ولما كان لشيخنا حماد عناية وسماع لحديث الرحمة؛ إذ يتّصل سنده بأولية السماع في حديث الرحمة من طريق عدة شيوخ، منهم: الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الزهراني، والشيخ قاسم بن عبد الجبار الفرغاني الأندجاني، والشيخ العلامة حمود بن عبد الله التويجري "﵏ جميعًا"، ولكونِه أسمعَ كثيرًا من الإخوة الحديث رأيتُ أن أذكر سنده لحديث الأولية من طريق الشيخ العلامة حمود التويجري "﵀":
[ ١ / ١٥٧ ]
أخبرنا شيخنا المحدث حماد بن محمد الأنصاري سماعًا للحديث، عن الشيخ المحدث العلامة حمود بن عبد الله التويجري، عن الشيخ سليمان بن عبد الرحمن الحمدان، عن شيخه مسند وقته أبي الإسعاد السيد محمد عبد الحق بن عبد الكبير الحسني الكتاني، عن أبيه عبد الكبير الكتاني، عن الشيخ عبد الغني بن أبي سيعد المجددي، عن الشيخ محمد عابد الأنصاري السندي، عن عمه محمد حسين الأنصاري السندي، عن الشيخ أبي الحسن السندي، عن الشيخ محمد حياة المدني، عن الشيخ عبد الله بن سالم البصري ثم المكي، عن الشيخ محمد بن علاء الدين البابلي، عن الشيخ أحمد بن محمد الشهير بابن الشلبي قال ابن الشلبي: أخبرنا الشيخ يوسف بن القاضي زكريا، قال يوسف: أخبرنا الشيخ المعمر إبراهيم بن علاء الدين القلقشندي، قال القلقشندي: أخبرنا الشيخ المعمَّر أحمد بن محمد الواسطي، قال الواسطي: أخبرنا المعمرّر محمد بن محمد الميدومي، قال الميدومي: أخبرنا المعمر عبد اللطيف بن عبد المنعم الحراني، قال الحراني: أخبرنا المعمر أبو الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي، قال ابن الجوزي: أخبرنا الشيخ إسماعيل بن أبي صالح، قال ابن أبي صالح: أخبرنا والدي أبو صالح أحمد بن عبد الملك، قال أبو صالح: أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي، أنا الشيخ أبو حامد أحمد بن بلال البزاز، قال أبو حامد: أخبرنا الشيخ عبد الرحمن بن بشر العبدي، قال العبدي: أخبرنا الإمام سفيان بن عيينة (١) وله تسعون سنة، وإليه انتهى التسلسل.
ورواه سفيان "بلا تسلسل" عن الإمام الحافظ عمرو بن دينار المكي عن
_________________
(١) قلت: إن الشيخ المؤلف لم يذكر بين كل راوٍ وآخر كلمة التسلسل وهي: (وهو أول حديث سمعته منه)؛ وهذا العملُ منه سهوٌ. عبد الأول.
[ ١ / ١٥٨ ]
أبي قابوس يروي عن مولاه عمرو بن العاص حديث الرّحمة وعنه عمرو بن دينار وصحّح الترمذي حديثه عن الصحّابي الجليل عبد الله بن عمرو بن العاص قال عبد الله بن عمرو بن العاص قال رسول الله ﷺ: "الراحمون يرحمهم الرحمن ﵎؛ ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء".
ح. ويرويه شيخنا حمّاد، عن الشيخ حمود، عن الكتّاني، عن المعمر أبي البركات صافي الجعفري بمكّة، عن الشيخ محمد عابد السندي به.
قلت: وهذا علوّ واضحٌ. ومن رام زيادة علوّ في الرواية دون السّماع يجده في كتب الإثبات.
وقال شيخنا حماد الأنصاري الخزرجي: "هذا الحديث أخرجه البخاري في الكنى، والأدب المفرد، والحميدي، وأحمد في مسنديهما، وأبو داود في سننه، والترمذي في جامعه وقال: حسن صحيح، والحاكم في مستدركه، وصحّحه، والبيهقي في شعبه. وله متابعات وشواهد من حديث ثمانية عشر صحابيًّا". قال العراقي: "هذا حديث حسن، رجاله محتجٌّ بهم في الصّحيح". قال بعضهم:
سمعنا حديثًا مسندًا ومسلسلًا بأوّل مسموع لنا قد تسلسلا
وصُحِّحَ عن سفيان دون تسلسل إلى خير مبعوث من الناس أرسلا
وقال شيخنا الأنصاري: ومن فقه هذا الحديث الشريف: أن صفة الرحمة من صفات الله ﷿ التي يجب الإيمانُ بها على الأسس التالية:
أ- إثباتها.
ب- تنزيهها عن مشابهة صفات المخلوقات.
ج- اليأس من إدراك كيفيّتها وكنهها، وقد قال الله ﷿ في سورة
[ ١ / ١٥٩ ]
الشورى: ﴿ليس كمثله شيء وهو السّميع البصير﴾، وقال في سورة البقرة: ﴿ولا يحيطون بشيء من علمه إلاّ بما شاء ﴾ الآية، وقال في سورة طه: ﴿ولا يحيطون به علمًا﴾ .
