لقد ظهر مما سبق أن الشيخ "﵀" قضى معظم حياته في التدريس وتربية الأجيال وتخريج العلماء؛ ولذلك لم يستطع أن يتفرغ للتصنيف والتأليف كثيرا، ومع ذلك ترك مجموعة قيمة من المؤلفات والرسائل، ذكرها الشيخ محمد المجذوب في كتابه (علماء ومفكرون عرفتهم)، والأستاذ عبد الرزاق المحمدي في كلمة له في جريدة (المدينة) عدد الجمعة جماد الآخرة ٣٠/١٤١٨هـ.
[ ١ / ١٩١ ]
فمن مؤلفاته المطبوعة:
١- بلغة القاصي والدني في تراجم شيوخ الطبراني. واعتبره الشيخ أحب مؤلفاته إليه بسبب ما عاناه في تأليفه من المشاق "فيما رواه عنه الشيخ محمد المجذوب".
٢- رفع الأسى عن المضطر إلى رمي الجمار بالمسا.
٣- رفع الاشتباه عن حديث من صلى في مسجدي أربعين صلاة.
٤- تحقيق القول في حديث "من مضت عليه خمسة أعوام أو أربعة أعوام وهو غني ولم يحج ولم يعتمر".
٥- كشف الستر عما ورد في السفر إلى القبر.
٦- الإعلان بأن "لعمري" ليست من الأيمان.
٧- عقيدة الإمام أبي الحسن الأشعري.
٨- الأجوبة الوفية على أسئلة الألفية.
٩- إتحاف ذوي الرسوخ بمن عرف بالتدليس من الشيوخ. وقد نشر أولا في مجلة الجامعة الإسلامية في خمس حلقات بين رجب ١٣٧٧هـ إلى ربيع الثاني ١٣٩٠هـ بعنوان "التدليس والمدلسون"، ثم طبع هذا الكتاب في سنة ١٤٠٦هـ. وقد ذكر فيها (١٦١) شخصا من رواة الحديث وصفوا بالتدليس، جمعهم من كتب الحافظ ابن حجر، وبرهان الدين الحلبي، والحافظ أبي بكر السيوطي.
١٠- فتح الوهاب فيمن اشتهر من المحدثين بالألقاب، ألفه سنة ١٣٨١هـ في مكة المكرمة وانتهى من تبييضه سنة ١٤٠٣هـ.
[ ١ / ١٩٢ ]
١١- يانع الثمر في مصطلح أهل الأثر.
١٢- تحقيق كتاب "ديوان الضعفاء والمتروكين" للإمام الذهبي.
١٣- تحقيق كتاب "ذيل ديوان الضعفاء والمتروكين" للإمام الذهبي أيضا.
ومن الكتب الأخرى التي لم تطبع:
١٤- سبيل الرشد في تخريج أحاديث ابن رشد. في أربعة أجزاء.
١٥- كشف اللثام عما ورد في دخول بلا إحرام.
١٦- البت في الطواغيت الست.
ومما يذكره مترجماه:
١٧- تحقيق كتاب "المستفاد من مبهمات المتن والأسانيد" للحافظ العراقي.
١٨- وفي مقابلة لي بفضيله عند ما كتب لي إجازة مروياته أخبرني أنه يقوم بتحقيق كتاب "شروط الأئمة الست" لابن منده. فلا أدري هل أتم تحقيقه أم لا؟
وللشيخ رسائل وكتيباب أخرى؛ فقد كان "﵀" نشر بعض رسائله في (مجلة الجامعة السلفية) الصادرة في بنارس بالهندن وكانت تصدر باسم "صوت الجامعة"، ثم أصبحت "مجلة الجامعة السلفية"، وأخيرًا استقر اسمها على "صوت الأمة"؛ وبهذا الاسم تصدر الآن، وهي في سنتها الثلاثين؛ أطال الله بقاءها، وأعان القائمين عليها، ونفع بها الإسلام والمسلمين.
