ويتحدث الشيخ عن نشاطه في خدمة العلم وطلابه فيقول بأنه قد بدأ ذلك أيام الطلب، إذ ولع في جمع المعلومات المتنوعة في الحديث والتوحيد، نشر بعضا وظل بعضها مخطوطًا.
ثم يذكر هذه القائمة من مؤلفاته:
١- سبيل الرشد في تخريج أحاديث ابن رشد في أربعة أجزاء.
٢- فتح الوهاب في الألقاب.
٣- إتحاف ذوي الرسوخ بمن دلّس من الشيوخ.
٤- كشف اللثام عما ورد في دخول مكة بلا إحرام.
٥- كشف الستر عما جاء في شد الرحل إلى القبر.
[ ١ / ١٤٣ ]
٦- البت في الطواغيت الست.
٧- دفع الإشتباه عن حديث "من صلى في مسجدي أربعين صلاة".
٨- الإعلان بأن "لعمري" ليس من الأيمان.
٩- الأجوبة الوفية عن أسئلة الألفية.
إلى رسائل أخرى كثيرة في الحديث والتوحيد، ولعلها مشرعات لم تستكمل بعد.
على أن أحب مؤلفاته إليه يقول هو كتابه الذي يسميه "بلغة القاصي والداني في شيوخ الطبراني"، وقد استوعب أربعة أجزاء مرتبة على الحروف الهجاء.. وهو يرد سبب إيثاره هذا لمؤلفه الذي لا يزال ينتظر النشر إلى ما عاناه في تأليفه من المشاق.
ونظرة فاحصة إلى عناوين هذه المؤلفات تمدنا بما لا ينبغي أن نجهله عن مسلكه العلمي وذوقه الأدبي؛ فأما الناحية العلمية فتوكيد لما أشرنا إليه من ألوان تخصصه، وبخاصة في خدمة الحديث، الذي هو قطب الرحى في كل ما يكتب، ذلك أن مؤلفاته كلها لا تخرج عن البحث في الحديث وفقهه ورجاله، حتى التاسع وهو الخاص بقواعد العربية لا يعتبر بعيدًا عن ذلك الاتجاه، إذ هو لم يُعْنَ بالقواعد من أساسها إلا ولعلاقتها الوثقى باختصاصه الأكبر.
وشئ آخى هو: أن الشيخ لا يقف عند حدود العمل التقليدي في مسيرته العلمية، كما يفعل أولئك الذين لا عمل لهم سوى أن يعيدوا ويبدئوا في ما سبق في تقريره فلان وفلان، على طريقة (ما ترك الأول للآخر) بل هو على الضد من ذلك يحاول الانتفاع بكل معطيات النص، ولو خالف بعض الأكابر من الباحثين فيه، ولتوكيد ذلك ألفت نظر القارئ إلى عناوين الثالث والرابع والسابع والثامن
[ ١ / ١٤٤ ]
من مؤلفاته؛ فالبحث في موضوع التدليس ليس جديدًا، ولكن فيه مجالا لجديد من الرأي في رجال رموا بالتدليس فاختلف في تقويم رواياتهم، فلا بد أن يكون للشيخ تقرير في أنواعهم وأعيانهم ومدى الانتفاع بها، وفي الحديث عن دخول مكة إزالة للبس كثر كلام الفقهاء به، وفي حديث الأربعين صلاة في مسجده "ﷺ" أخذ وردّ كثير من حيث سنده وفقهه، وقد ذهب إلى تضعيفه، بل رده شيخنا أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين الألباني، فالشيخ حماد مع تقديره الكبير للشيخ ناصر سابقيه في هذا الصدد لا يرى مانعًا من خلافهم مادام يظن الدليل في غير جانبهم.
وهكذا القول في (لَعَمْري) الذي يتوقف على معرفتها حكم شرعي في الإباحة أو الحظر، وقد أوضح الشيخ في العنوان، دون أي لبس رأيه بأنها ليست من الحلف بغير الله، بل هي ضرب من اللغو الذي جرى عليه العرب دون قصد إلى اليمين.
ومن هنا يتبين لك أن الشيخ، مع شدته في الحفاظ على مذهب السلف في الأصول لا يسمح للتقليد بالسيطرة على تفكيره في كل ما يتسع للاجتهاد.
بقي أن نذكّر القارئ باللون الأدبي الذي يصوره اختيار الشيخ لأسماء كتبه، فلقد صبها جميعًا في قوالب السجع، على طريقة المؤلفين في الأندلس وما بعد العصر العباسي، ولا غرابة في هذا؛ فالشيخ مع تبحره في اللغة لم يعر الأدب من اهتمام أكثر ما يحتاج إليه في نطاق الدراسات الأخرى، فإذا أقبل عليه ففي حدود التفقه لمدلولات الألفاظ والتراكيب، وما يصحب ذلك من التنقيب عن الشواهد، وهذا الطراز من أهل العلم لا يكادون يتجاوزون نطاق الأدب القديم إلى أي لون آخر جديد.
[ ١ / ١٤٥ ]