أدّى الشيخ رسالة العلم خير أداء عبر دروسه التي كان يلقيها بقاعات الدرس في الجامعة ومن خلال المحاضرات العامة والكلمات التوجيهية التي كان يشارك بها في أنشطة الجامعة أو في خارج الجامعة، وكذلك من خلال المجالس العلمية التي كان يعقدها بيته.
وقد جعل مكتبتَه مفتوحة أمام الطلبة والأساتذة الباحثين.
وكان في السنين الأخيرة (١) يجلس فيها يوميًّا من العصر حتى العشاء.
وقد انتفع بمكتبته خلْق عظيمٌ من الباحثين؛ حيث كانوا يجدون بها ضالّتهم من الكتب، خصوصًا كتب الحديث والعقيدة، سواء المطبوع منها أو المخطوط.
ومن المفيد هنا: أن نشير إلى الكمّ الهائل من المخطوطات المصورة التي تزخر بها مكتبه؛ حيث بلغ عددها قرابة الأفين مخطوطة، وكان الشيخُ شديد الاهتمام باقتناء الكتب الحديثية، لا يجارى في ذلك ولا يبارى، يشغل تتبعها والسؤال عنها حيّزًا كبيرًا من وقته وجهده؛ فما يكاد يسمع بكتابٍ حتى يسرع في البحث عنه ومحاولة الحصول عليه، باذلًا في ذلك الغالي والنفيس، يظل مشغول البال والضمير حتى يتم له الحصول عليه، ثم يعكف عليه قراءة
(١) بل إنّ الوالد كان يفتح مكتبته منذ أن قطن المدينة النبوية واتخذها مسكنًا من عام ١٣٨٥هـ إلى بداية مرض الوفاة عام ١٤١٧هـ آخر شهر رمضان؛ وبذلك يكون عدد السنين التي أعلمُها أنا (٣٢ سنة) . والله أعلم. (عبد الأول) .
[ ١ / ٩٦ ]
ودرسًا، ويكبّ عليه انكبابًا؛ وقد عشنا معه هذا الاهتمام مدة تردّدنا عليه.
ومن خلال دروس الشيخ يظهر بكل جلاء تمكّنه من علم الحديث رواية ودراية، وكذلك تبحّره في العقيدة السلفية ومعرفته بالفرق المنحرفة والأديان.
ويضاف إلى ذلك: إلمامُه الواسع بالتاريخ، والتراجم، وعلوم اللغة.
ويلاحظ أثناء تدريسه قدرته على توظيف معرفته بالعلوم المذكورة أحسن توظيف مع حسن الاستطراد، والبعدُ عن التكلّف؛ ولا أدلَّ على ذلك من درسه في تفسير الفاتحة، فكلُّ من استمع إليه يشهد للشيخ بقوة الحافظة والاتساع في العلوم.
[ ١ / ٩٧ ]