أخذ الشيخ الأنصاري "﵀" عن شيوخٍ كثُر حواهم ثبته المسمى (ثبت الأنصاري) وهو مخطوط، وكان الشيخ في إفريقيا قد درس على المنهج الدراسي الموجود عندهم؛ حيث كانت الدراسة في الكتاتيب؛ وقد أخبرني أنه كان له لوحٌ كبير، يكتب فيه أعلى من قامته لذا، كان له جارية وغلامٌ يحملان له هذا اللوح الخشبي الكبير بالتناوب.
وقد شرع في حفظ القرآن في تمام العاشرة من عمره، وكان الطلاب يجتمعون على شكل حلقاتٍ دراسية في عريش المسجد، ويتوزعون الطلاب حسب الفنون؛ وكان في هذا العريش كتبٌ متنوعة في سائر العلوم ومنها يستفيدون حال المراجعة لحلّ بعض الإشكالات التي قد تعرض للشيوخ أثناء التدريس ونحو ذلك فيُرجع لها عند الحاجة.
ومن شيوخ الأنصاري في أفريقيا خاله: محمد أحمد تقي، وعمه محمد أحمد بن محمد الملقب بالبحر، سُمي بذلك لتبحّره في العلوم، وكان يحفظ (صحيح البخاري) كاملًا بأسانيده، وابن عمه موسى بن الكسائي؛ درس عليهم القرآن الكريم، والتفسير، والنحو، والتصريف، والشعر، وغير ذلك.
وأخذ عن الشريف حمود الفرائض، وعلم التنجيم، وأخذ سائر العلوم عدا الحديث والعقيدة السلفية فلم يأخذها إلاّ عن الشيخ محمد عبد الله بن المحمود المدني الذي كان إمام الحرم المدني، ثم هاجر إلى أفريقيا للدعوة.
ثم لما هاجر إلى الحرمين عام ١٣٦٦هـ أخذ عن علماء الحرمين، ومنهم الشيخ حسن المشّاط، والشيخ عبد الرزاق حمزة، والشيخ محمد بن تركي، والشيخ المحدِّث قاسم بن عبد الجبار الأندجاني الفرغاني، والمحدِّث عبد الحق
[ ١ / ٢١٨ ]
العُمري، والشيخ محمد بن عيسى الفاداني، والشيخ محمد بن الأمين الشنقيطي الذي التقى به عام ١٣٦٩هـ، ولازم دروسه في التفسير إلى عام ١٣٧٠هـ، ثم اقتصر على الإجازة الصيفية، واستمرَّ على ذلك إلى عام ١٣٨١هـ، وغيرهم كثير.
وأما تلاميذه فلا يُحصون كثيرة؛ فقد درَّس الشيخ في المدرسة الصولتية (١) في كلِّ الأقسام وذلك عام ١٣٦٧هـ، ثم باشر التدريس في الحرم المكي من العام نفسه إلى عام ١٣٧٤هـ، وفي عام ١٣٧٥هـ انتدب إلى الرياض للتدريس في معهد إمام الدعوة ومن تلاميذه في الرياض فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ نائب المفتي العام حاليًا خطيب عرفة، والشيخ عبد الله العجلان، وكيل الرئيس العام لتعليم البنات سابقًا، والشيخ غيهب الغيهب، والشيخ عبد الرحمن بن فريّان، والشيخ سعود الفرحان، القاضي بحكمة الرياض آنذاك، والشيخ عبد الله بن راشد؛ وغيرهم، حيث درّسهم العقيدة والحديث والنحو، ثم انتقل إلى المدينة مدرسًا بالجامعة الإسلامية عام ١٣٨٥هـ، واستمر فيها إلى عام ١٤١٠هـ.
ومن الآخذين عنه بالمدينة فضيلة الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد عضو هيئة كبار العلماء، وفضيلة الشيخ صالح بن عبد الله العبود معالي مدير الجامعة الإسلامية حاليًّا، وفضيلة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي، وفضيلة الشيخ علي بن ناصر فقيهي، وفضيلة الدكتور عبد العزيز بن عبد اللطيف، وفضيلة الدكتور
(١) الصولتية نسبة إلى امرأة تركية، وقفت هذه المدرسة على طلاّب العلم؛ وتُدعى (صولة هانم) . قلت: بل تُدعى (صولة النساء) اهـ. عبد الأول.
[ ١ / ٢١٩ ]
عبد العزيز ابن عبد الفتاح القارئ، وفضيلة الدكتور صالح بن فهد المزيد؛ وغيرهم كثير من طلاب الجامعة الإسلامية في أنحاء العالم الإسلامي.
وكان آخر من كان له شرف التتلمذ على يده كاتب هذه السطور؛ حيث لازمه عشر سنواتٍ متتالية، وأجازه العلامة الأنصاري بسائر مروياته وأثباته إجازةً خاصّة وعامّة فلله الحمد والمنة، وللشيخ الشكر والوفاء أبدًا سرمدًا.
[ ١ / ٢٢٠ ]