ومعنى ﴿في﴾ في قوله: ﴿مَن في السماء﴾ يحتمل أحد أمرين كلاهما صحيح:
أ- بقاء ﴿في﴾ على الظرفية على أنّ معنى السماء العلوّ، كقوله ﷿ عن النخلة: ﴿وفرعها في السماء﴾ أي: في العلو.
ب- أن تكون ﴿في﴾ بمعنى (على) أي: من على السماء، أي: على أنّ معنى السماء المبنيّة، كقوله ﷿: ﴿فسيحوا في الأرض﴾، وقوله: ﴿قل سيروا في الأرض﴾ أي: على الأرض.
تنبيه: فكلمة ﴿السماء﴾ في القرآن لها خمسة معان:
١- السماء بمعنى العلو كما تقدّم في قوله ﷿ عن النخلة: ﴿وفرعها في السماء﴾ .
٢- السماء بمعنى المطر، كقوله ﷿: ﴿يرسل السماءَ عليكم مدرارًا﴾ أي: المطر؛ لأنّ المطر ينزل من فوق.
٣- السماء المبنية كقوله ﷿: ﴿أو لم ينظروا إلى السماء فوقَهم﴾ .
[ ١ / ١٦٠ ]
٤- السماء بمعنى السّحاب، كقوله ﷿: ﴿ونزّلنا من السماء﴾ .
٥- السّماء بمعنى السّقف، كقوله ﷿: ﴿من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسببٍ إلى السماء ﴾ الآية، أي: "إلى سقف البيت كما قال ابن عبّاس ﵄" انتهى كلامه "﵀".
وأما أسانيده إلى كتب الإثبات فهذه مختارات منها:
"إجازة الرواية": للشيخ العلامة المحدث عبد الحق الهاشمي "﵀". يرويه شيخنا عن مؤلِّفه.
"الإرشاد إلى مهمّات الإسناد" و"إتحاف النبيه فيما يحتاج إليه المحدث والفقيه" كلاهما للعلامة المحدث الشّاه وليّ الله الدهلوي: يرويهما شيخنا عن شيخه العلامة المحدث عبد الحق الهاشمي عن شيخه المحدّث أبي سعيد حسين بن عبد الرحيم، عن رئيس المحدّثين السيد محمد نذير حسين، عن المحدِّث الشاه محمد إسحاق الدهلوي، عن جدّه من جهة الأم الشيخ عبد العزيز الدهلوي، عن أبيه الشّاه ولي الله الدهلوي "﵏".
"صلة الخلف بموصول السلف": للمحدث العلامة محمد سليمان الروداني: يرويه عن الشيخ المحدث العلامة أبي الحسن عبيد الله الرحماني المباركفوي مؤلف "مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" عن العلامة المحدّث الشهير أبي العلى محمد عبد الرحمن المباركفوري مؤلف "تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي"، وعن العلامة المحدث أحمد الله القرشي؛ وهما يرويان عن المحدّث السيد محمد نذير حسين، عن المحدث الشاه محمد إسحاق الدهلوي، عن جدّه من جهة الأم الشيخ عبد العزيز الدهلوي، عن أبيه شاه ولي الله الدهلوي
[ ١ / ١٦١ ]
"﵏"، عن محمد وفد الله بن الشيخ محمد بن سليمان وأبي طاهر الكوراني كلاهما عن والد الأول مؤلّف الصلة.
"المعجم المفهرس" للحافظ ابن حجر العسقلاني "﵀": يرويه بالأسانيد السابقة إلى الروداني في "صلة الخلف" عن أبي مهدي عيسى السكتاني، عن المنجور، عن الغيطي، عن زكريا الأنصاري، عن الحافظ ابن حجر.
ويرويه بالسند الآتي إلى الشوكاني في "إتحاف الأكابر" عن شيخه السيد عبد القادر بن أحمد، عن محمد حياة السندي، عن الشيخين سالم بن الشيخ عبد الله بن سالم البصري الشافعي المكي، عن أبيه، عن الشيخ محمد بن علاء الدين البابلي المصري، عن سالم بن محمد، عن الزين زكريا، عن الحافظ ابن حجر.
"إتحاف الأكابر بإسناد الدفاتر" للعلامة القاضي محمد بن علي الشوكاني "﵀": أجازه بما فيه الشيخ المحدث أبو محمد عبد الحق الهاشمي، عن الشيخ أحمد بن عبد الله البغدادي، عن الشيخ عبد الرحمن بن عباس، عن الشوكاني"﵀".
"قطف الثمر في رفع أسانيد المصنفات في الفنون والأثر" للشيخ العلامة صالح بن محمد الفلاني المدني "﵀": وقد أجازه بما فيه الشيخ أبو محمد عبد الحق الهاشمي، عن الشيخ أحمد بن عبد الله البغدادي، عن الشيخ محمد بن عبد الله بن حميد المكي ونعمان الألوسي، عن الشيخ محمود الأفندي البغدادي، عن الشيخ عبد الرحمن بن محمد الكزبري، عن المؤلِّف.
"إتحاف النبلاء بالرواية عن الأعلام الفضلاء" للشيخ العلامة حمود بن عبد الله بن حمود التويجري "﵀" ١٤١٣هـ، وهو ثبت نفيس يمتاز بالدقة والتحقيق: يرويه شيخنا الأنصاري عن مؤلِّفه.
[ ١ / ١٦٢ ]