نشأ الشيخُ ببلدة تاد مكة في بيت علم ودين، وقد عرفت هذه الأسرة في مالي بالعلم والفتيا والقضاء.
وكان حفظَ القرآنَ الكريم أول ما بدأ به الشيخ مسيرته التعليمية؛ فأنهى حفظَه على خالِه المقرئ محمد أحمد بن تقي الأنصاري "الملقب بأستاذ الأطفال"، وهو آنذاك ابن خمس عشر سنة.
[ ١ / ٩٢ ]
ثم قرأ على شيخه المذكور "رسالة ابن أبي زيد القيرواني"، كذلك تلقّى عنه في علم النحو والتصريف "الآجرومية"، ثم "ملحة الإعراب" للحريري، ثم "ألفية ابن مالك"، ثم "زوائد الكافية على الألفية"، ثم "لامية الأفعال في تصريف الأفعال"، ثم "الزوائد على لامية الأفعال" لابن إسحاق "الملقب ميدو".
وأخذ علم البلاغة عن شيخه العلامة فريدِ عصرِه موسى بن الكسائي الأنصاري، فدرس عليه "الجوهر المكنون في صدف الثلاثة الفنون" "وهي: المعاني، والبيان، والبديع نظمٌ للأخضري في خمسمائة بيت"، ثم "عقود الجمان" نظم للسيوطي في ألف بيت.
وأخذ علم الأصول عن بحر العلوم عمه محمد أحمد الملقب بـ (البحر)، ودرس عليه "الورقات" لإمام الحرمين الجويني، وغيرها من العلوم والفنون.
وأخذ عن عمه أيضًا في التفسير "الجلالين" ثم "تفسير البغوي" ثم "تفسير الخازن".
وفي الحديث سمع "الموطأ" والصحيحين، و"سنن أبي داود"؛ ولم يكن يوجد في بلده في ذلك الوقت غير هذه الكتب من أمهات كتب السنة.
ودرس عليه في الفقه "مختصر خليل بن إسحاق الجندي"،و"التبصرة" لابن فرحون اليعمري المالكي، و"التبصرة" لابن سلمون الحنفي، و"الطليحية"،و"مصطلحات الفقه المالكي" لابن بهرام؛ كما سمع منه "المدونة".
وأخذ الفرائض عن شيخه الجليل الشريف الإدريسي الحسني حمود بن محمود؛ درس عليه "الرحبية" مع شرح "الشنشورية".
وأخذ عنه أيضًا المنطق؛ فدرس عليه "السلم المورنق" للأخضري، و"إيساغوجي"، و"الشمسية".
[ ١ / ٩٣ ]
وفي علم المنازل: "المنظومة السوسية" للأخضري.
كما درس عليه أيضًا علم أصول الفقه، وعلم مصطلح الحديث؛ حديث درس "النخبة" لابن حجر مع شرح "النزهة"، و"ألفية السيوطي".
وفي أصول التفسير درس أبوابًا من "الإتقان" للسيوطي مع مقدمته.
ونُشيرُ هنا أنه أخذ العلوم المذكورة عن علماء بلده بالأسانيد المتصلة إلى المؤلفين، وحصل منهم على الإجازة فيما سواها.
ثم أكبّ بعد ذلك على مطالعة الكتب والتدريس في بلده.
[ ١ / ٩٤ ]