حجة في الحديث وعلومه
المدينة المنورة تودع الشيخ: حماد الأنصاري - الرياض - المدينة المنورة - القصيم: عقيل العقيل، حامد الفريدي، خالد الحسين.
جريدة "المسلمون" العدد (٦٦٥) بتاريخ: الجمعة ٣٠ جمادى الآخرة ١٤١٨هـ الموافق: ٣١ اكتوبر عام ١٩٩٧م (صفحة ١٤) .
من (تدا مكة) إلى بلاد الحرمين
ولد الشيخ حماد بن محمد الأنصاري سنة ١٣٤٤هـ ببلدة تسمى بـ (تدا مكة) بأفريقيا؛ وكانت دراستُه الأوليّة ببلدة تسمى (مناقة)، وهي مركز صغير "ومعنى (مناقة) أي: عطن الإبل".
فبدأ بالحروف الهجائية حتى يتهيأ بعدها لحفظ القرآن، ثم بدأ في حفظ القرآن الكريم وأتم حفظه وهو ابن عشر سنين.
ثم بدأ بالمبادي الفقهية في المذهب المالكي وهو كتاب يسمى (متن الأخضري)، وهي مبادئ يتعلم الإنسان من خلالها كيف يتوضأ، وكيف يصلي؛ ثم بعد ذلك بدأ بالمذهب المالكي "يسمى ابن عاشر"؛ ثم استمر في هذا ودرس "رسالة ابن أبي زيد القيروان" فحفظها غيبًا، وبعد أن وصل إلى نهاية هذا الكتاب انتقل إلى التفسير، فدرس "تفسير الجلالين" حتى انتهى منه، انتقل إلى "البغوي"، بعدها انتقل إلى الفرائض ودرس "الرحبية" "وهي منظومة"، و"الرحبية" التي في الفقه الشافعي ليست هي التي في الفقه المالكي"؛ فتحول بعدَها إلى النحو، فدرس "الآجرومية" و"الملحة" و"الكافية" و"الألفية" لابن مالك؛ هذه الكتب الأربعة جميعها درسها وحفظ منها ثلاثة: "الآجرومي" و"الملحة"، "ألفية ابن مالك"، أما "الكافية" فكانت عرضًا فقط؛ لأن "الألفية" من "الكافية".
ثم انتقل بعد ذلك إلى أصول الفقه؛ حيث كان لا يوجد في أفريقنا في ذلك
[ ١ / ٦٩ ]
الوقت كتاب في أصول الفقه المالكي مثل الفرائض؛ ولهذا درس أصول الفقه الشافعي، ودرس "الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع" للسيوطي، مع عرضه على الأصل؛ وأصول الفقه حفظ كتبه.
ثم انتقل إلى البلاغة ودرس "الجوهر المكنون" وهي خمسمائة بيت حفظها غيبًا.
ثم بعد البلاغة درس المنطق وحفظه أيضًا، ودرس "السلم المرونق في علم المنطق"؛ ثم علم التنجيم؛ وهذه العلوم تحفظ غيبًا، وهو من التنجيم المشروع الذي يتحدّث عن الفصول الأربعة والبرد والحر، ومعرفة القبلة.
وبعدَ هذا بدأ بالحديث؛ لأن البلاد كانت في ذلك الوقت يقرأون الحديث تبرّكًا؛ حيث كانوا يأتون بـ"صحيح البخاري" ويقرأ وهم يستمعون إليه؛ وهذه من الأسباب التي أخرجته من أفريقيا كونهم لا يركزون على قراءة الحديث كما يركزون على قراءة الفنون الأخرى؛ وهنا رأى أنه لا بد من الخروج من هذه البلاد والبحث عن البلاد التي تعتمد على الحديث؛ وخرج من البلاد سنة خمس وستين هجرية (٦٥هـ) وهو ابنُ ١٨ سنة؛ وهذه هي حياتُه في أفريقيا.
[ ١ / ٧٠ ]