ولا أملك الآن الأعداد القديمة لهذا المجلة حتى أستطيع أن أعرف عناوين الرسائل التي فيها، ولقد بحثت في بعض الأعداد الموجود لدىّ فوجدت فيها في عددي محرم، وصفر ١٣٩٦هـ مقالة بعنوان "تحفة القاري في الرد على الغماري"
[ ١ / ١٩٣ ]
وتقع في ٤٩. صفحة؛ وهي في الرد على كتاب "إتحاف الأذكياء في التوسل بالأنبياء وغيرهم من الصالحين والأولياء" للشيخ عبد الله بن محمد بن الصديق الغماري الحسني كما صرح به في أول الرسالة.
كما وجدت في العدد المشترك لشهري محرم، وصفر١٤٠٤هـ مقاله بعنوان "لعمري"، وتقع في ثلاثين صفحة من صفحات المجلة، والظاهر أنها في الكتاب المسمى (الإعلان بأن "لعمري" ليس من الإيمان) .
وأظن أنه طبع في المجلة نفسها مقال أيضا للشيخ في تحقيق ما ورد في ليلة النصف من شعبان، ومقال آخر في تحقيق ما نسب إلى النبي "ﷺ" من عرض الحديث على القرآن " ما آتاكم عني فاعرضوه على كتاب الله فما وافق كتاب الله فأنا قلته وما لم يوافق كتاب الله فلم أقله"، أو نحو هذا.
وكان الشيخ "﵀" قطع هذه المقالات من صفحات المجلة وجمعها في مجلة عنده؛ فلابد أنها موجودة في مكتبته العامرة إن شاء الله.
وللشيخ منظومة أيضا في ضبط الأسماء المتشابه بلغت مائتين وخمسين بيتا وذكر بعضها الشيخ محمد المجذوب في كتابه.
منهج الشيخ في التأليف:
لم أطلع على كل مؤلفات الشيخ "﵀" لأنها طبعت في فترات متباعدة جدا ومن الصعب الحصول على كثير منها، ولكن من خلال اطلاعي على ما اطلعت عليه تبين لي أن الشيخ "﵀" في تحقيقه لكتب التراث يركز على تصحيح النص قدر الإمكان ويتجنب تطويل الحواشي.
أما رسائله فهي تمتاز بالاستيعاب والجمع لكل ما ورد في الموضوع قدر الإمكان، ثم التحقيق والنقد لتمييز ما صح عنه وما لم يصح، ثم استخلاص
[ ١ / ١٩٤ ]
النتيجة على ضوء ما ثبت له بعد البحث والتحقيق، وأسلوبه في كل هذا واضح وسهل ويستفيد منه المتخصص وغير المتخصص على السواء؛ فالقاري المتخصص في علم الحديث أو التوحيد يجد في رسائل الشيخ من الروايات والأحاديث الواردة في المراجع النادرة التي لا يصل إليها كل باحث ميزة الشيخ في هذا الباب أنه ينقل الحديث بإسناده ليطلع عليه من شاء، وهذا له فائدة أهل عند الفن.
ثم يتبع بعد ذلك بنقد ودراسة الأسانيد، ويبين ما ورد في رواية من نقد وجرح أو تعديل، ثم يصل بعد ذلك إلى تصحيح الحديث أو تضعيفه حسب القواعد العلمية المقررة.
وفي النهاية يسوق خلاصة البحث والنتيجة التي توصل إليها بعد دراسة الأدلة ونقدها.
ولنأخذ مثالا على ذلك في رسالته في "لعمري"، وعندما بدأت في قراءة هذه الرسالة بان لي أن هذا الموضوع لم يسبقه أحد بإفراده في رسالة أو تأليف.
ولما قرأت خمس صفحات منه وإذا بالشيخ نفسه يصرح بذلك قائلا: (ولقد فتشت وسألت عمن ألف في هذا فلم أجد من قرع بابها قبل قلمي هذا) .
[ ١ / ١٩٥ ]