم رفيعِ المُنْتَمى عبد العزيز
أعزَّ الدِّين بعد الذُّلِّ حينًا فدانَ له ملوك الإنجليز
وراموا أن يجيز لهم ضلالًا كما عُهدوا وما هو بالمُجيز
وجدَّد كلَّ مندرسٍ قديم وعجَّت ذي المناسك بالأزيز
ويوم البذل فهو صَفِيُّ كفٍّ وكفُّ الغير كالعنز العزوز (١٠)
_________________
(١) هي الناقة الصلبة.
(٢) صلبة غليظة قوية.
(٣) هو السيرُ الحثيث.
(٤) نوعٌ من سير الإبل، فيه نشاطٌ وحركة.
(٥) سريعة.
(٦) لطيفة الجسم معدّة للسباق.
(٧) زجول: سريعة الخطو.
(٨) أسرعت.
(٩) ناهضة بصدرها.
(١٠) قليلة اللبن.
[ ١ / ٢٠٧ ]
وهذه القصيدة تدلُّ على سعة إطلاعه وثروته اللغوية؛ وقد جمعت قصيدته سائر أوصاف الإبل المحمودة عند العرب؛ علمًا بأن الشيخ "يرحمه الله" كتبها على البديعة، وقد سمعتُها منه مرارًا ومن خطِّه المغربي نقلت.
ومن شعره الجميل: قصيدةٌ له، نظمها عند هجرته من أفريقيا:
قال "﵀": هذه أبياتٌ نظمتها لما غادرت أفريقيا في سنة ١٣٦٦هـ في ١٥/٨، في الحثّ على الهجرة في سبيل الله مع الصبر على مشاقِّ السفر:
لله درُّ فتًى يجوب فيافيا يسعى بجدٍّ كي ينال أمانيا
تسمو بهمته إلى أقصى المدى نفسٌ يجود بها تُلين القاسيا
يُعنى بأمرٍ طيِّبٍ ما شابهُ كدرٌ إلى أسمى المراتب جاريا
ويُديم في الليل الطويل تفكّرًا شوقًا يقرِّب للحبيب النائيا
فمطى (١) إلى محبوبه زيَّافةً (٢) بيتٌ دعائمه تفوق سواريا
وتضِجُّ أشتاتٌ من الحجَّاج في جنباته ويرون نورًا ساميًا
هذي إجابةُ ربِّنا لخليله لما استوى بعد البناء مناديا
فسمتْ إليه بكلِّ فجٍّ ضُمَّرٌ ترمي بأرجلها الخِفافَ مواميا
وتجرَّدوا لمَّا أتوا ميقاتهم وعلى جسو مهموا أفاضوا الصافيا
_________________
(١) جَدَّ في السير.
(٢) متبخترة.
[ ١ / ٢٠٨ ]
ويُهلُّ بعد سلامه ذاك الفتى من ركعتين خفيفتين مواليا
ويقولها لمَّا تجدَّد حاله حتى يكون من البيوت مدانيا
ويطوف حين قدومه من غيرها ريثٌ ويمضي بعد ذلك ساعيا
فالفسخ حتمٌ عند حَبرٍ قد سما من بعدُ عزمًا ساخطًا أو راضيا
١٥/٨/١٣٦٦هـ
هكذا وجدتها بخطه المغربي، وقد أنشدنيها في حياته "يرحمه الله".
[ ١ / ٢٠٩ ]