وحول الفقرتين ٧و٨ من الاستطلاع قرر الشيخ أن أهم الأحداث التي عاصرها كانت في الحرب العالمية الثانية، إذ ضاعف الفرنسيون ضغطهم على قومه، وشددوا تضييقهم عليه، حتى اضطر إلى الهجرة من مسقط رأسه إلى المملكة العربية السعودية، التي يصفها بأنها البقية الباقية للإسلام على وجه البسيطة.
ولاستكمال الحديث عن الشيخ لا مندوحة من تسجيل بعض الجوانب من حياته كما نعرفها ويعرفها المكثر وملازمته من الطلاب والإخوان، لتتوافر للقارئ صورة مركزة عن الخصائص الذي تميزه.
لقد وهب فضيلته نفسه للعلم، فهو يقضي جل يومه بين كتبه وطلابه إلى وقت متأخر من الليل، يحقق ويناقش ويوجه، وقد أضاف إلى ذلك "أيامنا هذه" انشغاله بطلبة الدراسات العليا الوافدين إليه من مختلف أنحاء المملكة، والمترددين عليه من طلابه في الجامعة الإسلامية.
[ ١ / ١٤٧ ]
وهو إلى ذلك شديد الحرص على لقاء العلماء من زوار المدينة؛ فإذا بلغه قدوم أحدهم هرع إليه للاجتماع به والمذاكرة في كل ما يتصل باختصاصه، ومن هنا كان بعده عن حياة الناس خارج هذا النطاق، فلا يكاد يعرف شيئا من مشاغلهم الدنيوية، بل لا يكاد يعرف الأصول التي تعارفوها في شراء الحاجات اليومية، فلا يساوم بائعًا، بل يؤدي إليه ما يطلبه دون جدال، ولعلي لا أسوء الشيخ إذا قلت للقارئ أن قارورة من الطيب إشتريتها أنا بأربعة ريالات قد اشترى هو أختها بمائة ريال، على أن الشئ الوحيد الذي يمتاز بإتقانه في هذا الجانب هو شراء المطبوعات والمخطوطات، التي يوشك أن يؤثرها بمعظم موارده، حتى تجمع لديه منها مكتبه عامرة لا تقل عن خمسة آلاف كتاب، وكلها في التوحيد والحديث اللذين ينقطع إليهما هذه الأيام.
وفي الجو المميز يعيش الشيخ بأخلاق السلف من أهل العلم، تواضعًا كريما، وخلقا حليما، ودماثة تحبب به كل من عرفه من طلبة العلم في مختلف أقطار العالم الإسلامي.
[ ١ / ١٤٨ ]