ويُعرف بالمتُّوثّي أبو سهل، قال الخالع: كان أبو سهل أحد الشيوخ الفضلاء المقدمين، روى الحديث ونقل عنه، وكان ثقة فيه، جيد المعرفة به، وله أيضًا رواية كثيرة في الشعر واللغة والآداب، سمع ذلك كله عن بشر بن موسى الأسدي، ومحمد بن يونس الكَديمي، وأبي العيناء، وثعلب والمبرَّد وغيرهم من أهل العلم والرواية ونقلة الحديث؛ ولقِي السُّكّريَّ أيضًا وسمع منه " أشعار اللصوص " صنعته؛ توفي في سنة تسع وأربعين وثلاثمائة بعد أن فلج، وكان ينزل دار القطن غربي بغداد، وله بقية حال حسنةٍ، وكان في ابتداء أمره يتوكّل لعليّ بن عيسى بن الجراح، وصحبه حين أخرج من بغداد وعاد بعوده، ونزلوا في طريقهم بأحد أُمراء الشام، فحمل على يده إلى علي سمكةَ فِضة وزنها ما يزيد على خمسة آلاف درهم
[ ٧٧ ]
للطيِّب، وعليها جوهر وياقوت قد رصِّعت به فامتنع من قبولها على عادته في ذلك، فردها على صاحبها، فوهبها له فلم يتجاسر على أخذها إلا بع استئذان علي بن عيسى، فأذن له فقبلها فكانت أصل نعمته، وكان يحفظ القرآن ويعرف القراءات ويرويها، ويطَّلع على قطعة من اللغة، ويعرف النحو ويحفظ الشعر ويقوله، ويقصد القصائد، وكان إماميّ المذهب متظاهرًا به. وكان في الأصول على رأي المجبِرة ولم يعقب ولدًا ذكرًا، وكانت له إبنة بقيت إلى سنة أرببعمائة وباعت كتبه بأخرة، فمن شعره وليس بالمختار قوله: بسيط مجزوء
قد صح قول النبي عندي أنّ عليًا هو الإمامُ
فإن تواليته بحق ليس على مثلِه ملامُ
بفضله فاق كلَّ فضل يعجز عن مثله الأنامُ
ذا مذهبي ليس لي سواه انقطع القول والسلام
وله أيضًا يعرض بالصُّولي: رمل مجزوء
غضِبَ الصُّولي لمَّا كسَر الضيفُ وسمَّى
ثم عند المضغ منهُ كاد أن يَتْلَفَ غمَّا
قال للضَّيفِ: ترفَّقْ شُمَّ ريحَ الخبزَ شَمَّا
واغتنم شكري فقال الضَّ يفُ: بل أَكلًا وَذمَّا