وحتى الآن كان حديثنا عن الشيخ تلخيصًا لعبارة، أو استنتاجًا من فقرة، أو لمحة عن فكرة، وقد آن لنا أن ننقل إلى القارئ صورة أصيلة من قلمه الذي هو أقدر على رسم ملامحه، وقد اخترنا الأبيات التالية من منظومتين تفضل بها، وإنما آثرها لما تحمل من طوابع أدبه وتخصصه.
إنها جزء من منظومة علمية في موضوع طريف هو ضبط الأسماء المتشابه لرواة الحديث، تيسيرًا لطلبة العلم، الذين قد يجدون صعوبة غير قليلة في ضبط هذا الضرب من المؤتلف والمختلف، وقد بلغت أبياتها كما أخبرنا مئتين وخمسين وهاك بعضها.
[ ١ / ١٤٨ ]
إقرأ أُسيدًا بضم الهمزة منحصرًا في أربع تستفد ما يشبه الدررا
منها سليل ظهير، ثم من (سبأ) إلى حضير أبي يحيى بذا إشتهرا
والساعدي له في الصحب منقبة بمالك وسمُوه أينما ذكرا
في غير ما مر فتح الهمزة ملتزم لدى ذوي الحذق في ذي النوع منتشرا
أما أَنيسٌ أبو رُهم فهمزته مفتوحة، وانضمامُ غيرهِ سطرا
كذا بديل ففتح الباء يلزمه مع كسر ذالٍ بموضعين فانتظرا
ففي الأبيات كما ترى طبيعة العالم الذي يتمطي متن بالنظم إلى غاية التعليمية، دون أن يعبأ بخصائص الشعر من العاطفة والخيال وما إليهما، والذي أتيح لنا الإطلاع عليه من منظومه في غير هذا النحو يكاد لا يختلف عنه كثيرًا من حيث الصياغة والروح، وما ذاك إلا صورة من واقعه النفسي الذي سيطر عليه التخصص في نطاق معين فلا يحسن تجاوزه إلى ما سواه.
[ ١ / ١٤٩ ]