من أهل الحلة السيفية من سقي الفرات، أديب، فاضل، له ترسل حسن، وشعر جيد، قدم بغداد وجالس النقيب أبا السعادات هبة الله بن الشجري النحوي، وأخذ عنه ثم بعده أبا محمد عبد الله بن أحمد في الخشاب وغيرها، لم يشتهر بالحديث لإقباله على الأدب واشتغاله به. أنبأنا محمد بن سعيد بن يحيى الواسطي الدُّبيثي، أنشدني أبو الثناء محمد بن عبد الله بن المفرِّح ببغداد قال: أنشدني شرف الكتَاب أبو المفرح بن جَيا ببغداد بمنزلنا لنفسه: كامل:
حَتّامَ أَجْري في ميادين الهوى لا سابقٌ أبدًا ولا مسبوقُ؟
ما هَزّني طرَبٌ إلى رمل الحمى إلا تعرَّض أجرَعٌ وعقيق
شوقٌ بأطراف البلاد مفرَّقٌ نحوي شتيتُ الشمْلِ منه فريق
ومدامعٌ كُفِلَتْ بعارض مُزْنةٍ لمعتْ لها بين الضلوع بروق
فكأنَّ جفنيَ بالدموع مُوَكَّلٌ وكأنَّ قلبيَ للجوى مخلوق
قدُمَ الزمانُ، وصار شوقي عادةً فلْيَرُكُنَّ دلالَهُ المعشوق
قد كان في الهجران ما يَزَعُ الهوى لو يستفيقُ من الغرام مشوق
لكنني آبَى لِعَهديَ أنْ يُرَى بَعْدَ الصفاءِ وَوِرْدُهُ مَطروق
[ ٥١ ]
إنْ عادَتِ الأيام لي ب " طُوَيْلِعٍ " أو ضمّني والظاعنينَ طريق
لأُنَبِّهَنَّ على الغرام بزَفْرَتي ولتطرَبَنَّ بما أَبُثُّ النوق
أنبأنا محمد بن سعيد بن يحيى الواسطي، أنشدني أبو الحسن علي بن نصر بن هارون قال أنشدني الأجل أبو الفرج بن جيا لنفسه من قصيدة: طويل
أمَا والعيونُ النُّجْلُ تُصْمي نِبَالُهَا وَلَمْعُ الثّنَايا كالبُروق تَخَالُها
ومُنْعطَفُ الوادي تأرَّجَ نَشْرُهُ وقد زارَني جُنْحِ الظلامِ خَيَالُها
لقد كان في الهِجران ما يَزَعُ الهَوى ولكنْ بعيدٌ في الطباع انتقالها