أفنى الشيخُ العلامة المحدِّث حماد الأنصاري حياتَه في سبيل نشر ميراث السنة النبوية التي ورثها عن النبي "ﷺ" وصحبه الكرام، وكما ناصر الأنصارُ رسولَ الله "ﷺ" بالسيف فقد ناصر الأنصاري النبي "ﷺ" بالقلم؛ فنشر سنّته ودافع عنها في حياته كلِّها ولآخر نفس من حياته.
هذا، وقد بدأ مرض الشيخ "﵀" بإصابته في قدمه؛ حيث شَعُر الشيخ فجأةً بألمٍ في ركبته اليمنى مما سبب له عدم استطاعته القيام والحركة، ثم تطوّر المرض إلى حمّى وسخونة عامّة، وتم نقلُه إلى (مستشفى الملك فهد بالمدينة) في ثالث أيام عيد الفطر، صبيحة يوم الاثنين الموافق ٣/١٠/١٤١٧هـ، وبقي في المستشفى حتى أُصيب بجلطة في الدّماغ تسبّبت في غيبوبة متقطّعة، ثم تطوّر إلى أن غاب عن الوعي تمامًا، وفي يوم ١١/١٠ من العام نفسه نقل إلى المستشفى التخصصي بالرياض في تمام الساعة الواحدة ظهرًا.
هذا، ولم يكن يرغب الشيخ في الخروج من المدينة، ولم يخرج منها منذ عام ١٤٠٩هـ إلى وقت مرضه؛ حيث أُخرج منها بسبب ذلك، وبقي في الرياض عدّة أشهر، ثم تمَّ نقلُه إلى المدينة النبوية بعد تحسّن بطيء (١) .
_________________
(١) بل بعد أن زاد المرض واستفحل؛ والله المستعان. (عبد الأول) .
[ ١ / ٢٢٣ ]
ثم وافاه الأجلُ المحتوم في يوم الأربعاء الموافق ٢١/٦/١٤١٨هـ في حوالي الساعة السابعة صباحًا بمستشفى طيبة بالمدينة النبوية.
﵀ رحمةً واسعةً، وجمعنا به في مستقرّ رحمته.
وصليّ عليه في المسجد النبوي صلاة العصر، وشهد جنازته "يرحمه الله" حشدٌ هائلٌ من العلماء والمشايخ ومن طلاّبه ومحبِّيه وما أكثرَهم.
وبذلك فقَدَ العالمُ الإسلاميُّ علَمًا من أعلام السنة النبويّة وموسوعةً من الموسوعات العلمية التي كان يرجع إليها طلاّب العلم من أقطار العالم الإسلامي قاطبةً.
[ ١ / ٢٢٤ ]