وهو من بلدة يقال لها " بل " من بلاد الجزيرة الذي منها الموصل، وأبو بكر محمد بن أحمد الخباز هذا من حسناتها. ومن عجيب شأنه أنه كان أميًّا وشعره كلّه ملح وتحف، وغرر، ولا تخلو مقطوعة له من معنى حسن
[ ٤٠ ]
أو مثل سائر، وهو القائل: سريع
بالَغتَ في شتمي وفي ذمِّي وما خَشِيتَ الشاعرَ الأُمِّي
جرَّبتَ في نفسِك سَمًّا فما أحمدتَ تجريبك للسمِّ
وكان حافظًا للقرآن مقتبسًا منه في شعره، كقوله: طويل
ألا إنَّ إخواني الذين عهدتهم أفاعي رِمال لا تقصِّر عن لسعي
ظننتُ بهم خيرًا فلمّا بلَوتُهم نزلتُ بوادٍ منهُم غير ذي زَرْعِ
وقوله: طويل
كأنَّ يميني حين حاولتُ بسطها لتوديع إِلفي والهوى يذرف الدمعا
يمينُ ابن عمران وقد حاول العصَا وقد حُوِّلتْ تلك العصا حيَّةً تسعى
وقائلة: هل تملك الصبر بعدم؟ فقُلتُ لها: لا والذي أخرَج المَرْعى!
وقوله: خفيف
أَترى الجيرة الذين تَداعَوا بُكْرةً للزيال قبل الزوالِ!
علموا أنني مقيمٌ وقلبي راحلٌ فيهِمُ أمام الجمالِ
مثل صاع العزيز في أرحُلِ القَو مِ ولا يعلمون ما في الرحالِ
[ ٤١ ]
وقوله: كامل
سار الحبيبُ وخلَّف القلبا يُبدي العزاءَ ويُضمِر الكربا
قد قلتُ إذْ سار السفينُ بهم والشوق ينهب مُهجتي نَهْبا
لو أنَّ لي عزًّا أَصُولُ بهِ لأخذتُ كلَ سَفينةٍ غَصْبا
وكان يتشيَّع، ويتمثل في شعره بما يدل على مذهبه كقوله: كامل مجزوء
وحمائم نَبَّهْنَني والليل داجي المشرقينِ
شبّهتُهُنَّ وقد بَكَيْ نَ وما ذرفن دموع عَيْنِ
بنساءِ آل محمّدٍ لما بكين على الحُسينِ
وكقوله: وافر
جحدت ولاءَ مولاي عليّ وقَدَّمْتَ الدَّعِيَّ على الوصيِّ
متى ما قلت: إن السيف أمضى من اللحظات في قلب الشجيِّ؟
لقد فعلتْ جفونك في البرايا كفعل يزيد في آل النبيِّ